الأول.. مجابهًا قضبان المعنى

الأول.. مجابهًا قضبان المعنى

مارك روثكو

قبلَ أن تهوي الموجةُ حيثُ

تُفسَّخُ الأقدارُ، وتُعرّى دونَ دلالاتِها الكلماتُ

كأنَّ الكون يُشرِّعُ للتيهِ مراياهْ

كانت تتشابكُ كأليافٍ مقبضةٍ، تتداخلُ، تُنسجُ الأحجياتُ

عُقْبَ لحظةٍ ما... وتوصدُ الظلمةُ من فوهةِ المصباحِ

حيثُ الماردُ مُغبرٌّ بالوحدةِ، والضجرُ يُعيدُ الأسئلةَ الأولى...

وحيدًا.. كانتْ تُبسَطُ الأيّامُ أمامي

تُبسَطُ- قيدَ تدويرها الأحداثُ،

من سطوةِ زجاجة، ينهمرُ الرملُ على الأرضِ

ناحرًا سَطرَ الرّاوي... والخلاءُ يُهشّمُ الرؤيةَ.

تبتعدُ الأشياءُ، تذوي حيثُ اللحظة قد أفلتتِ الكفَّ

طافيةً بين (الآمنين) متخلّفةً عن نصلِ وقيعتها

كأنّ الجسد المنهوبَ، ملقىً مما يمكنُ إدراكُهْ:

لا لمسَ

لا طريقَ..

النغمةُ التي كانت تحمِلُني، تدفعني عنوةً، حيثُ

الشكُّ سحائبَ مضلِّلةً

النغمةُ التي تدسُّ الوَهَجَ  كحقنةِ أفيونٍ أسفل جلديَ

بينما الطّريقُ تفتَّقَ بالقدمِ المتعرقةِ... تتلاشى

كصيحةٍ بعيدة

وينبلجُ الخوفُ، كفوفً تتقلّصُ فوقَ الرئتينِ

إذ تُجنُّ، جرّاء إفلاسِها جمجمتي...

سائرًا بينَ اللحظتين- تدفعني

قيامةُ الموتى، خلفي

أو ربما الوجودُ توقّفَ، بُرهةً، وسطَ المسير

أراقِبُ الأسماء، الراياتِ المهترئةَ

وهيَ تُفتّتُ حتّى الوصول..

أراقِبُ الجمرةَ، تنبضُ فوقَ كفّيَ

كمن ينفذُ بالحصاةِ من العاصفة

ربّما اهترأتِ الساعةُ

أو تراختْ- حسبها  الفيزياءُ؛ كانتْ الجمرةُ

تنبضُ بالأشلاءِ، بالرمحِ المقذوفِ

وهو يُحدِّقُ بالأبديّةِ راكِضةً...

كانت تحضرُ الصرخاتُ، من فوق كفّي

الرجلُ الملوّحُ من بعيدٍ، يرشُّ الدمَ على القمصانِ التَرِبة،

الفرسُ الذي ينفضُ ظهره

والعورةُ التي تكالبت على لزوجتها حبّاتُ الرّمل

بينما الذّاكرةُ نسيمٌ، دونما شيءٍ ليُصفَعْ

عُقْبَ لحظةٍ ما

كانت توصدُ الظُلمةُ

وكفيَ مطمورةٌ... بالمفاتيح.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

حياة غائبة

الشعر ذاكرة انهمار

:دلالات