12 شابًا ينقذون عشرات الخائفين من

12 شابًا ينقذون عشرات الخائفين من "الفضيحة".. الفراغ القانوني بيئة للابتزاز!

يتغول الابتزاز الإلكتروني في العراق بسبب ضعف القانون وشبه غيابه في بعض الأحيان (فيسبوك)

يحتاج الفرد لحزمة من الإجراءات والاحتياطات وهو يلج في أزقة العالم الافتراضي، حيث تبدأ بالحذر من علاقاته الاجتماعية على وسائل التواصل والتي يجب أن يُخضِعها لـ"فلترة"، بالإضافة إلى تعزيز معلوماته في التكنولوجيا والأمن الرقمي، يبدو الأمر معقدًا، لكنه يُنقذه من فِخاخ الابتزاز الإلكتروني، فالرجال والنساء على حدٍ سواء هم أهداف للمبتز، لكن المرأة هي الأكثر استهدافًا، لما يترتب على فضيحتها من آثار اجتماعية فتعمل على التسوية، حيث سجلن النساء النسبة الأكبر في ضحايا الابتزاز، وتتعدد آليات الابتزاز الإلكتروني في العراق، فضلًا عن توفير العادات والتقاليد مناخًا ملائمًا له.

 بحسب شهادات لـ"ألترا عراق" تعرضن الكثير من الفتيات إلى الابتزاز من رجال تربطهن بهم علاقات سابقة، وفي ظل غياب القانون وسطوة العشيرة انصاعن لتهديداتهم سواء بدفع الأموال أو تنفيذ الرغبات

 و بحسب شهادات لـ"ألترا عراق" تعرضن الكثير من الفتيات إلى الابتزاز من رجال تربطهن بهم علاقات سابقة، وفي ظل غياب القانون وسطوة العشيرة انصاعن لتهديداتهم سواء بدفع الأموال أو تنفيذ رغباتهم، فيما تضع دول الجوار منصات للتواصل مع ضحايا الابتزاز لمساعدتهم دون كشف هوياتهم أو معرفة ذويهم، ما يمنحهم الشجاعة على اللجوء للسلطات، فيما كان هناك ضحايا بسبب انعدام الوعي الإلكتروني من خلال "هاكرز" يخترق الهواتف المحمولة والحواسيب ويسرق جميع محتوياتها، ويرى مختصون أن المبتز مكشوف الهوية مثل العلاقات العاطفية هناك سهولة في التعامل معه من خلال اللجوء للقانون أو الأهل، لكن الأمر متوقف على مدى تقبل العائلة للأمر.

فراغ تشريعي

وتعمل دول العالم على تحديث قوانينها بالإضافة إلى طرح تشريعات وفقًا للمستحدثات في المجتمع، ويعاني العراق بحسب قانونيين من فراغ تشريعي فيما يخص الجرائم المعلوماتية.

إزاء ذلك، قال الخبير القانوني علي الناصري، إن "المُشرّع العراقي لغاية الآن، لم يصدر مواد قانونية تتلاءم مع ضرورات المرحلة, ما جعل القضاة يجدون صعوبة في إيجاد وصف قانوني للقضية المعروضة أمامه والمتمثلة بالابتزاز الإلكتروني، حيث يعتمد على تشريعات التشهير أو النصب والاحتيال أو التهديد والتي تُعد ضعيفة قياسًا بتزايد الحالات فضلًا عن عقوبتها المحددة"، مبينًا في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "العراق متأخر من حيث السلطتين التشريعية والتنفيذية في وضع معالجات لحد من الابتزاز، وهي من مسؤوليات محكمة النشر التي تقع عليها مسؤولية إيجاد قوانين رادعة تحد من انتشار حالات كهذه".

اقرأ/ي أيضًا: الابتزاز الإلكتروني.. الجنس والأموال مقابل التستر على "الفضائح"!

أضاف الناصري "هناك صعوبة في ملاحقة الجريمة لسهولة عمل الحساب الوهمي والتحايل على القانون، والأجهزة الأمنية لم تطور من منظومتها التقنية في مواجهة حالات الابتزاز حتى حين يتخلص المواطن من المحددات الاجتماعية، ويلجأ لمركز الشرطة، مبينًا أن "آلياتهم في التعامل روتينية وقد تزيد من الموضوع تعقيدًا عكس ما موجود في دول الجوار التي عملت على إنشاء تطبيق الكتروني يلجأ إليه الضحية للنصيحة والإرشاد، وفي حالة دخوله ضمن دائرة الخطر المباشر، فهناك رقم محدد للاتصال يضمن السريّة التامة, ويتعامل بحرفية مع الموضوع وخصصت الكثير من الدول كوادر وأموالًا طائلة للحد من هذا الموضوع".

محاربون متطوعون

وفي ظل غياب دور السلطات فضلًا عن انعدام المعرفة في التعامل مع المبتزين، خاصة وإن العراق يفتقر لوجود تشريعات حديثة بشأن الابتزاز، فاللجوء للمحكمة يعني سلسلة من الإجراءات والتعقيدات التي تحتاج وقتًا طويلًا، وشكل مجموعة من الشباب التقنيين فريق تطوعي على "فيسبوك" باسم "محاربو الابتزاز"، الفريق يتكوّن من مجموعة من الشباب وضعوا نظامًا داخليًا لمساعدة ضحايا الابتزاز مجانًا دون الخوض في خصوصياته، وتربطهم الصداقة والثقة المتبادلة ويستقبل الفريق العشرات من الحالات، فيما كانت عملية تتبع عصابة سند المشهداني والمنتشرة في أكثر من دولة التي خاضها الفريق العلامة البارزة في سجله، وعصابة المشهداني أوقعت نحو 800 ضحية عراقية، فضلًا عن حصولها على 400 ألف دولار أمريكي تقريبًا، وتراوحت مبالغ الابتزاز من 300 – 60,000 دولار أمريكي حسب أعداد الصور والفيديوهات ودرجة خطورتها، وبحسب أعضاء في الفريق فأنهم تواصلوا مع جهات أمنية وسياسية عديدة بشان عصابة الحمداني دون أية استجابة، ما دعاهم إلى نشر الملف كاملًا، ما جعل السفارة الألمانية تتواصل معهم.

وفي السياق، قال عضو في فريق "محاربو الابتزاز الإلكتروني"، إن "فريقنا مكون من 12 عضوًا من الشباب والبنات، ما عدا المحاميين المتطوعين، وهذا العدد هو المعدل ويتم التعويض في حال انسحاب أحدهم، فيما يتم إضافة الأشخاص بناءً على المعرفة الشخصية ودائرة الاختيار مغلقة، مشيرًا إلى أن "البنات دورهن إرشادي خاصة وأن تعامل البنت الضحية معهن يكسبهن ثقة وطمأنينة في الحديث، ويكون التواصل من خلال بريد الصفحة ويمنع استخدام وسيلة أخرى".

وبشأن تقسيم الفريق، قال العضو إن "الفريق ينقسم إلى القسم التقني وهم المسؤولون عن حذف وإغلاق الصفحات المسيئة والمواد الفاضحة المنشورة وتقديم المشورة التقنية للجميع, وأيضًا مسؤول على عمليات الاختراق إذا استوجبت الحالة، مبينًا أن "القسم القانوني هم مجموعة محاميين متطوعين في معظم محافظات العراق يقدمون المشورة القانونية أو التوكيل عن الضحايا بالمجان، والقسم الاستشاري أو الإرشادي وهم الفريق المسؤول عن التوجيه النفسي والإرشادي للضحية بكيفية التصرف وإعطائه الدعم النفسي المناسب لحالته وإرشاده للخطوات الصحيحة"، لافتًا إلى أن "الفريق يضم شباب وبنات من جميع المحافظات، يتناوبون على العمل من خلال جروب خاص على التيلجرام".

إجراءات الحكومة في محاربة الابتزاز قاصرة ومعقدة، حيث يُطلب من الضحية أن ترفع شكوى وهي أصلًا لا تستطيع القيام بذلك إذ يمتنع أكثر من 90% من الضحايا من تقديم شكوى خوفًا من الفضيحة والأهل

أضاف عضو الفريق الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في حديث لـ"ألترا عراق"، "في بدايات عملنا كنا نستقبل الجميع لكن مع ازدياد أعداد الحالات شعرنا بوجود حالات نصب، ما دفعنا لوضع ضوابط لتقديم المساعدة، حيث لا يمكن تقديم المساعدة التقنية ما لم يرسل الضحية دليل أو إثبات الابتزاز إلينا "كصورة محادثة أو رسائل تهديد أو تسجيلات صوتية"، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المواد والصور الفاضحة لا نطلبها قطعًا"، موضحًا، "نعمل منذ 2015 إلى الآن وهذا عملنا بشكل يومي ملتزمين باستقبال ومعالجة جميع القضايا الواردة ضمن إمكانياتنا المتاحة".

اقرأ/ي أيضًا: بعد "ضياع" الحب بين الانتحار والابتزاز.. "دمية مريم" تظهر في بابل!

 تابع "لدينا 3 قوانين تسري على الجميع بما فيهم فريق العمل، وهي الفريق مجهول للحفاظ على سلامة الأعضاء بالإضافة إلى إبعاد شبهة البحث عن الشهرة الشخصية في السوشيال ميديا، والعمل مجاني بالكامل، ولا تهمنا هوية الضحية ما يهمنا هوية المبتز + دليل الابتزاز". مستدركًا "لا نطلب من الضحية كشف هويته أو إرسال الصور الفاضحة كل ما نحتاجه شرح القصة معززة بالأدلة، بالإضافة إلى عدم طلب الأموال".

وبشأن المعوقات التي يواجهها الفريق قال العضو، إن "أبرز ما يُصعب طرق معالجة الابتزاز هو الجهل في الأمن الإلكتروني ونظرة المجتمع لضحايا الابتزاز، وعدم وجود إجراءات فعّالة وحقيقية للحد من قضايا الابتزاز من قبل السلطات المختصة فضلًا عن عدم وجود رقابة للإنترنت من قبل الحكومة، بالإضافة إلى عدم دعم للضحايا خاصة النساء من قبل العائلة مما يدفعها للرضوخ لمطالب المبتز".

لفت العضو إلى أنه "نسقنا مع الحكومة لكن إجراءاتها قاصرة ومعقدة، حيث يُطلب من الضحية أن ترفع شكوى وهي أصلًا لا تستطيع القيام بذلك خوفًا من الفضيحة والأهل، حيث يمتنع أكثر من 90% من الضحايا من تقديم شكوى خوفًا من الفضيحة"، مشيرًا إلى "ضرورة استخدام طرق بعيدًا عن السياقات الرسمية بما يتناسب مع المبتز وحذره، مثلًا  ننتحل في بعض الحالات شخصية والد الفتاة أو أخوها ونتصل بالمبتز ونهدده, على الفور المبتز يتراجع وينسحب وتنتهي القضية، لأن المبتز يرتكز في تهديده على خوف الضحية من العائلة، وهذا ما اقترحناه على الشرطة المجتمعية بالإضافة إلى طرق أخرى هي نتاج الممارسة والتطبيق العملي، لكنهم لم ينجحوا بسبب المحددات القانونية".

وحول آلية التعامل بعد معرفة المبتز، قال العضو إنه "بعد كشف هوية المبتز نبلغ الضحية، ونقدم المشورة القانونية ونعرض عليها المساعدة القانونية من قبل فريقنا التطوعي والذي يضمن لها الخصوصية والسرية، ونترك لها الخيار، لافتًا إلى أن "الضحايا من  الشباب أيضًا، والفريق يقدم المساعدة لمن يتعرضون للتشهير والإشاعات بالإضافة إلى نشر الوعي الأمني الإلكتروني".

محاربو الابتزاز الإلكتروني: من أكثر القصص حزنًا، قتلت فتاة من قبل ذويها فيما سبق، ونحن كنا بطور مساعدتها حيث تواصلت معنا قبل يوم، وهي من ضحايا سند المشهداني

بشأن أغرب القصص التي مرت على الفريق خلال عمله قال العضو، إنه "خلال السنوات الماضية كانت هناك قصص حزينة وغريبة ومضحكة، الحزينة هي قتل فتاة من قبل ذويها ونحن كنا بطور مساعدتها حيث تواصلت معنا قبل يوم، وهي من ضحايا سند المشهداني، والغريبة أن فتاة أخرى تعرضت للابتزاز من حساب مجهول حيث ساومها بصورتها وهي واقفة في ساحة عامة وسط الجامعة، ما دفعها للاستجابة لرغباته وإرسال صور خاصة لها"، فيما يخص القصة المضحكة بين العضو "راسلتنا فتاة قالت إنها تخاف من حبيبها لأن فيه جني".  

 فخ العلاج الروحاني

تغرق صفحات "فيسبوك" بالإعلانات الممولة لصفحات السحرة والمشعوذين "المعالج الروحاني"، مقدمين حلولهم السحرية والتي معظمها لمشاكل نسائية في الزواج وجلب الحبيب والسحر والشفاء من الأمراض، ويتصور الكثيرون أن الغاية المال فقط، لكن سُجلت حالات ابتزاز عديدة بسبب تلك الصفحات.

وفي السياق، قالت علياء الحسناوي، "6 سنوات وحبيبي يتقدم لخطوبتي لكنه يُرفض من قبل العائلة بشكل متواصل، في حين تزوجن أقراني وكانت حياتهن هانئة ومنهن من استخدمن طرق السحر وتسخير الأرواح، مشيرةً في حديثها لـ"ألترا عراق"، "لا أملك أيّة معلومات عن السحر والشعوذة، مستدركة "لكن صديقاتي أكدن لي أن المعالجين الروحانيين يمتلكون طرقًا مجربّة للتسهيل الأمور، وبسبب صعوبة الخروج من المنزل، بحثت من خلال فيسبوك، ووجدت صفحة وفيها العشرات من التعليقات تثني على عمل صاحب الصفحة".

أضافت الحسناوي "شرحت قصتي بالتفصيل، وطلب معلوماتي الخاصة، خلال ثلاثة أيام فاجأني بمعرفته معلومات يعرفها عني وتفاصيل لا يعرفها أحد غيري"، مضيفًة "طلب صورًا لجسمي بالإضافة إلى التركيز على أماكن محددة من الجسم, عازيًا ذلك إلى أنه "يريد تحديد مكان إخراج السحر، والأمر لم يدم أيامًا حتّى هددني بنشر صوري أو تحويل مبلغ 5 آلاف دولار".

تغرق صفحات "فيسبوك" بالإعلانات الممولة لصفحات السحرة والمشعوذين "المعالج الروحاني"، فيما سُجّلت حالات ابتزاز عديدة للنساء من هذه الصفحات

تابعت الحسناوي "لم استوعب القضية وللحظة شعرت أن موتي بات أمرًا مفروغًا منه، خاصة وأن المبلغ كبير فصلًا عن الخوف من استمرار الابتزاز، ولم يكن أمامي خيار سوى اللجوء لحبيبي الذي تفهم الموضوع وتواصل مع الجهات الأمنية وقبضوا عليه"، مضيفةً "بعد القبض عليه، تبيّن أنه يعمل مع عصابة للابتزاز وهذه إحدى طرقهم، وأنه على هذه الطريقة منذ سنوات، وسبق وأن نشر صورًا عديدة لفتيات، وتسبب بمقتل بعضهن".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

هذا ما عثر عليه بهاتف "ساحر" ابتز فتيات عبر مواقع التواصل في الديوانية

"مطلوب كلية للجادين".. تجارة علنية بالأعضاء البشرية