"تطبيع" جديد بذريعة نفوذ إيران.. كيف رد العراقيون على "اعتداءات إسرائيل"؟

أكدت ردود الأفعال عبر السوشيال ميديا عداء العراقيين للكيان الصهيوني

الترا عراق - فريق التحرير

عجّت مواقع التواصل الاجتماعي، ربما أكثر من الأوساط السياسية، بردود الفعل على  التفجيرات في مخازن عتاد تابعة للحشد الشعبي، كان آخرها قصف معسكر في محافظة صلاح الدين قرب قاعدة بلد العسكرية، جرى اتهام طائرات مسيرة يُرجح أنها إسرائيلية بقصفها.

خلفت "الاعتداءات" على مواقع الحشد الشعبي جدلًا وردود أفعال كبيرين على مواقع التواصل الاجتماعي وكشفت عداء العراقيين لـ "إسرائيل"

حرك بيان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس السكون، إذ اتهم الولايات المتحدة بإدخال أربع طائرات إسرائيلية قادمة من أذربيجان بقصف معسكرات عراقية، متوعدًا بالرد على الضربات بالوسائل الممكنة. لكن سرعان ما تخلى رئيس الهيئة فالح الفياض عن بيان نائبه، وأصدر بيانًا يقول فيه إن ما نُسب للمهندس لايُمثل هيئة الحشد.

اقرأ/ي أيضًا: العراق يتحرك دبلوماسيًا وعسكريًا.. ماذا بعد "الكاتيوشا" وقصف الحشد الشعبي؟

آخر حادث والذي طال رتلًا للواء 42 في الحشد الشعبي بمحافظة الأنبار، يوم الأحد 25 آب/أغسطس، وتحديدًا في مدينة القائم، حيث أكد شهود عيان ومقاطع فيديو تنفيذه بواسطة طائرات مسيرة، وضع الرافضين لرواية "القصف الإسرائيلي" في موقف محرج.

مضى الحشد في بيان جديد ليؤكد، "تنفيذ غربان الشر الإسرائيلية استهدافًا للحشد الشعبي من خلال طائرتين مسيرتين في عمق الأراضي العراقية بمحافظة الأنبار، ما أدى إلى استشهاد مجاهد وإصابة آخر بجروح بليغة"، مشيرًا إلى أن "هذا الاعتداء السافر جاء مع وجود تغطية جوية من قبل الطيران الأمريكي للمنطقة، فضلًا عن بالون كبير للمراقبة بالقرب من مكان الحادث".

بروباغاندا صهيونية

يقتنص الكيان الصهيوني مثل هذه المواقف لمراقبة ردود فعل الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبات واضحًا كم الصفحات والشخصيات المجندة لصالح إسرائيل، إذ تُمارس التطبيع عبر أكثر من طريقة، منها تبرير الخروقات الصهيوينة المرجحة لسيادة البلاد، بكونها تستهدف الأطراف الموالية لإيران، في محاولة لحرف الأنظار عن فداحة الخطر القادم عبر تركيز الأنظار على التدخل الإيراني في الشأن العراقي.

حاولت شخصيات وصفحات "مجندة" لصالح إسرائيل تبرير الخروقات الصهيوينة المرجحة لسيادة البلاد، بكونها تستهدف الأطراف الموالية لإيران

أحد الإعلاميين، يُدعى سرمد الطائي، وهو مقرب من السلطة في إقليم كردستان، وأحد دعاة تقسيم البلاد فيدراليًا، يتحدث عن استدراج إيران لإسرائيل في العراق، في معرض تعليقه على قصف إسرائيل لمواقع عراقية. يعلق الطائي على اختلاف بياني المهندس والفياض بالقول: "الحشد يتبرأ من أبو مهدي المهندس"، ويُشير في موقع آخر إلى "انزعاج الإيرانيين من عادل عبد المهدي رغم اعتراضات تيار الإصلاح العراقي عليه".

قبل تلميحات إسرائيل القوية وبيانات الحشد المؤكدة عن تورط الكيان في عمليات القصف، كان الطائي قد طرح احتمالية أن يكون الجيش العراقي هو من يفجر معسكرات سليماني المؤجرة في العراق!.

فيما كتب المدون علاء ستار على صفحته في فيسبوك، أن "الذي استشهد اليوم هو عراقي على أرض عراقية بواسطة صواريخ العدو التاريخي لشعوب المنطقة إسرائيل"، مضيفًا: "إسرائيل قصفت العراق بذريعة إيران اليوم، وقصفت المفاعل النووي العراقية بذريعة صدام بالأمس، وقبل ذلك قتلت العراقيين في النكبة والنكسة قبل أن يوجد صدام وإيران الإسلامية، وستقصف العراقيين غدًا وبعد غد حتى الرضوخ والإذلال وقتل حلم الديمقراطية الحقيقية".

يتابع ستار: "لم أجد أنذل من موقف يصدر من شخص عراقي يتشمت بقصف العراقيين. التشمت بسيلان الدم العراقي بصاروخ إسرائيلي سخف وجريمة".

تجادل المدونون والمحللون والسياسيون طويلًا، منذ أشهر، حول أسباب القصف الإسرائيلي في العراق، واستثمر بعضهم الخلاف مع الحشد الشعبي وإيران داعيًا لإنهاء نفوذ طهران في بغداد دون موقف من القصف، فيما يرى آخرون أن التوقيت غير مناسب، ويجب القفز على الخلافات لمواجهة الاعتداء الإسرائيلي.

أكد مدونون ومختصون "ضرورة" القفز على الخلافات في ظل الأزمة الراهنة لمواجهة "الاعتداء الإسرائيلي"

الكاتب عارف معروف كتب تغريدة جاء فيها: "يقول المغفل: إن إسرائيل لا تستهدف العراق قط إنما هي تستهدف إيران في العراق.. هل يوضح عقلك الاستراتيجي الملهم إذن لماذا استهدفت إسرائيل المفاعل النووي العراقي عام 1981 وقد كان النظام العراقي في حينها يُحارب إيران؟".

كما ذكرت الكاتبة زينب ربيع بقصة تشابه موقف "بعض المتشفين"، حيث قالت، : "بدهاليز الذاكرة هناك صورة تقليدية تتكرر، حين تُقام فاتحة (عزاء) كان الأطفال كأنهم في عيد، فرحون بـ (الهوسة) وكأن الميت في يوم عرسه". تضيف ربيع: "الآن علينا عدوان إسرائيلي والغالبية (متونسين) مثل الجهال (الأطفال) في الفاتحة".

بدورها، استمرت الصفحات الإسرائيلية باللعب، على وتر عاطفي في محاولة استمالة مشاعر العراقيين تجاه ماضيهم وتراثهم، وأكلاتهم وتقاليدهم وموسيقاهم، ففي الوقت الذي تقصف فيه تل أبيب دولًا عربية، تكتب صفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية" المُتابَعة من قبل أكثر من مليون ونصف، منشورًا تتحدث فيه عن يهودي عراقي أسس أول ملجأ لايتام المسلمين، يُدعى مناحيم صالح دانيال، وصرف على الملجأ من ماله الخاص لإعانة أيتام المسلمين وغيرهم.

اقرأ/ي أيضًا: "طبول الحرب" تقرع في بغداد وبيروت.. كيف سيرد الحشد الشعبي على إسرائيل؟!

في السياق يكتب المدون محمود حميد: "إسرائيل التي تغازلون إنسانيتها ورفاهيتها تشن حربها عليكم. متسائلًا: "هل ما تفعله كافٍ لإدراك كونها عدوة وليست صديقة، والانبطاح لها لا يعني أن تعيش بسلام؟".

فيما يستمر مراسل قناة الحرة بـ "حلتها الجديدة" ستيفن نبيل بنقل أخبار نتنياهو وقصف إسرائيل على مواقع في فلسطين وسوريا ولبنان، دون أن ينقل أي خبر عن قصف إسرائيل لموقع الحشد الشعبي في الأنبار، ودعا أنصار "محور المقاومة" لترك صفحته وعدم التعليق على منشوراته.

استمرت الصفحات الإسرائيلية باللعب على وتر عاطفي في محاولة استمالة مشاعر العراقيين تجاه ماضيهم وتراثهم في وقت كانت طائرات تل أبيب تقصف في مدن عربية

أما الإعلامي حسن سرداح فكتب عبر صفحته في فيسبوك: "عجيبٌ أمر القوم، أصبح الموقف الرافض للقصف الإسرائيلي يُمثل إيران. والموقف النائم والجبان والذي جاء بضغط أمريكي يمثل العراق. إذا كان  الدفاع عن النفس وإعلان موقف المقاومة يُسمى (إيراني) فعلى العراق وناسه السلام".

هدف القصف.. إسرائيل لا زالت عدوًا

في ظل تعدد الروايات والتحليلات عن أهداف الكيان الصهيوني من قصف مقار عراقية داخل البلاد، يؤكد الموالون للحشد أن المُستهدف من هذه الضربات هو سلاح الحشد الشعبي وقياداته، فيما ذهب بعض خصومه إلى تبرير الضربات بحجة استهدافها لمصالح إيرانية في العراق، وليست فصائل عراقية.

يقول رئيس شبكة هدف هاشم الكندي في لقاء تلفزيوني، إن "الولايات المتحدة تضغط سياسيًا لإنهاء الحشد الشعبي، وهي متواطئة مع الكيان الإسرائيلي في قصف الحشد"، فيما يرى أن "الهدف من الضربات الأمريكية الإسرائيلية هو معرفة قدرات الحشد الشعبي العسكرية من أجل تنفيذ مخطط أكبر".

على الطرف الآخر، يرى خبير عسكري أن "القصف محددٌ على فصائل معينة تابعة لإيران وقادتها يُعلنون ذلك، من أمثال أمين عام عصائب أهل الحق قيس الخزعلي"، مبينًا أن "سكوت الحشد على قصفه يعني عدم وجود طريقة للرد"، وفي الوقت الذي يؤكد فيه أن "القصف سيستمر حتى شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل"، تحدى في تصريح متلفز "الفصائل الولائية التابعة لإيران أن ترد بطلقة واحدة على إسرائيل".

تصاعد الجدل حول أهداف ضرب مواقع الحشد الشعبي وقدرة فصائله خاصة المستهدفة على الرد

فيما قال الناشط فراس حرّام، إن "الاعتداءات الأخيرة جاءت ضمن نتائجها المحسوبة في اختبار مشاعر العراقيين ضد إسرائيل، بعد افتعال موجة التعاطف الفيسبوكي معها في السنوات الأخيرة افتعالًا تهريجيًا مكشوفًا تحت شعار (عدونا منا وفينا وليس إسرائيل)"، عادًا أن "رسالة العراقيين وصلت إلى إسرائيل، بأنها لا تزال عدوًا".

هل يعول على الموقف الرسمي؟

الموقف الرسمي جاء رافضًا لسياسية المحاور وتصفية الحسابات، حيث دعا بيان للرئاسات الثلاث إلى النأي بالبلاد عن أن تكون منطلقًا للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة".

تلا ذلك اجتماع للرئاسات ذاتها مع قادة الحشد الشعبي، يوم الإثنين 26 آب/أغسطس، حضره رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، وغاب عنه نائبه أبو مهدي المهندس. وخرج الاجتماع ببيان أكد فيه "قرب اتخاذ إجراءات فاعلة للدفاع عن سيادة العراق وردع المعتدين"، دون الإشارة لهوية المعتدين.

أضاف البيان، : "تم التأكيد على أن الاعتداءات التي تعرض لها الحشد مؤخرًا هي في جانب منها محاولات لجر الحشد ومنظومة الدفاع الوطني إلى الانشغال عن الدور المهم من أجل القضاء على فلول داعش والتخلص من الإرهاب".

ولم يشر بيان الرئاسات الثلاث وقادة الحشد الشعبي، إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل بكلمة، بعد يوم من مقتل اثنين من عناصر اللواء 45 وإصابة آخر بقصف طائرتين مسيرتين، بينهم قيادي ميداني.

هاجم بعض المدونين الموقف الرسمي من "الاعتداءات" متهمين الأطراف المسؤولة بـ "بيع العراق" والتبعية لكل من أمريكا وإيران

يعلق المدون حسن علي على الاجتماع في منشور على صفحته في فيسبوك، : "من باع العراق باتفاقية أمنية ذليلة لا يعوّل عليه. من صار ذيلًا مزدوجًا لأمريكا وإيران لمدة 16 سنة لا يعوّل عليه. من سرق خيرات العراق لا يعول عليه".

 

اقرأ/ي أيضًا:

أزمة الحشد الشعبي.. قرارات "سيادية" مرتبكة تخرقها تهديدات بالصواريخ!

انقسام وسخط داخل الحشد الشعبي مصدره "إسرائيل"!