جدل رواتب

جدل رواتب "الرفحاويين" يتجدد.. مصيرها بيد الكاظمي وعبر البرلمان

القانون منح الرفحاوي امتيازات أكثر من الشهيد (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

يعود الجدل بشأن قانون رواتب محتجزي رفحاء إلى الواجهة مجددًا خلال بحث "التدابير التقشفية" التي يمكن للحكومة اتخاذها في ملف تخفيض الرواتب للحد من الإنفاق لمواجهة الأزمة المالية بعد انخفاض أسعار النفط، وتستهدف الدعوات إلى تعديل القانون أو إلغائه لمنع الجمع بين أكثر من راتب والذي تعاظم بفعل القانون، فضلًا عن الاعتراض على الفئات المشمولة والأموال الممنوحة.

المعترضون على قانون رفحاء يعترضون على منح الأموال بصورة غير عادلة، حيث يتقاضى الشخص الواحد أكثر من راتب، فضلًا عن شمول أفراد ولدوا بعد 2003 بالمرتبات والإعانات

لم تكن دعوات تعديل القانون حديثة، فهي تعود إلى عام 2018، لكن ما يشي بجديتها وخطرها على المستفيدين، التحذير الذي وجهه "عراب القانون" رئيس لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين السابق، محمد الهنداوي، إلى ذوي الشهداء والسجناء والمعتقلين السياسيين ومحتجزي رفحاء وسائر المشمولين بقوانين العدالة الانتقالية، بوجود حملة تستهدف حقوقهم المادية والمعنوية، لافتًا في تغريدة أطلع عليها "ألترا عراق"، إلى أن "الحملة يقودها قضاة وسياسيون وإعلاميون".

ثلاثة أضعاف

يحتج المعترضون على القانون، بعدم بمنح للأموال بصورة غير عادلة، حيث يتقاضى الشخص الواحد أكثر من راتب، فضلًا عن شمول أفراد ولدوا بعد 2003 بالمرتبات والإعانات.

اقرأ/ي أيضًا: فساد بالمليارات منذ ولاية المالكي الأولى: الدستور "يحرّم" رواتب رفحاء!

ويتقاضى الرفحاوي والسجين والمعتقل السياسي ثلاثة أضعاف راتب المتقاعد المنصوص عليه في سلم الرواتب والبالغ 400 ألف دينار عراقي، فضلًا عن السماح له باستلام أكثر من راتب إذا كان موظفًا مستمرًا في الدولة، بالإضافة إلى مميزات أخرى.

ويقدر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، مجموع رواتب الذي يتقاضون أكثر من راتب بأنه "يصل إلى نحو 18 مليار دولار سنويًا"، مبينًا أن "رئيسة صندوق النقد الدولي أبلغت الحكومة في عام 2016 عبر رسالة بوجود 250 ألف موظف يتقاضون أكثر من ثلاثة رواتب، موزعة على نواب ووزراء سابقين، بالإضافة إلى السجناء السياسيين، والخدمة الجهادية ورواتب معتقلي رفحاء".

أضاف المشهداني خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، أن "قانون رفحاء مشرع للاستفادة دون تحديد، حيث تستفيد الزوجة الأجنبية وأطفالها منه، فضلًا عن أفراد ولدوا بعد 2003 من قانون رفحاء وهذا ينافي أسباب تشريع القانون"، لافتًا إلى "ضرورة استخدام الرقم الموحد المُطبق في معظم دول العالم، المسمى بالرقم الوطني والمخصص لكل مواطن، حيث يعطي جميع المعلومات الخاصة بالمواطن مثل الاسم والتفاصيل الجنائية والمالية وحتى المخالفات المرورية من خلال بطاقة الكترونية، ويتبع لوزارة الداخلية، وهو ينهي حلقات الروتين المتبعة في الدولة والتي تفسح المجال للاحتيال على القانون في تعدد الرواتب من مصادر عديدة".

تحديد المصير

تُمنح حزمة من الرواتب ولفئات عديدة مثل ذوي الشهداء والسجناء والمعتقلين السياسيين ومحتجزي رفحاء وأصحاب الخدمة الجهادية ضمن ما يعرف بـ"قوانين العدالة الانتقالية"، وهي مشرعة في مجلس النواب، لذلك لا بد من مرور تعديلها أو إلغائها عبر مجلس النواب.

في السياق، يقول الخبير القانوني طارق حرب لـ"ألترا عراق"، أن "القانون منح الرفحاوي امتيازات أكثر من الشهيد، من خلال مضاعفة الراتب وشموله لجميع أفراد العائلة مع المواليد الجدد"، مبينًا أنه "لا يمكن المساس بهذه الرواتب إلا من خلال البرلمان".

الهدف من تعديل قانون رفحاء لا يعني إلغاء رواتبهم، ولكن لوجود ملاحظات على مخصصات محتجزي رفحاء غير المتوازنة مقارنة مع الآخرين

وعن آلية التشريع الممكنة أوضح حرب "يمكن لمجلس النواب تضمين فقرة في مشروع قانون الموازنة العامة تلغي كل حكم وارد في القوانين العراقية يتضمن إعطاء أكثر من راتب للمواطن، وبعدها يُخير المواطن بين الرواتب التي يتقاضاها بتحديد راتب واحد"، لافتًا إلى أن "الحكومة يمكنها تضمين تلك الفقرة في مسودة الموازنة المُرسلة للبرلمان خلال عرضها للتصويت".

اقرأ/ي أيضًا: المليارات مقابل العدس.. ماذا يميز "الرفحاويين" عن "أبناء الرفيقات"؟

في الأثناء، أوضح مصدر برلماني، أن "جذر الحديث عن ملف قانون رواتب رفحاء والجمع بين أكثر من راتب يعود إلى ما قبل الاحتجاج، حيث قدم نواب من كتل مختلفة مشروع تعديل القانون بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال منع تقاضي أكثر من راتب".

 أضاف المصدر الذي رفض الكشف عن أسمه لأسباب سياسية خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الهدف من تعديل القانون لا يعني إلغاء رواتبهم، ولكن لوجود ملاحظات على مخصصات محتجزي رفحاء غير المتوازنة مقارنة مع الآخرين تستدعي التعديل، فضلًا عن وجود إفراط بالمخصصات، جعل النواب يدركون الخلل في القانون"، لافتًا إلى أنه "من حقهم أن يأخذوا حقوقهم، لكن ليس لدرجة أن الأبناء ممن لم يعيشوا في المخيم سوى عام أو عامين، يستلمون مرتبات بالملايين".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الرابحون والخاسرون من انخفاض النفط.. رواتب العراقيين ودينارهم في خطر

"كابوس" الموظفين قاب قوسين من الواقع.. الحكومة تكشف آلية تخفيض الرواتب