بين الكرد وأبو مازن والحشد: خارطة

بين الكرد وأبو مازن والحشد: خارطة "جديدة" لتقاسم مناصب نينوى من مصادر خاصة!

يستبعد مراقبون قدرة الحكومة المحلية على اختيار مرشحين "كفوئين" لإدارة الدوائر (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

شأنها شأن بقية محافظات البلاد تخضع المناصب في محافظة نينوى إلى المحاصصة، لكن خارطة تقسامها اختلفت بعد تحريرها من تنظيم "داعش"، ثم بعد إزاحة المحافظ السابق نوفل العاكوب وتولي مرشح الحشد الشعبي منصور المرعيد المنصب، حيث تستعد الأحزاب لتقاسم الدوائر الحكومية من جديد.

تتحرك الأحزاب والقوى المؤثرة في نينوى لتقاسم دوائر المحافظة ضمن خارطة محاصصة جديدة

وحصل "ألترا عراق" من مصادر محلية في نينوى على معلومات تكشف خطوط "الخارطة الجديدة" لتوزيع المناصب المهمة لإدارة المحافظة، بالتزامن مع فتح الحكومة المحلية باب الترشيح لثلاثة مواقع حتى الآن هي مديرية التربية والصحة والاستثمار.

اقرأ/ي أيضًا: الكشف عن صفقة انتخاب محافظ نينوى "المدعومة إيرانيًا".. "ذئب الصفقات" خلفها!

يقول متحدث من مكتب محافظ نينوى لـ "ألترا عراق"، إن "المحافظ فتح بشكل أولي باب الترشيح للمناصب الثلاثة، حيث ترشح ثمانية أشخاص للصحة وسبعة للاستثمار و14 شخصًا للتربية"، مبينًا أن "المرعيد كتابًا بأسماء ثلاثة مرشحين لكل دائرة إلى مجلس المحافظة لغرض التصويت على واحد منهم لكل منصب".

أضاف المتحدث الذي طلب عدم كشف هويته، أن "عملية الاختيار ستكون من جهة المحافظة والتصويت من جهة المجلس ولن يكون هناك تدخل حزبي". لكن رواية مصادر محلية أخرى اتفقت على وجود "اتفاق رسمي جرى داخل مجلس المحافظة بعلم المرعيد لضمان حصة الأحزاب السياسية في الدوائر الحكومية".

وبحسب تلك المصادر، فأن التوزيع تم وفق التالي: مديريتا البلدية والتربية من حصة كتلة سند برئاسة النائب أحمد الأسدي القيادي في تحالف الفتح،  مديريات الاستثمار والبلديات وشرطة نينوى لصالح الجماهير العربية بزعامة أحمد الجبوري أبو مازن وهو من صلاح الدين، ومنصب النائب الثاني للمحافظ لصالح المشروع العربي بزعامة خميس الخنجر، ما يعني تقاسم المحافظة بين ثلاث قوى مراكز ثقلها في بغداد وصلاح الدين والأنبار.

تتلخص الخارطة وفق مصادر مطلعة بمنصبين لكتلة سند برئاسة الأسدي وثلاثة للجماهير بزعامة أبو مازن وخمسة مناصب للحزبين الكرديين مقابل واحد للخنجر

تقول المصادر، أن "الاتفاق جرى بموافقة غالبية أعضاء مجلس المحافظة، 39 عضوًا، باستثناء 12 عضوًا معارضًا بينهم معارضة كلية من قبل الجبهة التركمانية"، فيما حصل "الحزب الديمقراطي على ضمانات لتولي مديريات الزراعة والصحة والماء والمجاري، مقابل منصب معاون المحافظ لشؤون النازحين لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أخذ جانب المعارضة الجزئية"، على حد تعبيرها.

اقرأ/ي أيضًا: "صراع طائفي" على إرث الأموات في الموصل.. كلٌ يدعي وصلًا بـ "بنات الحسن"!

من جانبه قال عضو مجلس محافظة نينوى حسن سبعاوي، إن "الوضع في المحافظة يختلف عنه قبل إقالة العاكوب، حيث كانت المناصب توزع عبر المحافظ وبعض المتنفذين في بغداد، وكذلك نواب نينوى في البرلمان"، مبينًا في حديث لـ "الترا عراق"، أن "حادثة غرق العبارة وإقالة العاكوب دفعت إلى إعادة النظر بكثير من الأمور، ومنح مجلس المحافظة مزيدًا من الصلاحيات، حيث بدأ بموجبها بتغيير مدراء الدوائر الذين فشلوا في إدارة دوائرهم".

وأضاف، أن "الأمور الآن تجري وفق أسس مهنية وليست حزبية، وسيسعى مجلس المحافظة لإبعاد أيادي الأحزاب"، مؤكدًا أن "اختيار مدراء الدوائر سيجري بشكل قانوني ومهني، وسيتم إبقاء المدراء الذي عملوا بإخلاص ضمن مناصبهم"، فيما رأى أن الأوضاع اليوم مختلفة في الموصل وعموم المحافظة، مشيرًا إلى أن الحكومة المحلية "عازمة على العمل بشكل جماعي بعيدًا عن ميولات الأعضاء السياسية وتوجهاتهم، لتحقيق الهدف من التغيير الذي تحقق بإقالة العاكوب الذي حجم دور الجميع في المحافظة".

لكن مراقبين يؤكدون أن الأمر ليس بهذه السهولة، فالأحزاب هي التي تتحكم في نينوى من خلال أذرعها في مجلس المحافظة وعلى الأرض من خلال قوة السلاح المنتشرة في المحافظة.

يقول عمر إحسان وهو ناشط مدني في نينوى لـ "ألترا عراق"، أن "الأمر ليس بيد مجلس المحافظة فالمجلس مكون من أعضاء حزبيين وليسوا أعضاء مستقلين، وهذا ما يجعل أحزابهم هي التي تختار وليس هم"، عادًا صفقة اختيار المحافظ التي جرت في بغداد وأربيل "دليل واضح على ذلك".

تعهد مجلس المحافظة باختيار المدراء الجدد بآلية "بعيدة عن المحاصصة" لكن مراقبين يرون تحقق ذلك أمرًا "مستحيلًا"

وأضاف إحسان، أن المناصب في المحافظة ستخضع لذات الصفقات التي حددت هوية المحافظ، فالجميع على دراية بالاتفاق على تقاسم المناصب وفق الأحزاب على حساب الكفاءة"، مؤكدًا أن "فتح باب الترشيح ما هو إلا محاولة لمجاراة السياق القانوني وتخدير المواطنين في المحافظة، إلا أن المناصب محسومة لصالح الأحزاب على أرض الواقع".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قصّة "الجنس" مقابل الغذاء.. شهادة حية من مخيمات النزوح في نينوى