المهندس

المهندس "ينقلب" على الفياض.. "فضيحة" الاعتراف بمذبحة السنك من مصادر حصرية

كشف بيان "الاعتراف" عن بلوغ الخلافات بين المهندس والفياض ذروتها (الترا عراق)

الترا عراق - فريق التحرير

لم يكن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض على وفاق مع نائبه أبو مهدي المهندس، منذ لحظة توليه رئاسة الهيئة في مطلع 2014، ولطالما ظهرت خلافاتهما إلى العلن، غير أن البيان الذي كتبه المهندس مساء الأحد 8 كانون الثاني/ديسمبر، حول أحداث مجزرة السنك، وحذف لاحقًا، كشف عن وصول الخلافات إلى ذروتها.

كشف مصدر في كتائب حزب الله ملابسات نشر بيان الحشد الشعبي الذي أقّر بالمسؤولية عن "مذبحة السنك"

خاطب المهندس مدير عام مديرية الإعلام في الحشد مهند العقابي وطلب منه نشر بيان "مهم" يتعلق بـ "حقائق" عن مجزرة السنك وموقف حول الأحداث الجارية، ووفق مصدر من داخل كتائب حزب الله التي يقودها المهندس، فإن الأخير شدد على نشر البيان في جميع القنوات الإعلامية الرسمية التي يمتلكها الحشد.

اقرأ/ي أيضًا: قيادة الحشد الشعبي "تغرق" بدماء ضحايا السنك.. هل اعترف "الطرف الثالث"؟

تضمن البيان لهجة شديدة، واتهامًا "مباشرًا" لسرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري بالتسبب بقتل المتظاهرين في مجزرة السنك، الأمر الذي  أثار جدلًا في إحدى المجموعات الخاصة بقادة وصحفيي الحشد في تطبيق "واتس آب" للتواصل، كما ينقل احد أعضاؤها لـ"الترا عراق"، مستدركًا: "لكن تأكيدات صحة البيان جاءت على لسان مدير الإعلام في الهيئة مهند العقابي المعروف بقربه من المهندس".

مر على نشر البيان في المواقع الرسمية للحشد حوالي 30 دقيقة، قبل أن يرد اتصال مباشر من أحد مساعدي الفياض إلى مدراء الإعلام في الهيئة طلب حذف البيان، ونشر خبر يقول إن الموقع الإلكتروني قد تعرض للاختراق، كما يقول المصدر وهو قيادي في حركة كتائب حزب الله، مبينًا أن "قرار الفياض أغضب المهندس، حيث عقد اجتماعًا مع عدد من قادة الفصائل المسلحة في الجادرية وسط بغداد، في ساعة متأخرة من ليل الأحد".

صباح الإثنين، وجه الفياض كتابًا رسميًا طلب فيه من مسؤولي الإعلام في الهيئة عدم نشر أي بيان إلا بموافقته، متوعدًا بعقوبات مشددة بحق المخالفين، وهو ما أغضب المهندس مجددًا، الذي يصر على أن حقائق البيان يجب أن تنشر في إعلام الحشد الرسمي.

كان للمهندس رأي آخر، عبر عنه عبر قناة "الاتجاه" الممولة من كتائب حزب الله، حيث بثت عاجلًا كذبت فيه نبأ اختراق الموقع، وقالت إن "استخبارات كتائب حزب الله تؤكد بحسب معلوماتها التقنية عدم اختراق موقع هيئة الحشد الشعبي مساء أمس الأحد"، فيما أكد المسؤول الأمني للكتائب أبو علي العسكري، عبر تغريدة في تويتر، صحة المعلومات التي نشرت في البيان.

صدر بيان الاعتراف عن المهندس "قائد" كتائب حزب الله وحاول الفياض تلافيه بادعاء اختراق موقع الحشد الشعبي

وقال العسكري إنه "بغض النظر عن تبني الهيئة للبيان من عدمه، فإن معلوماتنا الأمنية الخاصة تؤكد صحة جميع المعطيات الواردة في البيان، ومنها قضية المختطفين وحرق بناية المرآب في محاولة لقتل المتظاهرين السلميين من قبل المخربين، وهذا ما وثقته وسائل الإعلام في حينه". وأضاف أن "انتشار قوات أمنية لمسك ساحة التظاهر جاء بناءً على اتفاق بين الحشد وعمليات بغداد والأمن الوطني وأصحاب القبعات الزرق المتواجدين في محيط ساحة التظاهر. من المؤسف أن حصيلة ضحايا الاشتباكات مع المخربين بلغت شهيدين من الحشد وثلاثة شهداء من أصحاب القبعات الزرق".

وكان رئيس الوزراء المستقيل عبدالمهدي أصدر أمرًا مطلع 2019 بهيكلة الحشد قبل أشهر، ليطلب بعدها الفياض مهلة شهرين لإجراء هذه الهيكلة، إذ شهدت هذه المدة خلافات حادة بين (الفياض والمهندس)، استوجبت زيارة قائد فيلق القدس قاسم سليماني إلى العراق لتسوية النزاع.

رفض المهندس الهيكلة الجديدة، التي تقسم الحشد إلى ثمانية مناطق في الشمال والجنوب والوسط والغرب، فضلًا عن إلغاء منصب نائب رئيس الهيئة، وإحلال رئيس الأركان مكانه، وهو ما زاد الخصومة بينه وبين الفياض الذي يقبض على ثلاثة مناصب عليا (مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي وجهاز الأمن الوطني).

اقرأ/ي أيضًا: الفياض يصوب نحو "القبعات الزرق" بعد ليلة الملثمين.. ورد ناري من الصدر

ويرأس المهندس بصورة غير "معلنة" فصيل كتائب حزب الله، أحد أكثر فصائل الحشد قربًا من إيران، وخلال تأسيس الحشد الشعبي عام 2014، نصب المهندس نائبًا لرئيس الهيئة، في ظروف غامضة، دون صدور كتاب رسمي من رئيس الوزراء بشأن ذلك، خاصة وأن ظروف تأسيس الحشد جاءت في وتيرة متسارعة.

حاول المهندس الذي يرفض هيكلة الحشد الشعبي الاستيلاء على مديرية الإعلام لكن الفياض وقف في طريقه "حجر عثرة" 

حاول المهندس "الاستحواذ" لمرات على مديرية إعلام الحشد، لكن الفياض جابهه بالرفض، وعلى إثر ذلك تصاعدت حدة الخلافات، بحسب مصدر في إعلام الحشد، قال لـ "التر عراق"، إن "المهندس وقيادات الكتائب حاولت أن تكون الجهة الوحيدة التي تصدر عنها البيانات".

يؤكد تلك المعلومات ما حدث حين نشر المهندس بيانًا، في آب/أغسطس 2019، أكد فيه مسؤولية إسرائيل عن قصف مواقع الحشد الشعبي، حيث نشر البيان عبر موقع الحشد الشعبي الرسمي، ولم يحذف على الرغم من رفض الفياض للبيان وتأكيده أن موقف المهندس لا يمثل موقف الحشد الرسمي، لكن إعلام الحشد لم ينشر بيان الفياض الذي أعلن فيه ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سليماني في بغداد أثناء "مجزرة السنك".. واشنطن: بإمكان العراق اعتقاله

من السنك إلى الحنانة.. طائرة مسيرة تقصف مقر الصدر وأنصاره يتوثبون