"عمامة رسول الله ما يصير تبات بالسجن".. كيف أفلت البديري من العقاب؟

لم تكن المرة الأولى التي يرتكب فيها البديري اعتداءً ويفلت من العقاب (فيسبوك)

الترا عراق - فريق التحرير

تفاجأ أهالي مدينة الديوانية بنبأ الإفراج عن عضو مجلس محافظة الديوانية ومسؤول اللجنة الدينية حسين جاهل البديري، في 12 تشرين الأول/أكتوبر، بعد ضلوعه بملاحقة متظاهرين واعتقالهم في قضاء الشامية، حيثُ وثقت لقطاتٌ مصورة البديري مع مجموعة من الأفراد بزي مدني يستقلون مركبة (بيك آب) ترافقها سيارة دفع رباعي لا تحمل لوحات تسجيل وهم يعتدون على شبان شاركوا في الاحتجاجات.

أفرجت السلطات عن الشيخ البديري بعد يوم واحد من اعتقاله على الرغم من توثيق مشاركته في قمع الاحتجاجات دون صفة قانونية

 شاركت الديوانية بقوة في الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وحلت في المرتبة الثالثة من حيث عدد الضحايا في صفوف المتظاهرين، بحسب احصائية مفوضية حقوق الإنسان، نتيجة العنف المفرط والرصاص الحي ضد المتظاهرين.

العمامة والسلطة

بعد شكوى إلى المحاكم المختصة تقدم بها أكثر من 50 متظاهرًا من أهالي الشامية، والذين تعرضوا للقمع على يد البديري ومرافقيه، صدر أمر قضائي باعتقاله، يوم الخميس 10 تشرين الأول/أكتوبر، حيث أودع السجن في مركز قضاء الشامية، لكن سرعان ما تم الإفراج عنه بكفالة يوم السبت صباحًا، الأمر الذي أثار دهشة وغضب الديوانيين، الذين عد بعضهم ذلك "دليلًا" على قدرة المسؤولين على الإفلات من العقاب، على الرغم من وجود أدلة تدينهم، وإشارة إلى عدم جدية السلطة في محاسبة من ارتكب العنف ضد المتظاهرين، على الرغم من مطالب المرجعية الدينية العليا.

اقرأ/ي أيضًا:  انتفاضة تشرين.. مشاهد مروعة من "حمام الدماء" ومرحلة جديدة من القمع!

"عمامة رسول الله ما يصير تبات بالسجن"، يقول مصطفى كامل، وهو مواطن من مدينة الديوانية، بعبارة ساخرة لـ "الترا عراق "، ويتساءل "كيف تمت كفالته وقد اعتقل يوم الخميس، علمًا أن يومي الجمعة والسبت عطلة يفترض أن لا تتم خلالهما إجراءات من هذا النوع، وكيف تم الإفراج عنه بهذه السرعة وكأنما شيئًا لم يكن".

يضيف، : "من الطبيعي في العراق أن تتغير القوانين وتجيّر لصالح من يملك المال والسلطة والمقدس".

من جانبه يقول محام من الديوانية رفض الكشف عن أسمه لدواعٍ أمنية في حديث لـ "ألترا عراق"، إن "قضية اعتقال رجل الدين البديري والإفراج عنه بهذه السرعة الفائقة، على الرغم من توفر الأدلة المصورة والتي تثبت ضلوعه بقمع واعتقال المتظاهرين دون أن صفة قانونية تخوله ارتكاب ذلك، تعد دليلًا على أن القضاء لا زال مسيسًا وأن القانون لا يطبق إلا على الفقراء".

عد مواطنون ومختصون الإفراج عن البديري دليل على قدرة النافذين على الإفلات من العقاب وعدم جدية السلطة في محاسبة من شارك في قتل المتظاهرين

يشكك القانوني الديواني، في ذات الوقت بجدية اللجان التحقيقية التي شكلها عادل عبد المهدي رئيس الحكومة، في محاسبة الضالعين في أعمال عنف ضد المحتجين، مؤكدًا أن "تلك اللجان مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي لا أكثر" متسائلًا عن نتائج التحقيق في مئات القضايا والجرائم التي تورطت بها أطراف في السلطة، على مدى 16 عامًا.

ليست المرة الأولى!

في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2013، أصدرت محكمة استئناف الديوانية حكماً بسجن الشيخ البديري لمدة ثلاث سنوات لـ "اعتدائه" على شرطي أثناء الواجب الرسمي واعتقاله، ما دفع بالمنتسب إلى رفع دعوى قضائية بعد خروجه من السجن والتي كسبها ضد البديري. استدعت المحكمة البديري، وأصدرت قرار الحكم بحقه واقتيد إلى مركز " تسفيرات الديوانية" وكان وقتها يشغل منصب عضو مجلس المحافظة ورئيس اللجنة الأمنية عن كتلة المواطن بقيادة عمار الحكيم.

لكن سرعان ما أصدر رئيس الوزراء وقتذاك نوري المالكي قرارًا بالعفو الخاص عن البديري، وعاد لمزاولة عمله كرئيس للجنة الشؤون الدينية في مجلس المحافظة.

كان محافظ الديوانية السابق سامي الحسناوي قدر رفع دعاوى قضائية، في 18 كانون الأول/ديسمبر 2017، ضد رئيس مجلس محافظة الديوانية جبير الجبوري وعضو المحلس حسين البديري، على خلفية تهديدات من قبلهما بـ "التدمير وسفك الدماء  في حال عدم اعادتهما إلى منصبيهما"،  بعد قرار إقالتهما حينها.

لم تكن المرة الأولى التي يرتكب فيها البديري اعتداءً ويفلت من العقاب فيما تلاحقه دعوى قضائية بعد "التحريض على سفك الدماء" 

"شيخ محشي"!

وتفاعل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الصحفيين بغضب، مع الصور التي تظهر الشيخ البديري وهو يمارس القمع ضد المتظاهرين من أبناء مدينته، حيث كتب الشاعر والصحفي أحمد عبد الحسين عبر صفحته في فيسبوك،: "شيخ محشي في أربع صور، ثلاث صور بملابس الشغل وصورة واحدة بملابس الدجل".

فيما قال المدون رضوان العسكري، في منشور تهكمي عبر صفحته الشخصية، : "عضو مجلس محافظة الديوانية، محلل خبزته يعتقل بنفسه، بسيارات بدون أرقام وقوة مدنية معه".

اقرأ/ي أيضًا: قصة من "ثلاجة الصدر".. رصاص السلطة في رأس "المقاتل المحتج"!

من جانبه كتب الباحث في علم الأديان محمد الموسوي عبر حسابه في تويتر، : "حسين البديري عضو مجلس مدينة الديوانية أحد العمائم العفنة، قام بضرب المتظاهرين في مظاهرات العراق"، وتساءل الموسوي في نهاية تغرديته "هل عرفتم من يضرب المتظاهرين العراقيين؟".

عبر نشطاء وصحفيون عن غضب كبير من ممارسات البديري وعده بعضهم أنموذجًا لـ "العمامة الفاسدة التي تروج الدجل"

وكتب المدون عمر حبيب في تويتر،: "مسؤول اللجنة الدينية في مجلس محافظة الديوانية الشيخ حسين البديري مع عصابة بمركبة بدون أرقام يشارك بضرب واعتقال المتظاهرين في قضاء الشامية، مضيفًا: "دلوني بجوامع تخاف الله".

يذكر أن حسين جاهل البديري شغل عدة مناصب في محافظة الديوانية بدءًا بمنصب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة عام 2007 عن المجلس الأعلى في زمن المحافظ حامد الخضري، وفي سنة 2013 أصبح عضوًا في مجلس المحافظة عن ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، ثم عضوًا عن كتلة المواطن برئاسة عمار الحكيم، وأخيرًا عضوًا ومسؤولًا عن اللجنة الدينية في المحافظة عن كتلة الفتح بقيادة هادي العامري زعيم منظمة بدر الموالية لإيران.    

 

اقرأ/ي أيضًا:

عبد المهدي "يعترف" بقتل المتظاهرين بعد "ليلة دامية" في بغداد

السلطة تحاصر الصحافيين في محاولة لإسكات الاحتجاجات العراقية!