"طبول الحرب" تقرع في بغداد وبيروت.. كيف سيرد الحشد الشعبي على إسرائيل؟!

دخلت الأزمة في العراق مرحلة أخطر في ظل مشهد معقد قد يؤدي إلى حرب في المنطقة بأسرها (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

من استهداف القواعد والصواريخ إلى التصفيات الجسدية، دخلت الأزمة في العراق مرحلة جديدة وخطرة، لا تزال تداعياتها مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل مشهد معقد قد يفضي إلى حرب تستعر في المنطقة بأسرها.

دخلت الأزمة في العراق مرحلة أخطر حين استهدف قصف جديد نسب لإسرائيل رتلًا للحشد الشعبي أدى إلى مقتل قيادي فيه 

فبالتزامن مع زيارة لرئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي إلى محافظة الأنبار، وخطاب للأمين العام لحزب الله في لبنان حسن نصر الله، تصاعد دخان النيران الجوية المجهولة مجددًا، عصر الأحد 25 آب/أغسطس،  لتكشف المعلومات والصور عن قصف جديد طال هذه المرة رتلًا للحشد الشعبي في بلدة القائم الحدودية غربي الأنبار، وأدى إلى مقتل عدد من عناصر كتائب حزب الله تحديدًا، بينهم قيادي ميداني يدعى "علي الدبي".

اقرأ/ي أيضًا: العراق يتحرك دبلوماسيًا وعسكريًا.. ماذا بعد "الكاتيوشا" وقصف الحشد الشعبي؟


عربة مدمرة للحشد الشعبي إثر القصف في بلدة القائم

دمشق.. بيروت ثم الأنبار!

أفادت مصادر إعلامية عربية مقربة من إيران من جانبها، بمسؤولية إسرائيل عن العملية الجديدة التي تمت عبر طائرات مسيرة، وفق التصريحات الرسمية للحشد الشعبي، لكن تل أبيب لم تتبن العملية، على خلاف ما فعلت في سوريا، ليلة السبت 24 آب/أغسطس، حين أعلنت ضرب أهداف للحرس الثوري.

قالت تل أبيب، إن الحرس الثوري كان على وشك مهاجمة إسرائيل، وفيما أفادت تقارير عبرية، أن العملية الإيرانية كانت تحاك "ثأرًا" للحشد الشعبي في العراق، كانت الأوضاع مضطربة في الضاحية الجنوبية من بيروت إثر سقوط طائرتين مسيرتين، حيث تضاربت المعلومات بشأنهما حتى أعلن حزب الله أن إحداهما كانت "مفخخة" واستهدفت مركزه الإعلامي، مفندًا رواية إسقاطهما على يد قواته.


إحدى الطائرتين المسيرتين والتي سقطت في الضاحية الجنوبية ببيروت

رواية مسؤولية إسرائيل تبناها الحشد الشعبي رسميًا أيضًا، حين قال في بيان صدر عن قيادة عملياته، إن "غربان الشر عاودت، ضمن سلسلة الاستهدافات الإسرائيلية للعراق، استهداف الحشد الشعبي، وهذه المرة من خلال طائرتين مسيرتين في عمق الأراضي العراقية بمحافظة الأنبار على طريق عكاشات القائم بمسافة تقرب من 15 كيلو مترًا عن الحدود"، مؤكدًا أن "الاعتداء وقع مع وجود تغطية جوية من قبل الطيران الأمريكي للمنطقة، فضلًا عن بالون كبير للمراقبة بالقرب من مكان الحادث"، كما ربط الحادث بـ "إعاقة" جهود القضاء على "داعش"، كونه وقع بالتزامن مع بدء المرحلة الرابعة من عمليات "إرادة النصر" غربي البلاد.

من المستفيد؟

لكن موقفًا لم يصدر من طرف الحكومة، وهو ما بات شبه اعتيادي، لكن الحادث في غير صالح عبد المهدي بما لا يقبل الشك، حيث يعزز موقف الفصائل الموالية لإيران ضد الموقف الذي تبناه رئيس الحكومة ورئيس هيئة الحشد فالح الفياض، على اعتبار أن القصف مثل "اعتداءً كاملًا وغير مبرر" على قوات داخل حدود البلاد تنخرط ضمن صفوف القوات المسلحة العراقية وتمارس نشاطًا أمنيًا رسميًا، كما أنه أسفر عن سقوط قتلى بين صفوف المقاتلين، للمرة الأولى أيضًا في سلسلة الحوادث ضد قواعد الحشد الشعبي، وفق مراقبين.

عزز الحادث الجديد موقف فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران وجاء لصالح طهران على حساب عادل عبد المهدي ما يبقي كل الاحتمالات بشأن المسؤولين عن الهجوم مفتوحة

كما أن الهجوم حشد الرأي العام وأغلب الناشطين والأطراف السياسية، ضمن الجبهة الداعية إلى اتخاذ موقف صريح من تلك الهجمات التي تتهم إسرائيل بشنها، وهي ما يتجنبه عبد المهدي حتى اللحظة، بالاعتماد على قرارات وجهود دبلوماسيًا يبدو أنها ذهبت أدراج الرياح، حيث انتقده زعيم تيار الحكمة المعارض، عادًا ما سياسة رئيس الحكومة "تهاونًا مرفوضًا وغير مقبول تجاه انتهاك سيادة البلاد". تشير تلك المعطيات، إلى أن الهجوم الأخير جاء لصالح إيران التي تسعى لكسر حياد بغداد و"معاقبة" رئيس الحكومة على موقفه من رجلها الأول "أبو مهدي المهندس"، ما يبقي كل الاحتمالات بشأن المسؤولين عن الهجوم مفتوحة أيضًا.

طبول الحرب!

بالمقابل، طبول الحرب بدأت تعلو أصواتها في بغداد وبيروت، حيث كشفت مصادر مطلعة عن دعوة لاجتماع عاجل لقادة فصائل الحشد الشعبي المؤثرة والفاعلة والتي يوالي أغلبها طهران، لبحث خيار الرد على الهجمات التي تطالها، فيما يبدو أن الخيار الأقرب والمرجح هو استهداف مصالح أمريكية داخل البلاد كالسفارة الأمريكية في بغداد أو مواقع تواجد الجيش الأمريكي، أو شركات النفط.

من جانبه أكد الأمين العام لحزب الله، أن حزبه "سيفعل أي شيء" لمنع تكرار السيناريو الهجمات الجوية في العراق داخل لبنان، مشددًا بالقول إن "الزمن الذي تقصف فيه الطائرات الإسرائيلية في أراضي لبنان انتهى، ولن تبقى أراضي الكيان آمنة".

اقرأ/ي أيضًا: أزمة الحشد الشعبي.. قرارات "سيادية" مرتبكة تخرقها تهديدات بالصواريخ!


الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله خلال خطابه يوم الأحد 25 آب/أغسطس

أكد نصر الله أيضًا، أن "ما حدث من استهداف إسرائيلي في دمشق والضاحية الجنوبية لبيروت أمر خطير جدًا، ولن يمر مرور الكرام"، مهددًا بـ "التصدي للطائرات المسيرة الإسرائيلية عندما تدخل لبنان والعمل على إسقاطها منذ الآن"، كما توعد بالرد على أي استهداف لعناصر حزب الله في سوريا وذلك "في لبنان وليس في مزارع شبعا".

وخاطب نصر الله، الإسرائيليين قائلًا إن "نتنياهو يخوض الانتخابات بدمائكم"، مضيفًا: "سندافع عن بلدنا في الحدود البرية وفي البحر وفي السماء أيضاً.. نحن مستعدون أن نجوع ولكن نبقى أعزاء ولن نسمح لأحد أن يمس بكرامتنا ووجودنا"، فيما جدد التأكيد بالقول: "نحن أمام مرحلة جديدة وليتحمل الكل مسؤوليته في هذه المرحلة".

تستعد الفصائل المسلحة في العراق لـ "رد" ضد الهجمات التي تتهم إسرائيل وأمريكا بالوقوف خلفها بالتزامن مع تهديد من حسن نصر الله وضوء أخضر من واشنطن لتل أبيب بمواصلة عملياتها!

على الجانب الثاني، منحت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لإسرائيل لشن أي هجمات ضد "أهداف الحرس الثوري". جاء ذلك خلال مكالمة هاتفية، الأحد، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أكد فيها الأخير "دعم الولايات المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من التهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني، وفي اتخاذ الإجراءات لمنع الهجمات الوشيكة ضد الأصول الإسرائيلية في المنطقة"، فيما شدد نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية "ستضرب أهداف الحرس الثوري الإيراني التي تهدد إسرائيل أينما كانت".

 

اقرأ/ي أيضًا:

ليلة البيانات "النارية".. "انشقاق" داخل الحشد الشعبي عشية التهديد بـ "الحرب"!

انقسام وسخط داخل الحشد الشعبي مصدره "إسرائيل"!