نساء

نساء "إيزيديات" لا يقبلن العودة إلى ديارهن وعوائلهن.. القصة الكاملة

بعض الإيزيديات لا يستطعن العودة إلى ديارهن بسبب أطفالهن (Getty)

نشرت صحيفة "ذا نيوهيومان تيريان" البريطانية تقريرًا عن عودة الآلاف من الإيزيديات اللواتي اختطفهن تنظيم "داعش" إلى شمال العراق بعد سنوات من العبودية الجنسية القسرية التي لن تنتهي معاناتها بعد التحرّر من "داعش"، فبالإضافة إلى المعاناة النفسية، فأن العودة إلى المنزل غالبًا ما تعني مواجهة "وصمة العار"، وعدم التقبل، فضلًا عن التحديات أمام النساء الإيزيديات اللواتي ولدن أطفالًا من "داعش"، فيما يوجد منهن من لا ترغب بالعودة إلى أهلها أو منطقتها لأجل أطفالها الذين لا يُقبلون بين المجتمع الإيزيدي. 

"ألترا عراق" ترجم التقرير عن الصحيفة البريطانية، ننقله لكم دون تصرّف في السطور أدناه:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإيزيديون، فروا بعد استيلاء "داعش" على وطنهم في عام 2014 وواجهوا مصاعب العودة إلى ديارهم بعد عمليات القتل الجماعي والاغتصاب  للنساء، والتي عدتها لجنة تابعة للأمم المتحدة "إبادة جماعية"، فيما يواجه الإيزيديون أزمات كثيرة، أهمها منازلهم  المدمرة، ومخاوف من انتقام السكان، فضلًا عن الأزمات المالية.

تتساءل إحدى النساء الإيزيديات: تخيل لو لم تكن هناك منظمات غير حكومية تساعدنا، هل يتركوننا هنا بلا شيء على الإطلاق؟

(تاركو) إحدى النساء الإيزيديات التي تم إنقاذها في عام 2017 بعد ثلاث سنوات من العبودية الجنسية، تقول إنها وغيرها من أمثالها "لم نتلقى المساعدة التي نحتاج إليها من السلطات العراقية، وليس لدينا حقوق"، فيما تتساءل "تخيل لو لم تكن هناك منظمات غير حكومية تساعدنا، هل يتركوننا هنا بلا شيء على الإطلاق؟".

اقرأ/ي أيضًا: "هل حدث شيء لسنجار؟" سؤال الطفولة في زمن المحاصصة!

عاد 3476 ناجيًا من سجن "داعش"، وفقًا لما قاله حسين القاضي، مدير مكتب المختطفين الإيزيديين، فيما هرب بعضهم، غالبًا مع تحرير المناطق التي يسيطر عليها "داعش" في العراق وسوريا.

أشار القاضي إلى أن "العديد من العائدين تم شراؤهم من قبل مفاوضي الإيزيديين الذين دفعوا لمقاتلي "داعش"، أو المهربين من أجل الإفراج عنهم، وهذا يتطلب عادة من أفراد الأسرة دفع الرسوم اللازمة، والتي تبلغ حوالي  10000 دولار للشخص الواحد تدفع للمهربين أو لأفراد "داعش".

بمجرّد عودة الأسرى إلى العراق، يمكن للعائلات التقدم بطلب للحصول على تعويض من مكتب المختطفين الإيزيديين، لكن هذه العملية قد تستغرق وقتًا طويلًا، وشكا بعض المطالبين من أنهم لم يتلقوا أموالهم بعد.

القاضي كشف عن حوالي 3 آلاف إيزيدي ما زالوا في عداد المفقودين، ولا يزال مصيرهم مجهولًا، فيما لفت إلى أنه "عند عودتهم للمرة الأولى من الأسر، يتمّ نقل العديد من الأشخاص إلى معسكر يبعد 53 كيلو مترًا عن مدينة دهوك، في إقليم كردستان العراق.

الشابة الإيزيدية كريمة كانت في مخيم يقع بإقليم كردستان لكن زوجها "الداعشي" سرقها من المخيّم إلى تركيا

يُطلق على المخيّم اسم (روانجا) رسميًا، لكن لا يزال يشار إليه من قبل معظم الناس هنا باسمه السابق (كاديا)، وعلى الرغم من أن معسكرات مثل (كاديا) آمنة ويراقبها حراس أمنيين - فهي ليست دائمًا ملاذًا آمنًا، ومثال على ذلك  تجربة الشابة كريمة التي روى قصتها المفاوض (محمود الشينغال) إذ يقول "اتصل بي شقيق كريمة بعد ثلاثة أشهر من إعادتها إليها، قائلاً إنها "اختفت من المخيم الذي كانت تعيش فيه العائلة في شمال العراق، وقد كانت تحاول الاتصال بزوجها السابق في تنظيم "داعش"، وفي النهاية اتصل زوجها وقال:" لقد سرقت الفتاة وهي الآن معي في تركيا".

قال شينغال إن "زوج كريمة اعتقل من قبل قوات مناهضة لـ"داعش" في سوريا، وأُطلق سراحه فيما بعد، مما تركه حرًا في العودة إلى العراق للبحث عن كريمة".

تابع شينغال "لقد تم غسل دماغها، ولم تساعد أي منظمة على إزالة أفكارها المتطرفة، لذا عادت ولا تزال في تركيا معه الآن".

اقرأ/ي أيضًا: ثار على أمه السبية بسكين.. ماذا تعرف عن "أشبال الخلافة" في المخيمات والسجون؟

في مخيم كاديا، حيث يستوعب 3000 خيمة يوجد فيه حوالي 15000 شخص، هناك بعض الخدمات المعروضة، مثل "مركز إعادة الإدماج" الذي افتتحته المنظمة الفرنسية في عام 2017، والهدف من ذلك، هو توفير مساحة آمنة، حيث يمكن للناجين والأطفال التعلّم واللعب.

قال نايف جيردو، المعالج النفسي في المركز إن "191 ناجيًا استفادوا من المشروع مع القليل من الأشياء الأخرى لقضاء وقتهم في كاديا، ويزورني ما يصل إلى 150 شخصًا كل يوم، مستفيدًا من الأنشطة الجماعية والدورات اللغوية".

يتم تقديم العلاج النفسي في المركز، لكن الكثير من الناس يغادرون المخيّم بعد وقت قصير من وصولهم، مع مشكلة أن الغالبية العظمى من الإيزيديين لا زالوا نازحين في المدن والمناطق المحيطة في شمال العراق.

من بين العوائق الأخرى التي تحول دون عودتهم؛ إن المجتمع الإيزيدي مجتمع تقليدي محافظ، ويمنع التحوّل عن دينه أو الزواج من دين مختلف، ولا يتقبل الأطفال الذين يولدون لآباء من تنظيم "داعش".

في أواخر نيسان/أبريل، قال المجلس الروحاني الإيزيدي إن "الأطفال الذين يولدون من قبل "داعش"، سيتم قبولهم من قبل المجتمع، ولكن لم يتم تطبيق هذا القرار".

المجتمع الإيزيدي لا يتقبل الأطفال الذين يولدون لآباء من أفراد تنظيم "داعش" فيما يمنع هذا الشيء عودة بعض النساء الإيزيديات إلى أسرهن

 قال بعض المراقبين إن "هذه السياسة تمنع بعض النساء من العودة إلى أسرهن اللذين لا يتقبلون وجود طفل لأب من "داعش".

اقرأ/ي أيضًا: أرقام وأحداث مروعة.. تفاصيل جديدة عن فظائع داعش بحق الإيزيديين

ووفقًا للبروفيسور (جان إلهام كيزيلهان) عميد معهد دهوك للعلاج النفسي، "هناك ما بين 200 و260 امرأة في المعسكرات السورية، بما في ذلك مخيّم الهول وغيرها، ويعشن في وضع رهيب للغاية، لأنهن لا يرغبن في ترك أطفالهن".

وتابع كيزيلهان أن "هذه المشكلة تضاعفت بموجب القانون العراقي، إذ يتم تسجيل الطفل المولود لأب من "داعش" على أنه مسلم، وغالبًا ما فقدت هؤلاء النساء جميع أفراد عوائلهن، والقانون لا يحميهمن".

وفقًا لما قاله (علي البياتي) عضو اللجنة العليا لحقوق الإنسان في العراق، بأن "البرلمان يدرس مشروع قانون حول الناجين من "داعش" ومن المتوقع  إذا تم إقراره أن يسمح لقادة الأقليات الدينية في العراق بتحديد كيفية تسجيل هؤلاء الأطفال، وقال كمال مراد صالح، نائب رئيس قسم التمريض في مستشفى سنون، وهي بلدة يزيدية في سنجار، إن "مريضة شابة كانت تقول بأنها مرفوضة من قبل المجتمع الإيزيدي بعد بيعها إلى 12 من مقاتلي "داعش".

بشكل عام وجدت المريضة، أن الناس لا يقبلونها أو يحترمونها لأنها كانت مع "داعش"، خاصة عائلتها، حيث اشتكت من سوء المعاملة من قبل والديها وإخوانها.

قال الدكتور نزار عصمت الطيب، وهو طبيب نفسي ومدير عام دهوك للصحة، إن "التصريحات السابقة الصادرة عن المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى، والتي قد رحبت بعودة الناجيات من تنظيم "داعش" كانت مفيدة".

وجدت مريضة إيزيدية، أن الناس لا يقبلونها أو يحترمونها لأنها كانت مع "داعش"، خاصة عائلتها، حيث اشتكت من سوء المعاملة من قبل والديها وإخوانها

تعمل مجموعة من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية أيضًا مع الإيزيديين، في سنجار، لكن مشاريعهم تتطلب تمويلًا، وقد أدت احتياجات العراق على المدى الطويل إلى تعب الجهات المانحة.

اقرأ/ي أيضًا: إحصائية جديدة: مئات آلاف الإيزيديين بين قتل وسبي وتشريد.. لم ينج إلا هؤلاء!

تقول جماعات الإغاثة والإيزيديون، إن "هناك حاجة ماسة للمشاريع التي تجلب الوظائف أو التدريب على العمل، لأنها تساعد على توفير الدخل  للناجين، إذ يحق للناجين الذين يعيشون في المناطق الشمالية الحصول على راتب شهري قدره حوالي 100000 دينار عراقي (84 دولارًا) من حكومة إقليم كردستان، لكن يجب عليهم استلامه من مكتب في دهوك، والذي قد يكون مكلفًا للغاية للوصول إليه".

مازن سالم، 14 عامًا، أحد النازحين الذي أُسر وأُجبر على القتال مع "داعش"، يتعين عليه دفع 15000 دينار عراقي (13 دولارًا) مقابل سيارة أجرة لمجرد الوصول إلى المكتب، الذي يبعد حوالي 160 كيلو مترًا، عن القرية التي يعيش فيها، وهو يقوم بالرحلة كل شهر لأن عائلته تعتمد بشدة على الراتب.

 وصرح البياتي باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان أن "600 من النازحين الإيزيديين تم تسجيلهم لتلقي الدعم المالي من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية - وهو مبلغ لن يتجاوز 330 دولارًا شهريًا".

هربت بيفرين علي، البالغة من العمر 21 عامًا  من "داعش"، في عام 2016 ووقعت في حب ابن عمها، نوري فيصل عندما منحت كندا عائلتها اللجوء، اختارت البقاء وتزوجت، وانتقلت إلى مزرعته الصغيرة في قرية بالقرب من "سنجار".

  تقول بيفرين إن "عدم وجود مدارس للأطفال الذين عادوا مؤخرًا تعد مشكلة أساسية"، فيما فقد الزوجان محاصيلهما الصيفية بسبب الحرائق التي اجتاحت المنطقة مؤخرًا.

هناك ما بين 200 و260 امرأة في المعسكرات السورية، بما في ذلك مخيّم الهول وغيرها، ويعشن في وضع رهيب للغاية، لأنهن لا يرغبن في ترك أطفالهن

وصف فيصل علاقتهما بأنها "تحدٍ لداعش، وهي دليل حي على أن المجتمع الإيزيدي وروحه لم يتم تدميرها، بينما قالت بيفرين وهي تمسك بيد فيصل: "ثلاثة من أشقائي قتلوا على يد "داعش"، لكن لا يمكننا أن نحزن دائمًا عندما أضحك، هذا لا يعني أنني لست حزينة بشأن ما حدث لكن يجب أن نتحدى الحزن". وتابعت: "في مخيم دهوك، تلقيت الدعم النفسي كل شهر لكن هنا لا توجد خدمات طبية، وأنا الآن في حالة حب وسعيدة والحياة مختلفة للغاية".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قبور باهظة وموت مستمر.. مصائب الموصل عند قوم فوائد!

كيف استغل بارزاني جنازة أمير الأيزيديين؟