صور نادرة | مجلس الإعمار في العهد الملكي: مشاريع مستمرة حتى اللحظة!

صور نادرة | مجلس الإعمار في العهد الملكي: مشاريع مستمرة حتى اللحظة!

أعضاء مجلس الإعمار (ألترا عراق)

في 25 شباط/فبراير 1951 أرسل بنك الإعمار الدولي بعثة إلى العراق ضمت خبراء ومستشارين في ميادين الاقتصاد ومجالات الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والإسكان، كان هدفها دراسة إمكانات العراق الاقتصادية، ولوضع برامج تنمية لإعمار البلد، وبعد أربعة أشهر، أصدرت البعثة توصياتها في تقرير تفصيلي للحكومة العراقية في 27 حزيران/يونيو 1951.

تميز مجلس الإعمار بافتتاح مشاريعه المنجزة خلال فترة عمله في العهد الملكي في أسبوعين، الأول في نيسان 1956 والثاني في آذار 1957

يرى الكاتب صادق الطائي أن "البعثة حينها أرادت إقامة هيكلية "اقتصادية" موازية للحكومة العراقية وغير خاضعة لها، تمكنها من العمل باستقلالية ومهنية، ولا ترتبط بالحكومة سوى بإشراف رئيس الوزراء وعضوية وزير المالية".

اقرأ/ي أيضًا: صور | من العهد العثماني إلى الآن.. التسلسل الزمني للعملة العراقية

أطلق على  الهيئة الجديدة  تسمية "مجلس الإعمار"، اشترطت البعثة  أن يضع العراق كل الدخل المتحقق من بيع النفط في خزينة "المجلس". وفعلًا، حقّق المجلس قفزة هائلة في جميع ميادين الإعمار، وبدأ  بالمشاريع الكبرى أولًا، ووفق خطة طويلة الأمد تم تنفيذ المشاريع الوطنية الاستراتيجية.

يقول الكاتب أحمد عبد السلام حطاب، إن "مجلس الإعمار تميز بافتتاح مشاريعه المنجزة خلال فترة عمله في العهد الملكي في أسبوعين، الأسبوع الأول في نيسان/أبريل 1956، والأسبوع الثاني في آذار/مارس 1957".                              

 أسبوع الإعمار الأول

افتتح الملك فيصل الثاني أسبوع الإعمار الأول بافتتاحه مشروع الثرثار في الثاني من نيسان/أبريل حيث توجه إلى مدينة سامراء بقطار خاص يصاحبه خاله ولي العهد عبد الإله، وجمع من الوزراء والأعيان، في مقدمتهم نوري السعيد رئيس الوزراء آنذاك، ووزير الإعمار ضياء جعفر. وخلال تواجده في المدينة زار الملك ومن يرافقه مرقد الإمامين الهادي والعسكري، وبعدها افتتح المكتبة العامة الجديدة في سامراء، وتوجه بعد ذلك إلى موقع حفل الافتتاح، ومشروع الثرثار يتكون من سد على نهر دجلة مقابل مدينة سامراء ومرتبط بناظم لتصريف مياه الفيضان في حالة حدوثه إلى منخفض الثرثار. وهذا المشروع  من ضمن ما اقترحه المهندس البريطاني المعروف السير وليم ويلكوكس الذي زار العراق وأعد دراسة عن أحوال الري ومعالجة مشكلة الفيضان في نهري دجلة والفرات في بداية القرن الماضي. 

وفي الخامس من نيسان/أبريل افتتح الملك فيصل الثاني مشروع الحبّانية في مدنية الرمادي والهدف من المشروع هو القضاء كليًا على خطر الفيضان في نهر الفرات، ووصل الملك بطائرة خاصة إلى معسكر الحبانية، وتوجه منه إلى مدينة الرمادي لافتتاح المشروع، والمهندس البريطاني ويليم ويلكوكس هو أيضًا صاحب فكرة إقامة سد لتوجيه مياه الفيضان إلى منخفض الحبانية، وقد دعت الحكومة العراقية السيدة ماك كليوب ابنة المهندس ويلكوكس إلى حفل الافتتاح، كتقدير لجهود والدها تجاه العراق.

أما بقية المشاريع التي افتتحت، جسري الحلة والهندية، وطريق الحلة ـ الكوفة ـ النجف، وقام بافتتاحها رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد، وكانت تكلفة مشاريع المفتتحة في هذا الأسبوع، 21 مليون دينار عراقي.

أسبوع الإعمار الثاني 

أسبوع الإعمار الثاني فقد صادف الأسبوع الأخير من شهر آذار/مارس 1957، وابتدأ بافتتاح الملك فيصل الثاني جسر الملكة عالية (الجمهورية الآن) الرابط بين كرادة مريم من جهة الكرخ، والباب الشرقي من جهة الرصافة، وصاحبه في الافتتاح ولي العهد آنذاك عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد. وبعدها تم افتتاح جسر الأئمة الرابط بين الكاظمية والأعظمية، ووضع الملك فيصل الثاني حجر الأساس للمتحف العراقي الجديد في منطقة الصالحية، والذي تم الانتهاء منه في عام 1966، وهو من تصميم المعماري فرانك لويد رايت، وافتتح الملك فيصل الثاني أيضًا معمل الألبان في أبو غريب الذي شيدت مبانيه الحكومة العراقية وقدمت منظمة (اليونيسيف) المكائن والمعدات، كذلك وضع الملك فيصل الثاني حجر الأساس لمشروع إسكان غربي بغداد المتضمن بناء خمس وعشرين ألف بيت لغاية عام 1960، وهذا المشروع مقترح من قبل شركة دوكسيادس البولندية، والمكلفة من قبل الحكومة العراقية بوضع خطة لحل مشكلة السكن في العراق، وتقضي الخطة ببناء 400 ألف دار بحلول عام 1980 في عموم العراق، وتم افتتاح 120 دارًا ضمن هذا المشروع في منطقة الوشاش، وألف دار في منطقة الشالجية لعمال السكك، وفي نفس الأسبوع أقامت المؤسسة المذكورة معرض الإسكان في مديرية السكك الحديد، بحضور مديرها، وعرضت الشركة رؤيتها  لحل أزمة السكن في العراق، وافتتح المعرض  نوري السعيد رئيس الوزراء آنذاك.

يرى صادق الطائي أن البعثة حينها أرادت إقامة هيكلية "اقتصادية" موازية للحكومة العراقية وغير خاضعة لها، تمكنها من العمل باستقلالية ومهنية

  وفي عام 1957 عهد إلى مؤسسة (مونوبريو وشرؤكاه) وهي شركة بريطانية للتخطيط الحضري، لتقديم تخطيط أساسي لمدينة بغـداد ينفذ على مدى 20 عامًا، إلا أنه استبدل بالتصميم الذي وضعته مؤسسة دوكسيادس سنة 1959.               


افتتاح جسر الملكة عالية


جسر الملكة عالية/ الجمهورية الآن

وخلال نفس الأسبوع افتتح الملك فيصل الثاني معمل النسيج القطني في الموصل ووضع حجر الأساس لمعمل السكر في الموصل أيضًا، وبعدها تحول إلى السليمانية حيث افتتح معمل الإسمنت الحكومي في سرجنار، وآخر يوم كان تفقده لمشروع سد وخزان دوكان العملاق في مدينة السليمانية، الجاري إنشائه في وقتها، والذي بدأ العمل فيه عام 1954 واكتمل البناء فيه سنة 1959.

اقرأ/ي أيضًا: بالصور: فيصل الثاني في نيويورك قبل أكثر من 60 عامًا

وخلال الأسبوع الثاني أيضًا افتتحت عدة مشاريع أخرى من قبل الأمير عبد الإله ولي العهد آنذاك، منها وضع حجر الأساس لمحطة كهرباء المنطقة الوسطى، وافتتاح محطة الإذاعة الجديدة في أبو غريب، وطريق بغداد ـ المحمودية وبغداد ـ الفلوجة، وافتتح نوري السعيد رئيس الوزراء في حينها المكتبة الذرية التي أهدتها الحكومة الأمريكية للعراق، تزامنًا مع إنشاء العراق المختبر المركزي لبحوث الذرة المرتبط باللجنة الذرية في مجلس الإعمار لمواكبة التقدم العالمي الحاصل في هذا المجال، وافتتح وزير الإعمار ضياء جعفر محطة مبزل الصقلاوية، ومشروع مزارع المسيب الكبير الذي يتضمن إنشاء مزارع حديثة للفلاحين، وقد تجاوزت  تكلفة المشاريع المنجزة في أسبوع الإعمار الثاني 27 مليون دينار عراقي.

المشاريع التي نفذت بعد حركة 14 تموز

كانت هناك عدة مشاريع قيد الإنشاء أثناء قيام حركة 14 تموز والتي انتهت بإسقاط النظام الملكي، مثل بناية البرلمان العراقي في كرادة مريم، ومدينة الطب في باب المعظم، إضافة إلى الكليات المجاورة لها، التي انتهت آخر مراحل تشيدها عام 1970، ومستشفيات الكرخ والكاظمية، وبناية جامعة بغداد في الجادرية التي اختار موقعها وصمم بنايتها وبوابتها الحالية المهندس الألماني فالتر غروبيوس، كذلك المركز المدني في شارع الجمهورية الذي شيدت بناياته في مطلع الثمانينات والذي يضم مبنى أمانة العاصمة، ومبنى دائرة إسالة ماء بغـداد، والمركز المدني كان مقررًا له من مجلس الإعمار أن تبنى فيه مكتبة عامة ومعرضًا للفنون للجميلة، فضلًا عن الحدائق الواسعة ليصبح مركزًا ترفيهيًا وسط بغـداد.

 وهناك عدة سدود ومشاريع أروائية بدأ المجلس بتنفيذها وافتتحت بعد حركة 14 تموز/يوليو، مثل سد (دربنديخان) في السليمانية الذي ابتدأ العمل فيه سنة 1956 وافتتح سنة 1961، وسد (بطمة) المقام على نهر الزاب الصغير، وخزان بخمة المقام على نهر الزاب الكبير، وكان من المقرر ضمن خطة المجلس التي تنتهي في عام 1960 إنشاء معمل الورق في البصرة، ومعمل الحديد والصلب في جنوب العراق، واختيرت مدينة البصرة عند إنشاءه، وطالب مجلس الإعمار وقتها بإنشائه لتلبية حاجة المشاريع المتزايدة من الحديد والفولاذ، وتقليل كلفة الاستيراد.

المشاريع التي لم تنفذ بعد حركة 14 تموز

هناك مشاريع لمجلس الإعمار خطط  لتنفيذها وتوقفت بسبب قيام حركة 14 تموز، ولم تنفذ، مثل دار الأوبرا المصممة من قب المعماري الشهير فرانك لويد رايت في كرادة مريم، ومطار بغـداد الجديد في  الدورة، وفندق حديث في بغـداد، وكان هناك اتفاق مع شركة هيلتون الأمريكية الشهيرة لإدارته بعد اكتمال بنائه، إضافة إلى فندق كبير في مدينة كربلاء، وملعب رياضي لكرة القدم يتسع لسبعين ألف متفرج قرب المحطة العالمية في الكرخ.

حل المجلس مع انتهاء الحكم الملكي في العراق، وانتقال البلاد إلى الحكم الجمهوري عام 1958، إلا أن الحكومات المتعاقبة استفادت كثيرًا من الخطط والبيانات التي وضعها مجلس الإعمار وقامت باستكمال عدد من المشاريع المهمة.

محاولة لاستنساخ التجربة

صوت مجلس الوزراء العراقي على مشروع قانون مجلس الإعمار العراقي في محاولة للحكومة لاستنساخ تجربة مجلس الإعمار  في العهد الملكي، لكي يضطلع في حال إقرار مجلس النواب له بمهام الإشراف والتعاقد على مشاريع البنى التحتية الكبيرة التي تتجاوز قيمتها المئتين وخمسين مليار دينار عراقي، ووفق برنامج الحكومة فأن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي سيترأس المجلس ذو الصلاحيات الواسعة، فيما سيكلف مجموعة وزراء بعضويته.

لم تنفذ بعض مشاريع مجلس الإعمار بعد قيام حركة 14 تموز، مثل دار الأوبرا، ومطار بغـداد الجديد في الدورة، وفندق حديث في بغداد 

موقع "ألترا عراق" وضمن قسم "أرشيف عراقي"، أعد لكم مجموعة من الصور النادرة عن حقبة مجلس الإعمار العراقي (1950- 1958):


أعضاء المجلس


هيئة رئاسة المجلس، برئاسة نوري السعيد

صور من نشرات المجلس وفيها نبذة تعريفية عن المشاريع المنجزة وأسماء الشركات المتعاقدة:

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بالصور: عبد السلام عارف في القاهرة.. زيارة صالون النساء العراقيات

صور| شارع الرشيد.. الشاهد الصامت على أحداث العراق منذ 100 عام