"مبادرات العجز" تعمق أزمة الحكومة.. العرف سياسي في مواجهة الدستور

تصطدم الكثير من محاولات عبور الأزمة بالدستور (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير 

منذ نحو 5 أشهر على انطلاق الاحتجاجات وطقس الكواليس السياسية غير مستقر، مبادرات وتكتلات واتفاقات جمعيها تهدف إلى إيجاد تسوية تحافظ على مكتسبات القوى السياسية  بمواجهة الضغط الشعبي في محاولة لامتصاص سخط الشارع المنتفض.

خلال الأزمات السياسية قدم زعماء الكتل مبادرات في محاولة لإيجاد حلول، لكنها تصطدم بعدم وجود غطاء دستوري أو سند قانوني لها

خلال الأزمات وحالات الانسداد السياسي قدّم زعماء الكتل مبادرات في محاولة لإيجاد حلول، لكنها تصطدم بعدم وجود غطاء دستوري أو سند قانوني لها، فيما يستحضر الكثير حالات تجاوز على الدستور قامت بها الكتل السياسية لتمرير تسوياتها.

اقرأ/ي أيضًا: بـ"مشورة إيرانية".. تكتل شيعي جديد لتجاوز أزمة الرئيس

آخر المبادرات طرحها رئيس الوزراء السابق وزعيم تحالف النصر حيدر العبادي، وهي من ست نقاط، تتضمن الدعوة لتشكيل حكومة مصغرة مستقلة بإشراك الناشطين، ولجان إشراف مشتركة.

وبحسب بيان لمكتب العبادي اطلع عليه "ألترا عراق"، تتضمن المبادرة "تكليف رئيس الجمهورية لشخصية مستقلة كفوءة، وقوية لرئاسة الحكومة خلال 15 يومًا، وتشكيل حكومة مصغرة لإدارة المرحلة الانتقالية على أن لا يتجاوز عمرها سنة واحدة من تاريخ تسنمها المسؤولية، بالإضافة إلى إجراء انتخابات مبكرة نزيهة بشراكة اليونامي، وبتاريخ أقصاه 31 كانون الثاني/ديسمبر، وضبط الأمن، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقديم الجناة بحق المتظاهرين وقوات الأمن إلى العدالة، وحياد القرار الوطني، وإلزام رئيس الوزراء المكلّف بتشكيل الحكومة بعيدًا عن المحاصصة الحزبية، وتعيين مستشار رئيس الوزراء لشؤون المطالب الجماهيرية، لضمان إشراك الجمهور بإدارة المرحلة الانتقالية".

وأشار إلى "تشكيل لجان خاصة ثلاثية الأطراف من الحكومة واليونامي والمتظاهرين، للإشراف على مهام إجراء الانتخابات ولجان التحقيق الخاصة بقتل المتظاهرين وقوات الأمن وإعادة بسط الأمن بالمحافظات العراقية".    

في السياق، يعتبر الخبير القانوني طارق حرب تلك الدعوات "أماني لا يمكن تطبيقها، لتعارضها مع الدستور"، مبينًا أن "بعض التجاوزات على الدستور بسيطة  قد تمر بعد تفاهمات زعماء الكتل السياسية"، لافتًا خلال حديث لـ"ألترا عراق"، إلى أن "تعطيل الإجراءات التي خرقت الدستور يتطلب إقامة دعوى اعتراض أمام المحكمة الاتحادية العليا".  

لكن المحلل السياسي باسل حسين، يعتقد أن "القوى السياسية لم تلتزم ـ لا سيما الفاعلة منها ـ  بالدستور، وهم يطبقون ما يناسبهم، ويرفضون ما يخالف مصالحهم"، مبينًا أن "الدستور لم تعد له قيمة حقيقية، وبالتالي الحديث عن النصوص الدستورية أشبه بمزحة غير مستساغة".

يعتقد حسين في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "السياق السياسي هو الذي يفرض نفسه على السياق الدستوري لا العكس، بل وبتعالي عليه، وحينما تطرح أية مبادرات فلا يرد عادة بالذهن مدى تماهيها مع النص الدستوري، ولذلك مثل هذه المبادرات أو غيرها التي سنسمعها لاحقًا سوف تأتي ضمن هذا النسق الذي أشرت إليه".

محلل سياسي: السياق السياسي هو الذي يفرض نفسه على السياق الدستوري لا العكس، بل وبتعالي عليه

بشأن الانسداد السياسي، يقول حسين، إنه "لن أقول هناك انسداد في الأفق لاعتقادي في النهاية أن الأطراف السياسية ستتوصل إلى تفاهمات تخدم مصالحها من دون أن تكون هناك أية استجابة جوهرية لمطالب المتظاهرين".

اقرأ/ي أيضًا: شامخاني في بغداد.. إيران "قلقة" وخليفة سليماني بمهمة "مستحيلة"

فيما تتفق المتحدثة باسم ائتلاف النصر آيات المظفر مع المحلل السياسي باسل حسين، في أن العرف السياسي يفرض إرادته على النصوص الدستورية في هذه المرحلة، مبينةً أن "هذه المبادرة جاءت لجمع الأطراف المختلفة للوصول إلى حل".

أضافت المظفر خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الدستور اخترق في مواضع عديدة من أجل مصلحة عامة، وهذا حصل في تشكيل حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، فضلًا عن المدد التي تم تجاوزها".   

لكن القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية، أثيل النجيفي، يعتبر "هذه المبادرات انعكاس لحالة الانسداد السياسي وعجز الكتل عن الوصول إلى مخرج من الأزمة الحالية، وهذا ما يؤكد عدم تمكنهم من الحركة ضمن الإطار الدستوري لغياب الإرادة الجامعة".

أضاف النجيفي خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، أن "الفساد والمجاميع المسلحة بالإضافة إلى الارتباطات الخارجية لكثير من القوى السياسية، تؤثر هذه العوامل على عمل تلك القوى بشكل جاد للخروج بحلول مرضية للشارع"، مؤكدًا على "ضرورة أن تنضج الجماهير في الساحات مشروع سياسي يأخذ على عاقته مهمة تنفيذ المطالبة ومنافسة القوى السياسية".   

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

عن الانقسام الشيعي

الكرد "يتشبثون" بعبد المهدي وتحالف الصدر غاضب: هل يمكن منحه الثقة مجددًا؟