08-يناير-2021

قد يكون التخفيف الذي يوفره تخفيض قيمة العملة مؤقتًا فقط (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

منذ أن أعلنت وزارة المالية والبنك المركزي رسميًا، تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، وردود الفعل تتضارب بين غضب شعبي، وآراء خبراء عن أهمية الخطوة بالرغم من ما ستنتجه من آثار قاسية على ذوي الدخل المحدود فضلًا عن المشاريع وأسعار البضائع المستوردة في الأسواق.

قالت مؤسسة موديز انفيستر سيرفز إن تخفيض قيمة العملة العراقية سيخفف من ضغوط السيولة على المدى القريب فقط

وأكد خبراء اقتصاديون، على ضرورة أن تذهب الحكومة إلى إجراءات إضافية تتدارك الآثار السلبية لهذه الخطوة، والاستفادة من تبعاتها الإيجابية، وسط صمت حكومي نسبي عن الخطوات التي من الممكن أن تتخذها بهذا المجال، فيما نشرت مؤسسة أمريكية معنية بالمخاطر الاقتصادية، تقريرًا اعتبرت فيه أن تخفيض قيمة العملة سيخفف الأزمة بشكل مؤقت، في حال عدم القيام بإجراءات إضافية.

اقرأ/ي أيضًا: بعد الأزمة المالية.. ما هي الإجراءات الحكومية لمعالجة خط الفقر؟

وقالت مؤسسة موديز انفيستر سيرفز لإدارة المخاطر الاقتصادية الأمريكية في تقرير لها تابعه "ألترا عراق"، إن "تخفيض قيمة العملة العراقية سيخفف من ضغوط السيولة على المدى القريب فقط، وأنه في حال عدم قيام الحكومة العراقية بإصلاحات هيكلية فأن هذا التخفيف سيكون مؤقتًا فقط وستحتاج إلى تخفيض الدينار لرقم إضافي".

وبحسب التقرير، فإن "تخفيض قيمة الدينار العراقي سيعزز المركز المالي للبلاد على المدى القريب من خلال زيادة عائدات النفط بالعملة المحلية، مما يساعده على تقليص العجز"، مضيفًا أن "العراق الذي يعتبر ثاني أكبر مصدر للنفط في أوبك يعتمد في 90 بالمئة من الانفاق الحكومي على عائدات النفط وتم معظم الاقتراض عن طريق شراء أوراق حكومية أمريكية قصيرة الأجل، مما أدى إلى تآكل احتياطياته من العملات الأجنبية".

وأوضح التقرير أن "التأثير القريب المدى لخفض قيمة العملة على ديون العراق سيكون مختلطًا، ومن المتوقع أن تزيد نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العراق بنحو نقطتين مئويتين، لكنها تخفض نسبة الدين إلى الإيرادات بنحو 6 نقاط مئوية"، مرجحًا أن "يؤدي انخفاض قيمة العملة إلى زيادة التضخم، بالنظر إلى أن العراق يستورد الكثير من السلع الغذائية والاستهلاكية، ومع ذلك، فإن أي ارتفاع في التضخم يحمل معه مخاطر الاستقرار السياسي والاجتماعي".

واعتبر محللو موديز أنه "إذا لم ينفذ العراق إصلاحات هيكلية لتقليل حجم أجور القطاع العام وفواتير المعاشات التقاعدية، وخفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات غير النفطية، فقد يكون التخفيف الذي يوفره تخفيض قيمة العملة مؤقتًا فقط"، منوهين إلى أنه "إذا عجزت الحكومة عن السيطرة على الإنفاق هذا العام، فسيواجه البنك المركزي ضغوطًا لخفض قيمة الدينار أكثر، مما يهدد بحدوث دوامة تضخمية".

المالية: إجراءات "سرية" ستُكشف

من جانبها، اعترفت وزارة المالية، بضرورة اتخاذ خطوات "داعمة" لخطوتها المتمثلة بخفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار.

وقالت الوزارة في بيان تلقى "ألترا عراق" نسخة منه، إنها "تدرك تمامًا أن هناك عددًا من التدابير الداعمة التي يتعين اتخاذها لزيادة الآثار الإيجابية لتعديل سعر الصرف"، مشيرة إلى أن "الوزارة لم تستطع القيام بذلك علنًا بسبب حساسية الموضوع، ولأن الموازنة يجب أن تتم الموافقة عليها أولًا من قبل مجلس الوزراء".

وأوضحت الوزارة أنها "قادت مناقشات مستفيضة في الأسابيع الماضية بعد إقرار الموازنة من مجلس الوزراء حول متابعة تعديل سعر الصرف مع أطراف عديدة داخل الحكومة وخارجها، وستتوج هذه المناقشات الأسبوع المقبل باجتماع موسع مقترح مع الفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين من القطاع العام والخاص حيث ستضع وزارة المالية برنامج سياستها المفصل المصمم لزيادة الفوائد من تعديل سعر الصرف".

قالت المالية إن إجراءات السياسة الرئيسية لحماية الفقراء والضعفاء قد تم إدراجها في الموازنة

وأملت وزارة المالية أن "تتزامن هذه الإجراءات مع المناقشات داخل مجلس النواب بشأن الموازنة"، مشيرة إلى أن "إجراءات السياسة الرئيسية لحماية الفقراء والضعفاء قد تم إدراجها في الموازنة ومناقشتها في بيان الوزير بخصوص الموازنة". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أسعار الدولار في سوق العراق.. زحف هادئ وأرقام صادمة

العراق يحاول استغلال تخفيض الدينار لصالح المنتج المحلي وإيران لديها رأي مغاير