بعد

بعد "تسوية" ليلة الدورة.. الكاظمي أمام خيارات المواجهة أو "التغليس"

مصطفى الكاظمي (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

لم يستمر طويلًا انتظار المواجهة المؤجلة بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والفصائل المسلحة التي يندرج بعضها ضمن هيئة الحشد الشعبي، فيما يرفع البعض الآخر لواء "المقاومة" للاحتلال بشرعية عقائدية وقانونية، بحسب تصريحاتهم، وتهدف المواجهة إلى استعادة هيبة الدولة وتقويض المجاميع المسلحة، وتجفيف منابع الأموال التي يجنوها من خزينة البلاد، في الظرف الذي تحتاج فيه الدولة إلى الدولار الواحد تحت وطيس الأزمة الاقتصادية، وفق تصريحات لمسؤولين ومقربين من الكاظمي.

 القائد العسكري لكتائب حزب الله أبو علي العسكري، كشف عن إطلاق القضاء سراح المعتقلين بـ"ليلة الدورة"

لم يكن فجر الجمعة 19 حزيران/يونيو بعيدًا عن ليلة المطار، إيقاع الأخبار متسارع، والتسريبات تتوالى، والتي لم تنتهِ حتى مساء أمس، بعد كشف القائد العسكري لكتائب حزب الله أبو علي العسكري، عن إطلاق القضاء سراح المعتقلين بـ"ليلة الدورة"، الأمر الذي أكده الخبير الأمني المقرب من رئاسة الوزراء هشام الهاشمي عبر تدوينه رصدها "ألترا عراق".

اقرأ/ي أيضًا: الجولة الثانية.. هل يستطيع الكاظمي خوض مواجهة أخرى مع الأحزاب والفصائل؟

ولم يكتفِ العسكري بإعلان خبر إطلاق السراح، ولكنه روى تفاصيل القضية، مهددًا رئيس الوزراء عبر استعارة اسم عائلته "ابن مشتت" بإقامة دعوى خطف، وقال العسكري في تدوينه رصدها "ألترا عراق"، إن "الكاظمي تعهد للأمريكان بالتعدي على الحشد، واختار الكتائب لأنها تلاحقه بتهمة المشاركة بقتل القادة ورفاقهم، ليضرب بذلك عصفورين بحجر واحد"، لافتًا إلى أن "الكاظمي أجبر على تسليم المختطفين إلى قوة من الحشد الشعبي وقد تم نقلهم بالتفاهم معنا إلى إحدى مقرات الحشد مطلقي السراح بدار ضيافة".

أضاف العسكري "أنهينا إجراءات وضع الشباب القانوني قبل توريطهم بتهم كيدية، كانت مجهزة لهم، وسيتم رفع دعوى ضد من قام بخطفهم"، مبينًا أن "الكاظمي تعهّد بعدم تكرار ما حصل، وقد كفل ذلك لمن هم داخل الحكومة وخارجها وداخل البلاد وخارجها".

وفقًا للمعطيات أعلاه، فإن "التسوية" تمت عمليًا في قضية الدورة، لكن السؤال يطرح عن شكل العلاقة بين الكاظمي والفصائل مستقبلًا، هل ستدفعه هذه النتائج إلى "التغليس" على حد تعبير زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، أو يستأنف خيار المواجهة وفرض هيبة الدولة، والذي كان محل تشكيك وغموض خلال الفترة الماضية، إذ يعتبر رأس ماله أمام الشارع والمحتجين، لكن خيار الاستئناف يدفع بسؤال آخر، عن شكله وآلياته بعد أن جرب المسار العسكري، هل سيسلك مسارًا "هادئًا" على الأمد الطويل أم سيستمر عسكريًا، ما يعني مواجهة نارية. 

بالون اختبار

يعتبر المحلل السياسي والمقرب من الفصائل المسلحة، هشام الكندي، عملية فجر الجمعة "بالون اختبار" وهي منطلق لمشروع أمريكي، بعد النجاح بتمرير حكومة "صديقة" لواشنطن، لتشويه صورة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة من خلال سكوتها والاستمرار بتنفيذه، فيما يستبعد الكندي خيار المواجهة المباشرة، معللًا ذلك بـ"قناعة الكاظمي بالسكوت وقبول الأطراف السياسية المناهضة للمشروع الأمريكي، والتي قبلته على مضض ـ أي الكاظمي ـ إذ لن تسمح باستهداف المقاومة، حتى لو كان الأمر يتعلق بمصير العملية السياسية"، مبينًا أن "استهداف المقاومة يتعلق بسيادة العراق ومشروع مواجهة الاحتلال وتحييده".

شرعنة دولية.. لا أموال

 وبشأن الجدل حول عدم انضمام بعض الفصائل لهيئة الحشد الشعبي وتبينها لخيار ما يسمى بـ"المقاومة" وضرب المصالح الأمريكية، قال الكندي لـ"ألترا عراق" إن "المقاومة خيار قانوني للشعوب المحتلة، وهذا ما يشرعنه القانون الدولي في المادة 52، فضلًا عن دورها في محاربة الأمريكان، وهي لم تتقاطع مع سيادة الدولة، مستدركًا "لكن قد تتقاطع معها في آلياته بالتعامل مع التواجد الأمريكي"، مبينًا أن "مصاديق الاحتلال كثيرة مثل استهداف قادة النصر في محيط مطار بغداد الدولي بالإضافة إلى أهداف مدنية في مطار كربلاء، وقصف وحدات عسكرية على الحدود، فضلًا عن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل واضح الهدف من تواجده قواته، والذي أعلنه هو ضرب أعداء أمريكا والتجسس على إيران".

يقول مصدر إن الكاظمي يريد السيطرة على المنافذ الحدودية التي يقدر دخلها السنوي نحو 8 مليار دولار، فيما تدخل إلى ميزانية الدولة نحو 800 مليون دولار فقط

 وعن المواجهة الهادئة التي يرجح أن يستخدمها الكاظمي من خلال ضرب المصالح الاقتصادية للفصائل، ينفي الكندي وجود أي مصالح أو استثمارات للفصائل المسلحة، وهي لم تشترك بالعملية السياسية، والمعنية بالدرجة الأولى كتائب حزب الله.

اقرأ/ي أيضًا: كادت "تعصف" بالكاظمي.. 4 معلومات خطيرة عن "ليلة الرعب" في بغداد

في السياق، قال مصدر من داخل رئاسة الوزراء إن "الكاظمي يعمل على السيطرة على المنافذ الحدودية التي تشير تقديرات اقتصادية إلى أن دخلها السنوي نحو 8 مليار دولار، فيما تدخل إلى ميزانية الدولة نحو 800 مليون دولار"، لافتًا إلى أن "الكاظمي يعول على السيطرة على موارد المالية للدولة والتي تسيطر عليها الفصائل وأضافتها للخزينة العامة لتعويض العجز، وتجفيف مواردها المالية".

يضيف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"ألترا عراق" لأسباب تتعلق بوظيفته، أن "لجنة شكلها الكاظمي تعكف على مراجعة قرارات حكومة عادل عبد المهدي الخاصة بتكليف عدد كبير من المدراء العاميين التابعين للفصائل، بالإضافة إلى حملة على ملف الإنترنت ومعالجة تهريبه الذي تديره الفصائل". 

إلزام تشريني

من جهته، يرى الكاتب سرمد الطائي أن الحكومة تضع في أولوياتها مطالب شباب تشرين، والذين أرادوا دولة قوية وسيطرة تامة على السلاح المنفلت، وهم القوة الضاغطة على الكاظمي في تنفيذ ذلك، مبينًا أن "المؤسسة الأمنية مهيئة، وتطورت بشكل كبير في حال الحاجة إليها".

يضيف الطائي لـ"ألترا عراق"، أن "تراجع الكاظمي يعني سقوط حكومته خلال ليلتين على يد المحتجين، وما يلزم الكاظمي بالتنفيذ بغض النظر عن الآليات سواء عسكرية أو من خلال حزمة قرارات إصلاحية تستهدف مصالحها"، لافتًا إلى أن "تلك الفصائل لا تجيد التفاهم السياسي والحوار، وأدواتها عسكرية فقط".

في السياق، يرى الباحث السياسي، حارث حسن، أن المواجهة الجارية  ليست مع دولة عميقة، بل مافيات تستخدم العنف أو تلوح به لانتزاع حصتها من الريع.

يضيف حسن في تدوينة رصدها "ألترا عراق"، "عندما يتراجع حجم الريع يصبح التنافس أشد وطأة، والضحية الأولى له هي الدولة التي عليها أما أن تتخلى عن المزيد من مساحتها حتى يتحاصصها الفرقاء، أو تحول نفسها إلى مافيا بشكل كامل، وحينها يمكنها هزيمة العصابات الأضعف، هنالك بديل واحد آخر ليس ممكنًا إلا في ظروف معينة، وتحديدا حين يتطور التضامن والشعور بالثقة بين من يقود الدولة وبين قطاع مجتمعي واسع له أمل بالتغيير، مبينًا أن "هذا التضامن هو الوحيد القادر على إنتاج توازنات القوة تسمح للدولة أن تواجه المافيات، ليس بوصفها مافيا أخرى، بل بوصفها دولة، ولا اعتقد أن الظروف ناضجة اليوم لمثل هذا البديل، لكنها قد تنضج مستقبلًا".

خبير: تراجع الكاظمي يعني سقوط حكومته خلال ليلتين على يد المحتجين

وتتوالى المواقف السياسية الداعمة لتقوية الدولة والمضي بمسار فرض هيبة الدولة وسيطرتها، إذا قال المكلف السابق بتشكيل الحكومة عدنان الزرفي في تغريدة رصدها "ألترا عراق"، إن "الحكومةُ هيّ مركبنا الوحيد للوصولِ إلى بر الأمان حيث لا مساحةَ لمنصات الصواريخ الطائشة ولا مَقاعدَ للخارجين عن القانون والمهددون للسلمِ الأهلي، هُنالكَ سلاحٌ واحد تحت سُلطة الدولة وقوانينها لا بقوانين الحكومة السابقة". 

اقرأ/ي أيضًا: "ما بعد التمرد".. خبير يتوقع طبيعة "المواجهة" القادمة مع الفصائل

بدوره، قال رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إن "أبناءنا الشجعان في مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي وكل الصنوف يا من قاتلتم تحت راية العراق فانتصرتم ادعوكم إلى رص الصفوف لحماية العراق والمواطنين". 

وأضاف العبادي في تغريدة رصدها "ألترا عراق"، "لا مكان بيننا لمن يعبث بالأمن ولا لمن يحمل السلاح خارج الدولة لإرهاب وابتزاز الآمنين ولا لمن يخدم أجنبي طامع أو متربص ماكر يسيء لأبطالنا". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الكاظمي يكسر "سنة التغليس" مع الفصائل.. رسالة إلى واشنطن أم ورطة؟

عملية الدورة وحافة التوتر.. الصِدام أو حلٌ مستدام