12-يونيو-2022
مقتدى الصدر

هل كانت الاستقالات ورقة ضغط على حلفائه؟ (فيسبوك)

ألترا عراق - فريق التحرير

يشكّل ما بات يُعرف بـ"الانسداد السياسي" الحالة الأكثر وضوحًا في المشهد العراقي، مع توالي المبادرات السياسية التي تهدف لحل الأزمة دون جدوى.

رجح باحثون ذهاب الصدر إلى المعارضة مع تحشيد للشارع للخروج بتظاهرات

مؤخرًا، زاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الأمر تعقيدًا حين دعا نواب كتلته إلى كتابة استقالاتهم من مجلس النواب، لتقديمها في وقت لاحق.

وأكد الصدر في خطاب متلفز على استمراره في اتخاذ جانب المعارضة، وعدم التوافق مع الإطار التنسيقي.

فور الخطاب، تناولت أوساط سياسية وإعلامية خبرًا مفاده بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني رفض استقبال وفد من الإطار.

الحديث عن زيارة الوفد إلى أربيل عدّه عضو ائتلاف دولة القانون علاء الحدادي "استكمالًا لعملية بدأت منذ بدء التحالفات الحالية".

ومن وجهة نظر الحدادي، في مقابلة تلفزيونية تابعها "ألترا عراق"، فأن "التسويق لزيارة الإطار التنسيقي إلى أربيل فبركة إعلامية".

تداولت أوساط سياسية معلومات عن رفض البارتي استقبال وفد من الإطار التنسيقي في أربيل

لكن الكاتب والباحث السياسي علاء الخطيب يؤكد أن وفدًا من الإطار التنسيقي كان يعتزم زيارة أربيل لكن الأخيرة "اعتذرت عن الاستقبال" لأسباب لم يفصح عنها بالكامل، لكنها أشار إلى تأثير حادثة القصف الأخيرة.

 

الباحث علاء الخطيب: أربيل اعتذرت عن استقبال وفد من الإطار التنسيقي

الباحث علاء الخطيب: أربيل اعتذرت عن استقبال وفد من الإطار التنسيقي

Posted by ‎قناة الرشيد الفضائية‎ on Saturday, June 11, 2022

وكانت أربيل قد تعرضت إلى قصف بطائرة مسيرة مفخخة استهدف مجمع القنصلية الأمريكية، فيما اتهم مجلس الأمن في إقليم كردستان، حزب الله، بالوقوف وراء الهجوم.

ونفى القيادي في الإطار التنسيقي عن تحالف الفتح محمود الحياني، في وقت سابق، المعلومات التي تحدثت عن زيارة يجريها وفد برئاسة هادي العامري إلى أربيل للقاء زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، قائلًَا في حديث لـ"ألترا عراق"، إنّ "الإطار التنسيقي لم يعلن أو حتى يطرح فكرة إرسال وفد إلى مدينة أربيل كما يتم تداوله".

أين تكمن المشكلة؟

السؤال الذي يُكرر على الدوام، في النقطة التي تكمن فيها المشكلة التي أدت إلى الأزمة السياسية الحالية. لكن الإجابة تختلف بحسب المتحدثين.

يؤشر الباحث علاء الخطيب، وجود "مرونة لدى الأطرف السُنية مثل محمد الحلبوسي، والكردية كذلك".

ومؤخرًا، ظهر رئيس الجمهورية برهم صالح، والمرشح الأبرز من الاتحاد الوطني الكردستاني، للمنصب، رفقة رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني معًا في حفل تخرج طلبة الجامعة الأمريكية في السليمانية، الأمر الذي اعتبره سياسيون "رسالة ببدء الحوار".

ويرى الخطيب أن المشكلة ليست بالحوار الشيعي - الشيعي، على حد تعبيره، بل بالحوار "الصدري - المالكي"، فزعيم التيار الصدري بحسب الخطيب "يعتبر كل العمل السياسي الشيعي هو من نتاج آل الصدر، وبالتالي فأن قادة الفصائل وغيرها هم خارجون عن ذلك فحسب".

عضو "دولة القانون" علاء الحدادي يخالفه الرأي متعكزًا على اتصال الصدر والمالكي الذي جرى قبل أشهر، وكذلك تصويت التيار الصدري على حكومة نوري المالكي في 2010، أي بعد صولة الفرسان، الحدث الذي يُعتبر أساس الخلاف بين الصدر والمالكي.

ويشدد الحدادي على أن "قيادات التيار الصدري تناست صولة الفرسان"، التي هي حالة "جرى تفهمها"، وصوت التيار لصالح المالكي.

 

عضو دولة القانون علاء الحدادي: قيادات التيار الصدري تناست صولة الفرسان

عضو دولة القانون علاء الحدادي: قيادات التيار الصدري تناست صولة الفرسان

Posted by ‎قناة الرشيد الفضائية‎ on Saturday, June 11, 2022

لكن الخطيب يقول أيضًا في مقابلة تلفزيونية تابعها "ألترا عراق"، إن التيار الصدري صوّت لصالح المالكي في العام 2010 "بضغط إيراني".

ويعتبر الحدادي أن الخلافات الموجودة الآن "سياسية" تعززت بسبب "نتائج الانتخابات" التي جعلت الصدر "يتمسك بحكومة الأغلبية" حسب رأيه.

حديّة ومعارضة وتظاهرات

بالعودة إلى آخر التطورات، كان مجلس النواب قد شرّع قانون الأمن الغذائي الذي يتيح للحكومة (حكومة تصريف الأمور اليومية) استخدام الأموال الناتجة عن زيادة أسعار النفط، في تخصيصات سنّتها المالية النيابية بالتشاور مع الكتل السياسية والحكومة.

يؤشر باحثون وجود استعدادات لانطلاق تظاهرات شعبية احتجاجًا على الأزمة السياسية الحالية

وهو أمر يؤشر حجم الانقسام السياسي، إذ يرى علاء الحدادي أن "التحشيد حول قانون الأمن الغذائي من قبل التيار الصدري بدأ مع رفض الإطار التنسيقي لبعض فقراته".

أما تقديم نواب الكتلة الصدرية لاستقالاتهم بيد زعيم التيار، فاعتبره الباحث علاء الخطيب "ورقة ضغط على حلفائه".

ويبرر تحليله بأن زعيم التيار الصدري والكتلة الصدرية "لن يخذلوا جمهورهم بتقديم استقالاتهم وذهاب المقاعد إلى آخرين".

وقد "عوّدنا الصدر على المفاجئات، وما الاستقالة إلا مناورة مهمة" برأي الخطيب، الذي يؤكد أن "الصدر سيذهب إلى المعارضة ويقدم أداءً جيدًا إذا أراد ذلك".

وفي الوقت ذاته، يؤشر الباحث وجود "استعدادات في عدد من المدن لتظاهرات رافضة للانسداد السياسي"، من شأنها أن "تكون عامل ضغط"، مستبعدًا في الوقت ذاته خيار "حل البرلمان".

ويشدد الباحث على أن "الإطار التنسيقي لن يذهب إلى المعارضة" لاعتبارات تتعلق بما سينتج عن ذلك، مؤكدًا في الوقت ذاته أن "تشكيل حكومة قوية يحتاج إلى توافق".

وفي ذلك، يتفق عضو ائتلاف المالكي، علاء الحدادي، في نقطة أن "العملية السياسية لم تصل إلى ثقافة المعارضة البرلمانية".

ويقول الحدادي: "التيار الصدري حدي جدًا والعمل السياسي يتطلب مرونة"، مؤكدًا أنه "لا يوجد عراقي يعرف المنهاج الحكومي للتحالف الثلاثي".

وفي 11 حزيران/يونيو، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن اجتماع بين رئيسه مسعود بارزاني ووفد من تحالف السيادة برئاسة محمد الحلبوسي وخميس الخنجر في أربيل، وذلك بعد خطاب الصدر ودعوة النواب لكتابة الاستقالات.

ويرى الباحث الخطيب، أنه "لا توجد تفاهمات كبيرة داخل أطراف التحالف الثلاثي".