"قاما بتشكيل جميع حكومات ما بعد 2003".. هل ستعوّض إيران سليماني والمهندس؟

قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس يشكلان الثقل الأكبر لإيران في الداخل العراقي (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير 

رسم شكل النظام السياسي في العراق بمعناه التوافقي بعد 2003 شكلًا نمطيًا لآليات تنضيج "الطبخات السياسية" عند تشكيل الحكومة أو تشريع القوانين المهمة، خاصة التي يحتاج تمريرها إلى حشد نيابي متوافق، وقسّم العرف السياسي توزيع الرئاسات الثلاث مكوناتيًا منذ 17 عامًا، فيما مثّلت رئاسة الوزراء عائقًا، وفي كل حكومة يحتاج إلى جولات من المفاوضات الداخلية والخارجية، وجرت العادة أن يبدأ كل طرف بسقف عال من المطالب لتبدأ التنازلات وتبادل المكتسبات، وصولًا إلى التسوية النهائية.

أثيل النجيفي لـ"ألترا عراق":  إيران تعرف التعامل الخارجي بواسطة فيلق القدس بات غير مجديًا وغير مقبول دوليًا

تعرف الأوساط السياسية "مفاوضي ظل" في كل حزب، حيث يأخذون على عاتقهم المباحثات وإيجاد معادلة توزيع المكاسب وتقديم التنازلات، لكن كواليس السياسة العراقية ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عرفت قائد فليق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، بوصفهما من صنّاع التوافقات الأخيرة لتشكيل الحكومة، بحسب سياسيين.  

اقرأ/ي أيضًا: القصة الكاملة لاغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في بغداد

سياسيون يتداولون رواية تعطي انطباعًا عن دور سليماني، والتي تقول إنه عندما بدأ حِراك ما يعرف بـ"المحور الخماسي" لتشكيل الكتلة الأكبر ما بعد انتخابات أيار/مايو 2018، حيث عقد الاجتماع الأول في فندق بابل بحضور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم تحالف النصر حيدر العبادي، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، بالإضافة إلى رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلك، ورئيس ائتلاف الوطنية كاظم الشمري، هدّد سليماني بشكل مباشر أحد الأطراف بأنه "مستعد لتفجير الفندق عليهم لو مضوا فيما يخطّطون".

وفي الحديث عن دور الرجلين في المفاوضات والعمل على الوصول إلى نتائج تضمن مصالح القوى الشيعية الموالية لإيران، يثار السؤال عن إمكانية وجود من يعوّض مكانهما بعد اغتيالهما مطلع كانون الثاني/يناير قرب مطار بغداد. 

يعتبر القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية، أثيل النجيفي، سليماني والمهندس مؤثرين في أدائهما، ويقول إن "دورهما كان ضمن سياق الثورة الإيرانية وطموحها بالانتشار والتغلغل خارج حدود إيران، وهذا ما كان يمثّله أبو مهدي المهندس في العراق وسليماني في سوريا ولبنان واليمن".

يصفهما النجيفي خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أنهما "يتمتعان بكاريزما قوية وهدوء في التعامل مع الأحداث يمنحهما مساحة للوصول إلى ما يحقق مكاسبهما"، معتقدًا أنهما "تركا فراغًا لن يتم تعوضيه، وسيؤدي غيابهما إلى وضع جديد في المنطقة سيدفع إيران إلى مغادرة المنهج الذي كانا يعملان عليه، وسينتج عنه تغيرًا كبيرًا"، معللًا ذلك بأن "إيران تعرف التعامل الخارجي بواسطة فيلق القدس بات غير مجديًا وغير مقبول دوليًا".

إبراهيم الصميدعي لـ"ألترا عراق": المهندس كان مخيفًا لكثير ومحط احترام لآخرين، بالرغم من عدم تحقق الكثير مما يريده على مستوى السياسة والغرف المغلقة

لم يكن أبو مهدي المهندس مفاوضًا بل آمرًا، بحسب المحلل إبراهيم الصميدعي، والذي يقول إن "المهندس كان مخيفًا لكثير ومحط احترام لآخرين، بالرغم من عدم تحقق الكثير مما يريده على مستوى السياسة والغرف المغلقة، حيث يقال إن أسعد العيداني كان مرشحه، وهو آخر طلب كبير له، لكنه ويقال أيضًا إن أغلب الكتل الشيعية أبلغت رئيس الجمهورية تحفظها عليه".

اقرأ/ي أيضًا: ترامب: المليارات من أموال العراق تحت يدنا.. لا مشكلة في الانسحاب العسكري!

أضاف الصميدعي في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "المفاوض البارع والحاكم بأمره كان الجنرال قاسم سليماني، وكان السفير الأمريكي الأسبق رايان كروكر في العراق الذي تعامل طويلًا مع سليماني عبر عقدين من وجوده سفيرًا في لبنان وسوريا وباكستان والعراق، وأدار غرف مفاوضات كبيرة مع ممثلي سليماني تتعلق بأفغانستان والعراق"، حيث يقول كروكر بحسب الصميدعي "حين شكلنا مجلس الحكم في العراق لم نختر نتدخل في فرض أي من أعضائه فقط أرسلنا أسماء المرشحين إلى سليماني وقمنا بتعيين من لم يعترض عليه".

تابع الصميدعي "وهكذا بقي تشكيل كل الحكومات في العراق يقوم على معادلة سليماني أمريكا، لم تكن إيران طرفًا بل سليماني وحده هو الطرف، الطرف الذي يمثل إيران كلها ويمثل نصف الموقف العراقي أحيانًا".

وبشأن إمكانية تعويض قاسم سليماني في العراق، استبعد الصميدعي تعويض سليماني، معللًا ذلك أن "الظروف والفرص التي أنتجت شخصية مثل سليماني لن تتكرر أبدًا، واستبعد أن "تعوّض إيران دوره، حتى إذا افترضنا أنها تريد ذلك، وهذا ما استبعده".

أشار الصميدعي إلى أنه "مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض بدأت ضغوط أمريكا لأول مرة على بغداد لتحييد عامل سليماني، مستدركًا "لكن تطوّر الصراع بين طهران وواشنطن بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وفرض العقوبات على إيران دفع سليماني إلى إبعاد واشنطن من أي دور لها في بغداد، بل ووضعها من قائمة الحليف الإستراتيجي الأول والداعم الأول للنظام الجديد في بغداد، إلى العدو الأول لهذا النظام، وبالتالي لم يكن أمام واشنطن أي خيار سوى إزالته من طريقها".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

العراق يشكو إيران "سرًا".. وأمريكا ترد على عبدالمهدي بخيار توسع عسكري

"مدبر الاغتيال" يسخر من رواية عبدالمهدي عن زيارة سليماني الأخيرة.. من هو؟