واجه

واجه "مثقفين" بحقيقتهم: صفاء السرّاي موثقًا ومتظاهرًا وشهيدًا!

صفاء السراي (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

قد يبدو صفاء السراي للوهلة الأولى كسائر القتلى، رقمًا في إحصائية الموت التي تحاول السلطات إخفاء حقيقتها، فيما تعمل منظمات حقوقية على توثيقها بشكل دقيق، لكن السراي علامة شاخصة في تاريخ الحِراك الاحتجاجي منذ 8 سنوات، حيث شارك في تظاهرات أعوام 2011 و2015 في ساحة التحرير، تعرض للضرب بالهراوات على يد القوات الأمنية،. بالإضافة إلى اعتقاله خلال تظاهرات 2013 و 2018، بالوقت الذي ينقل أصدقاء السراي مزاحه خلال الجولة الأولى من احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 والتي كان يقول "لا ارتاح في أي احتحاج إن لم اعتقل أو أضرب من قبل القوات الأمنية".

السراي مراسلًا

غطى "ألترا عراق"، بمادة صحافية سابقة ظروف وتفاصيل التغطية الإعلامية للاحتجاج في مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وكان جزء من المادة دور صفاء السراي فيها، لكن حفاظًا على سلامته وبطلب منه، لم يكشف عن اسمه، وكانت بالنص الآتي:

صاحب الدراجة مراسلًا

انخفض بشكل كبير عرض الفيديوهات التي توثق القتل والرمي بالرصاص الحي في القنوات لتعذر وصول كوادرها إلى ساحات الاحتجاج، أو لمحاولتهم تخفيف التغطية استجابة للتهديدات، لكن تسجيلات مخيفة كانت تتكدس في هواتف المحتجين.

السراي علامة شاخصة في تاريخ الحِراك الاحتجاجي منذ 8 سنوات، حيث شارك في تظاهرات أعوام 2011 و2015 و2018 في ساحة التحرير

فيما كان مجموعة من الصحفيين يتنقلون بين المقاهي في القرب من ساحات الاحتجاج خوفًا من المراقبة، يغطون من خلال الهواتف التطورات ويرسلونها إلى زملائهم في خارج العراق أو إقليم كردستان لتنشر، حيث كان الجمهور المستهدف بالدرجة الأولى هم عراقيو الخارج لعل شيء من تلك الأخبار يصل إلى العالم.

اقرأ/ي أيضًا: التغطية تحت أزيز الرصاص.. كيف وثق الصحفيون احتجاجات تشرين؟

كان صفاء السراي وصديقه يسرعون بدراجتهم النارية في أزقة شارع السعدون يحاولون اقتناص أي مشهد يوثق  الحقيقة، ثم يسرعون إلى المستشفيات لتصوير الضحايا، بالإضافة إلى نقل التسجيلات من المتظاهرين وجمعها في هاتف واحد.

يروي صفاء السرّاي في حديثه السابق لـ"ألترا عراق" تفاصيل مغامراته خلال الاحتجاجات، "كانت صباحات أيام تشرين الأول/أكتوبر هادئة حتى الظهيرة، رجال الأمن يتوزعون بأعداد كبيرة في الشوارع المحيطة بساحة التحرير، وهناك عمليات كر وفر تقوم بيها مجاميع متفرقة من المحتجين، ما يسهل اعتقالهم، لذلك كان من الضروري توثيق كل هذا، مضيفًا "نحن مؤمنون أن ساعة محاسبة المسؤولين تأتي وستكون تلك المواد المصورة دليلًا حيًا على استبدادهم".

أضاف السراي "عند امتلاء هواتفنا بالتسجيلات وتحسبًا لاعتقالنا، نعمل على نقلها في أماكن أمنية، بالإضافة إلى الأصدقاء الذين نثق بهم من الصحفيين لإيصالها للمؤسسات الصحفية، فيما نتوجه إلى المستشفيات، حيث وثقنا مشاهد مرعبة للقنص وللضرب بالرصاص الحي بشكل مباشر"، لافتًا إلى أن "القوات الأمنية كانت تتعامل بقسوة وحذر مضاعف تجاه كل من يصوّر، حيث سحبوا وحطموا عشرات الهواتف، فيما استهدف القناص بشكل مباشر من يصور، وأنا أحدهم مرت رصاصة بجانبي حتى أحسست بأزيزها".

السراي بلا خط أحمر

 لم تقتصر نظرية الخط الأحمر على جمهور الأحزاب الذين يبررون بشكل مستمر لسياسي أو رجل دين على عامة الناس، فالوسط الثقافي والنخبوي في البلاد قائم المجاميع والعلاقات العامة بحسب "نخب"، ولكل مجموعة خط أحمر يدافعون عنه، بالإضافة إلى أن الكثيرين يغشون الحديث عن شخصيات معروفة خشية الوقوع في اشتباكات يرون أنهم في غنى عنها.

كان صفاء السراي يخوض الكثير من المواجهات مع "مثقفين" بسبب مواقفهم من المجال العام خاصة في الأيام التي تكون فيها احتجاجات 

لم يكن صفاء معني بتلك الاعتبارات بحسب أصدقائه، حيث جعل صفحته على "فيسبوك" منصةً تنشر غسيل الكثير، لذا كان يخوض العديد من المواجهات، وقليل الأصدقاء محبوب ممن لا يجيدون المواجهة بهذا الشكل، وتتكدس عشرات المنشورات في صفحة السراي بنقد لاذع وجريء.

اقرأ/ي أيضًا: ساحة التحرير تودع "ابن ثنوة".. ماذا تعرف عن المتظاهر اليتيم؟

واحدة من أكثر الاشتباكات التي خاضها السراي، والتي تحدث عنها بتسجيل فيديوي بثه عبر صفحته على "فيسبوك"، حيث عزا ذلك إلى عمق وألم الموضوع الذي لا يمكن أن يكتب بمنشور، وهاجم السراي مجموعة من الشعراء والإعلاميين والصحفيين بعد دعوتهم لأمينة بغداد ذكرى علوش لحضورهم أمسية في أحد المقاهي الثقافية في العاصمة بغداد.

قال السراي في الفيديو "تأخرت انطلاقة الأمسية أكثر من ساعة وبحضور مجموعة من الشعراء والإعلاميين والصحفيين، وكانت تتضمن فقراتها قراءات شعرية وعزف موسيقي، وبعد ساعة، بدأت التحضيرات وترتيب مكان خاص في المقدمة حيث وصلت أمينة بغداد ذكرى علوش وسط ترحيب كبير".

بألم وحسرة يتساءل السراي عن "الخوف وعدم الاحتجاج على وجود الأمنية وسط النخبة الثقافية والخوف من مواجهتها، في حين كان وقتها يفترش سكان أطراف بغداد الأرض معتصمين للمطالبة بحقوقهم، بحسب السراي، والذي يعتبر هذه التصرفات "هي من صنعت طغيان رئيس النظام السابق صدام حسين، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي".

خلال تغطيته لاحتجاجات 1 تشرين الأول/أكتوبر، كان السراي يصل إلى المقهى ينقل الأخبار ويعرف تفاصيل ما يحدث في باقي المحافظات، لكن ما لفت انتباهه هو وجود لاعب المنتخب الوطني السابق نشأت أكرم والشاعر الغنائي المعروف حازم جابر يلعبون "الطاولي"، بالرغم من سقوط عشرات القتلى على بعد بعض الكيلو مترات عنهم.

وثق صفاء السراي معظم عمليات القنص والضرب بالرصاص الحي ضد المتظاهرين في مطلع تشرين الأول/أكتوبر

لم يدم طويلًا حتى نشر السراي على صفحته في "فيسبوك" منشورًا بعنوان عن المواقف "بيوم 3 تشرين الأول/أكتوبر الظهر، كنا مخبوصين ننقل أخبار التظاهرات، وتجينا اتصالات من المحافظات عن شهداء وجرحى، وناس تبكي وناس حايرة ما تعرف شتسوي، وكانا نشأت أكرم وحازم جابر بالمقهى يلعبون الطاولي"، مضيفًا "كنت اتعمد اروح يمهم واحكي لهم الأخبار عن الشهداء، وهم لا يكترثون، يلعبون ويضحكون، ولم يضعوا أي اعتبار لأي شيء يحدث بالبلد، حتى لدماء الناس، وتجي وحدة تشتغل تبيع كلينس بالبتاوين، توكف بنص الرصاص والغاز توزع كلينس للمتظاهرين".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قنابل عسكرية قاتلة ضد رؤوس المتظاهرين.. "أمنستي" تفضح السلطات العراقية

نريد وطن!