من غرفة

من غرفة "قمع" التظاهرات: 4 جهات رسمية تقاسمت أدوار القتل.. و"قناصة اللواء 57"!

ترصد أجهزة السلطة الناشطين إلى التظاهرات القادمة تمهيدًا لتقسيم أدوار مواجهتها (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر، موعد انطلاق الاحتجاجات العارمة في بغداد وعدد من المحافظات، يعيش العراق وكأنه يستحضر سنواته الـ 16  الماضية، وما رافقها من تقلبات سياسية وأمنية، عصفت بشبابه سنة بعد أخرى دون هوادة، وألقتهم وقودًا في أتون صراعات المصالح السياسية والإقليمية.

أربع جهات رسمية تولت أدوار قتل المتظاهرين وترويع الصحافيين ووسائل الإعلام بعلم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي

كان كل شيء طبيعيًا ظهيرة الثلاثاء الأول من أكتوبر/تشرين الأول، حتى بدأ تجمع في ساحة التحرير، بعد أن قرر شبان غالبيتهم من الطبقة الفقيرة والمتوسطة لا تحكمهم تنسيقية أو جهة سياسية أو زعيم ديني، الانتفاض على كل شيء حتى المطالب بالإصلاح التي ظلت شعارًا فقط، فرفعوا هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام"، فجاء الرد "وحشيًا" من السلطة وأجهزتها الأمنية وميليشياتها.

اقرأ/ي أيضًا: خسائر مليارية تفاقم الأزمة وتشعل الغضب.. السلطة في "فخ" إجراءاتها!

تسارعت الأحدث بعد اليوم الأول للتظاهرات، استمرار في الاحتجاج يقابله قمع متزايد، دوى الرصاص في كل مكان في عتمة الدخان المتصاعد بفعل الإطارات المشتعلة في الشوارع الرئيسية بين المدن، وبدأت المطاردات، تبع ذلك حظر للتجول بعموم البلاد، فحجب للإنترنت، لتدخل الاحتجاجات مرحلة خطيرة خلفت آلاف القتلى والجرحى والمغيبين.

من قتل المتظاهرين؟.. 4 جهات "رسمية"!

في ذروة الاحتجاجات بالعاصمة بغداد وبقية المحافظات، وصل قمع المتظاهرين مراحل غير مسبوقة تمثلت بعمليات قنص وخطف طالت متظاهرين وناشطين، إضافة إلى مداهمة عدد من مقار المؤسسات الصحافية التي نقلت ما يجري في ساحات الاحتجاج، أثناء وبعد تفريق شبابها ومطاردتهم في الأزقة الضيقة، وقتلهم بعدد وصل إلى 108 أشخاص، بحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق.

حملت المرجعية الدينية العليا في النجف الحكومة مسؤولية ذلك، ممهلة إياهها أسبوعين للكشف عن المتورطين وتقديمهم للقضاء، ما اضطر القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبدالمهدي، إلى التعهد بكشف الجناة وتقديمهم للعدالة "مهما كانت مواقعهم"، وأعلن تشكيل لجنة للتحقيق. قالت اللجنة مؤخرًا، إنها أنهت مهامها وستعرض النتائج على عبد المهدي خلال ساعات.

يقول مصدر أمني مطلع لـ "الترا عراق"، إن "أربع جهات أمنية رسمية تتحمل مسؤولية مقتل المتظاهرين، وهي: قيادة العمليات المشتركة، وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية، جهاز الأمن الوطني، والحشد الشعبي، فضًلا عن لواء تابع لوزارة الدفاع، جميعها تقاسمت أدوار القنص والخطف ومداهة المؤسسات الصحفية".

ماجرى بعلم عبد المهدي!

بعد يومين من تسارع وتيرة الاحتجاجات، أوعزت الحكومة برئاسة عبدالمهدي، بقطع  خدمة الإنترنت عن البلاد، فيما استثنت الجهات الأمنية الحساسة المعنية بمتابعة تطورات التظاهرات من ذلك، بينها وزارة الدفاع وجهاز الأمن الوطني، بحسب مصدر في هيئة الحشد الشعبي.

استغلت الفصائل المسلحة الفوضى لتصفية حساباتها مع ناشطين وأهداف كانت ترصدها قبل انطلاق الاحتجاجات بمدة طويلة

يقول المصدر، الذي شدد على عدم ذكر أسمه لدواع تتعلق بسلامته، في حديث لـ "الترا عراق"، إن "قيادة العمليات المشتركة، ووكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية، وجهاز الأمن الوطني، ومديرية استخبارات الحشد الشعبي، عقدت اجتماعًا استثنائيًا مشتركًا في المنطقة الخضراء للوصول إلى آليات لاحتواء الاحتجاجات التي عمت الشوارع والتي كادت أن تخرج عن السيطرة، مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الأخبار العاجلة والقنوات الفضائية"، مبيناً أن "الضباط وقادة الأجهزة تيقنوا بأن الأمور اتخذت مستويات خطيرة تتطلب إنهاءها بأي طريقة كانت، فقسموا الأدوار في ما بينهم وباشروا بالعمل سريعًا".

يضيف المصدر، أن "الحشد الشعبي تولى مهمة مداهمة مقرات المؤسسات الإعلامية وعرقلة عملها وإرهاب العاملين دون اعتقالهم، بقيادة (أبو زينب اللآمي) مدير أمن الحشد"، مبينًا أن "جهاز الأمن الوطني تولى مهمة توفير المعلومات الممكنة عن المتظاهرين والداعين المؤثرين لها، والذي كان قد دس عناصرًا منه بين صفوفهم في مناطق بغداد، لمتابعة التحركات وحتى المعنويات ومقدار الضرر أثناء استمرار الاحتجاجات"، مشيرً إلى أن "حصة استخبارات الحشد من عمليات الرصد وجمع المعلومات كانت 44 هدفًا، بينهم ناشطون وإعلاميون ومحرضون على التظاهر".

اقرأ/ي أيضًا: أموال وتعيينات مقابل الدماء.. الحكومة تحاول امتصاص الغضب بـ "الوعود"!

يروي المصدر، الذي التقى به فريق التحرير على مدار يومين في أكثر من 5 مناطق مختلفة تحسبًا لرصده من قبل الأجهزة الأمنية، أن "قناصي اللواء 57 الخاص بحماية المنطقة الخضراء، المعروف بقسوته المفرطة، والذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، والتابع لوزارة الدفاع، كان مسؤلًا عن قتل المتظاهرين، في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد". أما في المحافظات، فيشير المصدر إلى أن "حمايات الأحزاب تكفلوا بذلك، بينهم منظمة بدر في محافظة ذي قار".

مشكلة "فصائل المقاومة"

يبين المصدر أيضًا، أن "ما تعرف بفصائل المقاومة أبعدت بمسمياتها عن أي دور في مواجهة الاحتجاجات، نظرًا لحساسية الموقف، وتجنبًا لاتهامات قد تطال الحكومة بعدم السيطرة عليها، لكنهم استغلوا فرصة الفوضى العارمة وحظر التجوال، لتصفية وخطف بعض الأهداف التي كانوا يرصدونها حتى قبل اندلاع الاحتجاجات بوقت طويل، من بينهم نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي".

يقول مصدر في الحشد الشعبي إن عمليات تجري على قدFم وساق لمتابعة الداعين إلى التظاهرات القادمة في 25 تشرين الأول وقد وزعت الأدوار من جديد

كما يشير المصدر، إلى أن  "العمل الاستخباراتي واعتقال النشطاء بعد التظاهرات مهمة مستمرة للجهات المعنية بالمتابعة (الحشد الشعبي، والاستخبارات، والأمن الوطني)"، مؤكدًا أن "الحشد الآن يتابع رؤوس التظاهرات المرتقبة في يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر، إضافة إلى مهام وزعت يجري العمل عليها".

 

اقرأ/ي أيضًا:

 قصة من "ثلاجة الصدر".. رصاص السلطة في رأس "المقاتل المحتج"!

عبد المهدي "يعترف" بقتل المتظاهرين بعد "ليلة دامية" في بغداد