العبّارة

العبّارة "تفضح" العصائب وتُغرق حكومة نينوى.. والعاكوب يتشبث بـ"طوق" السيستاني!

يحاول محافظ نينوى أن يتشبث بالمرجعية للبقاء في منصبه (Getty)

الترا عراق – فريق التحرير

بعد ساعات ظهر يوم الخميس 21 آذار/مارس، حيث يحيي العراقيون احتفالات نوروز وعيد الربيع، إذ يعتبر عطلة رسمية، خرجت العائلات في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى للاحتفال بالأجواء الربيعية، كأقرانهم بباقي المدن، بعد سنوات لم ينعموا فيها بالربيع، حيث جثم "داعش" على صدر المدينة.

طلب عادل عبد المهدي من البرلمان إقالة محافظ نينوى ونائبيه على خلفية حادثة غرق العبارة ومصرع أكثر من 120، مع اتهامات بالفساد والتقصير

سمح المسؤولون في الجزيرة السياحية، التي تقع بالشطرين الأيسر والأيمين من المدينة، بشكل متقابل لأكثر من 200 شخص بالصعود على متن عبّارة قديمة متهالكة، تستوعب 50 شخصًا في أفضل حالتها، وتعمل بشكل يومي لنقل الناس بين جانبي الجزيرة.

اقرأ/ي أيضًا: الموت بـ"ألف" دينار.. قصص من فاجعة العبّارة في ربيع الموصل!

فور توسطها نهر دجلة للوصول إلى الجزيرة في الضفة الأخرى، انقطع أحد الأسلاك المشغلة والرابطة للعبارة بسبب خلل فني لتبدء بالغرق والانقلاب رأسًا على عقب هي ومن فيها، دون جدوى لمحاولات الانقاذ التي بادر بها المدنيون، وفرق الانقاذ التي تدخلت لاحقًا، ثم فرق الجيش، حيث كان قوة مياه جارفة، لتكشف عن فساد وتقصير واهمال كلف مئات الضحايا.    

أكثر من 120 جثة، تم انتشالها، خلال الساعات الأولى اغلبها لنساء وأطفال، فيما جرى انقاذ 55 شخصًا، لكن لا يزال العشرات في عداد المفقودين وفق الدفاع المدني في محافظة نينوى.

يشار إلى أن البنى التحتية لنينوى تدمرت جراء الحرب، وتعرض الموظفون الطبيون والمسعفون للكثير من الصعاب وواجهوا نقوصات في المواد التي تساعد على انقاذ الغارقين، ما يترجم غياب أي إجراءات حقيقية لانتشال المدينة من الخراب على الرغم من مرور نحو عامين على تحريرها.

يقول النائب في مجلس النواب عن محافظة نينوى شيروان الدوبرداني لـ "ألترا عراق" إن "من يتحمل المسؤولية هو كل شخص كان يعلم أن العبارة غير صالحة للاستخدام، ودفع بالناس لاستخدامها لأغراض مالية وطمع، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما زاد العدد لثلاثة أضعاف طاقة العبارة، رغم علمه أن مستوى المياه قد ارتفع بسبب زيادة إطلاقات سد الموصل"، مبينًا أن "جميع أصحاب الكازينوهات المحيطة بدجلة قد وقعوا ومن ضمنهم صاحب الجزيرة السياحية، على تبليغ إيقاف النشاط السياحي في محيط نهر دجلة بسبب ارتفاع منسوب المياه".

يرى الدوبرداني، أن "الحكومة المحلية تتحمل أيضا المسؤولية، لأنها لم تراقب وتحاسب تلك الكازينوهات، التي لم تنفذ قرار القائممقامية القاضي بأيقاف النشاط السياحي بمحيط نهر دجلة، وهو ما تسبب بكارثة راح ضحيتها أبرياء أرادوا الاحتفال فقط لا اكثر".

فيما تقول عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى، لليال محمد علي، إن "هناك إجماعًا نيابيًا على اعتبار ضحايا حادث العبارة، شهداء، مع ضرورة محاسبة كل من تسبب بالكارثة"، مؤكدة ضرورة "إجراء تحقيق شامل، يضمن محاسبة كل من تسبب بالكارثة وقصر بواجبه تجاه الناس الأبرياء".

 عبد المهدي "رفض" مصافحة محافظ نينوى نوفل العاكوب الذي توقع "جني أموال إضافية" من الحكومة الاتحادية بعد الحادث "ما جعله يبتسم رغم مصرع المئات"

غرق العاكوب.. وطوق السيستاني

الى ذلك وجه رئيس الوزراء الذي بادر سريعًا بزيارة الموصل، ليلة الكارثة 21 آذار/مارس، بإعلان الحداد العام على الضحايا، ثم عاد إلى بغداد، بتعهد بمحاسبة المقصرين، ومساعدة ذوي الضحايا.

عبدالمهدي رفض مصافحة محافظة نينوى نوفل العاكوب، وفق مصادر مطلعة تحدثت لـ "الترا عراق"، لكن الأخير ظهر مبتسمًا خلف عبد المهدي ليثير موجة حادة من الغضب الشعبي والسياسي، "فربما توقع أن يجني المزيد من الأموال بزيارة رئيس الوزراء"، كما يقول المصدر، "حيث نجح سابقًا بالتشبث بمنصبه، على الرغم من عدة حوادث سابقة أثبت استهتاره وتقصيره وفساده"، على حد تعبير المصدر.

لكن فداحة الكارثة هذه المرة ربما تطيح به، إذ أصدر رئيس الوزراء، الجمعة 22 آذار/مارس، أمرًا ديوانيًا كلف بموجبه "خلية أزمة" ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، تتألف من كل من: الدكتور مزاحم قاسم الخياط/ رئيس جامعة نينوى، قائد عمليات نينوى، وقائد شرطة نينوى، تقوم بتمشية المهام التنفيذية في المحافظة، لحين اتخاذ مجلس محافظة نينوى قراراته في ضوء التحقيقات الجارية واتخاذ ما "يراه مناسبًا".

ولم يكتف عبد المهدي بتجميد المحافظ، الذي واجه إلى جانب رئيس الجمهورية برهم صالح، غضب العشرات من أهالي نينوى، حيث طرد صالح، وتعرض العاكوب إلى هجوم من قبل عشرات الشباب، خلال زيارتها لموقع الحادث، صباح الجمعة، قبل أن يتجرأ الأخير على دهس شخصين ويهرب من الحجارة والشتائم التي لاحقته.

فقد وجه رئيس الوزراء، رسالة إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، اتهم فيها العاكوب بـ "الاهمال والتقصير الواضحين في أداء الواجب والمسؤولية، مع وجود مايدل من تحقيقات تثبت التسبب بالهدر بالمال العام واستغلال المنصب الوظيفي"، داعيًا البرلمان إلى إقالته ونائبيه استنادًا لنص المادة 7/ ثامنًا/2 والتي تنص على أن "لمجلس النواب إقالة المحافظ بالأغلبية المطلقة بناءً على اقتراح رئيس الوزراء"، والمادة (38) والتي تنص على "تسري على نائبي المحافظ أحكام إقالة المحافظ"، من قانون المحافظات رقم 21 لسنة ٢٠٠٨ المعدل.

لكن العاكوب حاول أخيرًا، التشبث بطوق المرجعية الدينية في النجف، والتي دعت صراحة إلى إقالة المقصرين في حادثة العبارة، على لسان ممثلها في كربلاء عبر خطبة الجمعة، متراجعًا عن تصريح أدلى به، وأكد فيه أن المرجعية لا تمثله أو أهالي الموصل، وأن توجيهاتها غير "ملزمة له"، حيث كتب عبر صفحته في فيسبوك: "إلى مرجعيتنا الرشيدة، لم أكن موفقًا في التعبير أثناء لقاءي في إحدى القنوات الفضائية بسبب الضغط الكبير الذي مورس ضدنا في هذه الأيام، وفي حالة طلبت المرجعية الرشيدة مني تقديم استقالتي فلا أتردد لحظة واحدة عن ذلك".

قدم محافظ نينوى اعتذارًا إلى المرجعية الدينية بعد تصريح قال فيه أن تلك المرجعية وتوجيهاتها "لا تعنيه"، وطرح استقالته أمامها بعد دعوة صدرت منها لاستقالة المسؤولين عن كارثة العبارة

وأضاف، : "كل الاحترام والتقدير لمرجعياتنا الدينية لأنهم كانوا بحق صمام أمان للعراق من خلال الفتوى التي أعطيت لقتال داعش، وخلصتنا من العصابات الإجرامية بدماء شهدائنا الأبرار، وعليه أضع هذا الطلب أمام أنظار المرجعية العليا، وأنتظر ردهم في حالة الطلب مني بتقديم الاستقالة لن أتردد عنها لحظة واحدة، حيث أني حافظت على الأمانة طيلة فترة عملي ومن الله التوفيق".

اعتذار العاكوب، لقي موجة عارمة من الغضب عبرت عنها تعليقات المواطنين والناشطين، الذين اتهموه بـ "الاستهتار بأرواح الناس ودمائهم والتسلط والفساد"، مع الإشارة إلى محاولات جهات سياسية "كارثة نينوى" لكسب المنصب بعد الاقالة المتوقعة للعاكوب، بانتظار قرار البرلمان.

أما مصلو الجمعة، فقد قاموا بطرد رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم الذي جاء لإقامة الصلاة في جامع الورشان بالموصل. وسط استنكار من مكونات الموصل للحادث ودعوات لمحاسبة المتورطين فيها.

لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن، حيث أبلغت مصادر أمنية في الموصل "ألترا عراق"، أن "خمسة أشخاص اعتقلوا فقط، وهم موظفون جدد جرى استقدامهم قبل مدة ليست بالطويلة للعمل في الجزيرة، دون أن يطال الاعتقال أي مسؤول حقيقي حتى الآن".

يد العصائب

ويعد عبيد الحديدي، المالك الرئيسي، للجزيرة السياحية في الموصل والتي تعد من أهم المرافق السياحية في المدينة، ويديرها، شاب يدعى، ريان حجي، لكن قياديًا في الحشد الشعبي دخل كشريك في المشروع قبل مدة، ثارت بعدها مشاكل بينهم.

يقول نائب عن محافظة نينوى طلب عدم ذكر اسمه لـ "ألترا عراق"، إن "القيادي يدعى حيدر رينكو وينتمي لعصائب أهل الحق، وكان على خلاف مع الحديدي وحجي، حول إدارة الجزيرة والموراد، وقد دفع الحديدي مبلغ 4 مليارات ونصف لرينكو في محاولة لإبعاده عن الجزيرة، لكن الأخير المبلغ، وبدأ بابتزازه لنيل مبالغ أكبر، ما دفعه هو وحجي إلى الهرب".

لم تنجح السلطات الأمنية حتى الآن باعتقال المسؤولين الرئيسيين عن الجزيرة السياحية في الموصل، مع اتهامات لشريك من عصائب أهل الحق بابتزاز إدارتها

يؤكد النائب، أن "قائممقامية الموصل أبلغت أصحاب الكازينوهات في محيط دجلة بالعدم ممارسة نشاط، يوم 21 آذار/ماس، بسبب زيادة إطلاقات سد الموصل، وقام ممثل للجزيرة الساحية والكازينوهات الأخرى بالتوقيع على التبليغ الصادر من القائممقام"، عادًا أن "الخلافات الأولى وعدم الالتزام من قبل من يدير الجزيرة الآن تسبب بكارثة الغرق".

كردستان على خط الأزمة

وتفيد مصادر أمنية كردية لـ "ألترا عراق"، إن "القوى الأمنية العراقية طلبت منها بشكل شفهي اعتقال مسؤولي الجزيرة، الذين يعتقد انهما قد هربا باتجاه اقليم كردستان"، مشيرة إلى عمليات تفتيش طالت منزل المدعو ريان حجي، الواقع في دهوك، لكن دون العثور على أثر له".

تبين المصادر، أن إبلاغًا وجه إلى منفذ إبراهيم الخليل ومطار أربيل، باعتقال الشخصين في حال حاولا السفر.

كان رئيس وزراء إقليم كردستان، نيجرفان بارزاني، قد تعهد بـ "مساعدة الموصل في محنتها"، وارسال فرق طبية، مع إلغاء الاحتفالات الرسمية بأعياد نوروز.

حكومة نينوى في مهب الريح

من جانبه يؤكد نائب عن محافظة نينوى، وجود إجماع نيابي على إقالة حكومة نينوى، والموصل المحلية بالكامل، مع تأييد من قبل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس مجلس الوزراء، اللذين اطلعا على كامل تفاصيل ما يجي في المحافظة.

اقرأ/ي أيضًا: ارتفاع حصيلة ضحايا غرق العبّارة والمرجعية تعلّق وهذا ما حدث مع العاكوب

يقول النائب الذي طلب عدم كشف اسمه، لـ "الترا عراق"، إن "حكومة نينوى قد تنتهي خلال اليومين القادمين، بعد جلسة البرلمان، وموقف رئيس الوزراء الذي صدر".

وبالعودة إلى ضحايا الكارثة، فإن العشرات لا زالوا يتجمعون منذ ليل الجمعة، في محيط دائرة الطب العدلي في الموصل، لاستلام جثث ذويهم، أو محاولة معرفة اي معلومات عن المفقودين، في حين نظم ناشطون تجمعا آخر قرب الجزيرة السياحية للتنديد بالجريمة، مطالبين باعتبار الضحايا شهداء ومعاقبة وإقصاء الفادسين في الحكومة المحلية وتقديهم للقضاء.

ترجح مصادر برلمانية إقالة حكومة نينوى وحكومة الموصل بالكامل خلال يومين بعد موقف رئيس الحكومة وإطلاع الرئاسات الثلاث على الأوضاع في المحافظة

كان مجلس محافظة نينوى، قد أعلن الجمعة، إحالة المحافظ نوفل العاكوب إلى التحقيق، باعتباره المسؤول الأول في نينوى بعد فشلهم في إصدار قرار حاسم باقالته.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

نائب: 287 شخصًا كانوا على متن عبارة الموصل.. ووقفة للأهالي أمام الطب العدلي

التهريب والأتاوات في الموصل..هل هو الانهيار مجددًا؟