"كابينة منقوصة" بإصرار كردي.. هل يكرّر علاوي سيناريو عبد المهدي؟

محمد توفيق علاوي (Getty)

اعتاد المشهد السياسي العراقي على "عُرف" تقاسم المناصب وفق المحاصصة الطائفية الحزبية التي تؤطّر بـ"الاستحقاق السياسي" تقليلًا من وطأة اصطلاح المحاصصة الذي رفضه الشارع مرارًا، وحمّله وزر الإخفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية منذ 2003 وحتى اللحظة. ويبدأ "التحاصص" من أعلى الهرم، أي الرئاسات الثلاث، مرورًا بالوزراء إلى الوكلاء والدرجات الخاصة ومديري المكاتب والمديرين العامين، حتى تصل إلى وظائف صغيرة، توزعها الأحزاب وفق حصصها إلى جماهير يتم استثمارها انتخابيًا فيما بعد.

 حملت انتفاضة تشرين مطالب عديدة لكنها لم تنسَ إنهاء المحاصصة بشرطها الذي رفعته وهو "تكليف رئيس وزراء مستقل"

ولاعتبارات عدّة، فأن الشارع الشيعي بات الأكثر رفضًا للمحاصصة، وظهر ذلك جليًا عبر الاحتجاجات والتظاهرات والوقفات والاعتصامات عدة سنوات، انتهاءً بانتفاضة تشرين التي حملت مطالب عديدة لكنها لم تنسَ إنهاء المحاصصة بشرطها الذي رفعته وهو "تكليف رئيس وزراء مستقل".

اقرأ/ي أيضًا: هل أعادت انتفاضة تشرين النظر بالعقد السياسي؟

رغم أن تكليف محمد توفيق علاوي لم يكن وفق الشروط التي عبّر عنها المتظاهرون، إلا أن الصراع بينهم وبين الأحزاب الشيعية التي اختارته (على رأسها سائرون) أخذ مسارًا بعيدًا في الأيام القليلة الماضية، وتبدو الكتل الشيعية لوهلة أنها "استسلمت" لضغوط الشارع وأتاحت لعلاوي اختيار وزرائه من خارج الأحزاب، رغم التشكيك الذي يُبديه العديدُ من السياسيين، إذ يقول النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني جمال محمد إن "الكرد ليسوا وحدهم من يطالبون باستحقاقاتهم الوزارية"، مشترطًا تخلي الكتل السياسية لباقي المكونات عن حصصها من المناصب الوزارية ليتخلى الكرد عن حصصهم أيضًا بكابينة علاوي، كما تبدو إشارةً لاستحالة تخلي الكتل الأخرى عن استحقاقاتها.

تأكيد شيعي: لن نشارك

رغم ذلك، يؤكد نوابٌ عن كتل شيعية تنازلهم عن استحقاقاتهم في وزارة علاوي، ويقول النائب عن تيار الحكمة جاسم البخاتي إن تياره "ليس لديه أي تمثيل في حكومة علاوي إلا أنه سيصوت عليها لمنحها فرصة".

ويجدد تحالف سائرون ذات الموقف، كما يشير النائب عنه علاء الربيعي بأن التحالف "لن يتدخل في تشكيل الحكومة"، كما يدعو الكتل السياسية إلى إعطاء علاوي "مساحة في تشكيل الحكومة".

وتبدو كتلة صادقون المنضوية في تحالف الفتح الأكثر تصريحًا في عدم مشاركتها في الحكومة من بقية أطراف التحالف، ويدعو النائب عن الكتلة نعيم العبودي الكتل السياسية عدم المشاركة في الحكومة خلال هذه الفترة القصيرة "لكي يتحمل رئيس الوزراء المسؤولية أمام الشعب".

نائب: الكتل الشيعية تنازلت ظاهرًا عن استحقاقها في التشكيلة الوزارية تحت ضغط المرجعية

ويؤكد النائب عن كتلة صادقون محمد البلداوي أن كتلته "لن تتدخل في طرح أي اسم لشخصية داخل الكابينة الوزارية"، مضيفًا: "لن يصوت على حكومة المكلف علاوي إذا اختار شخوصًا حزبية تفرض عليه".

اقرأ/ي أيضًا: كابينة "سرية" تنتظر موعدًا من برلمان "مشتت".. هل ينال محمد علاوي الثقة؟

من جانبه، يؤكد القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي في 12 شباط/فبراير أن ائتلافه "ليس طرفًا معنيًا في عملية تشكيل حكومة علاوي ولن يقدم أي شخصية لأي منصب وزاري في الحكومة المرتقبة"، كما يدعو النائب عن الائتلاف علي الغانمي الكتل السياسية إلى إعطاء علاوي "فرصة ليتحمل مسؤولية كابينته الوزارية في المرحلة المقبلة".

رفض كردي: لن نرضى بأقل من 3 وزارات

وفيما يقول النائب عن كتلة صادقون النيابية أحمد الكناني إن الكتل الشيعية تنازلت ظاهرًا عن استحقاقها في التشكيلة الوزارية تحت ضغط المرجعية، يؤكد أن كتلًا سياسية كردية وسنية دخلت على خط التفاوض حول الكابينة الوزارية، رافضةً "فرض" مرشحين للوزارات التي هي من استحقاقها. وأشار إلى ذلك القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري في وقت سابق بالقول: "لا بد من تمثيل الكرد بصورة متوازنة وأن لا يُفرض علينا أشخاص أو أسماء بدعوى الاستقلالية والتكنوقراط دون التشاور مع الإقليم".

في تلك الأثناء، أصبح الحديث عن زيارة رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي إلى إقليم كردستان جادًا، للتباحث بشأن التشكيلة الحكومية، إذ أعلن ممثل حكومة إقليم كردستان في بغداد فارس عيسى في 8 شباط/فبراير عزم علاوي زيارة الإقليم خلال الأسبوعين المقبلين، لكن "المكلّف" أعلن في تغريدة على تويتر في 15 من هذا الشهر، اقترابه من إكمال كابينة وزارية "مستقلة" ستُطرح خلال الأسبوع، ذلك دون أن يزور الإقليم.

علق النائب عن تحالف الفتح حنين قدو حول إلغاء الزيارة للإقليم بالقول: "علاوي ألغى زيارته إلى إقليم كردستان بعد اكتمال آليات تشكيل الكابينة الوزارية"، مرجحًا "قدوم وفد كردي خلال اليومين المقبلين للتفاوض مع رئيس الوزراء المكلف".

كان النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ديار برواري قد كشف في وقت سابق عن "تواصل سري وغير مباشر بين علاوي وحكومة الإقليم والقوى السياسية فيه للعمل على اختيار كابينته الوزارية".

يتوقع مراقبون تأجيل التصويت على الوزارات الكردية، خاصةً مع الإشارات التي تتحدث عن تقديم كابينة "منقوصة"

بدوره، يرفض عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عماد باجلان في حديث تلفزيوني تابعه "ألترا عراق" ما دعاه "تهميش المكون الكردي"، مؤكدًا إمكانية تنازل الكرد "عن حصصهم كحزبيين في حكومة علاوي لا كمكون كردي".

اقرأ/ي أيضًا: خمسة مقاعد وزارية للنساء في حكومة علاوي

ويشدد باجلان على أن الكرد "لن يحصلوا على أقل من ثلاث وزارات في حكومة المكلف محمد علاوي".

وعن آلية التقديم، يقول العضو الآخر في الحزب مهدي عبد الكريم إن "للكرد 3 وزارات في الكابينة الوزارية سيتم ترشيح 5 شخصيات لكل وزارة ليتسنى لعلاوي اختيار شخصية واحدة من بينها وزارة المالية".

حل وسط؟

ويتوقع مراقبون تأجيل التصويت على الوزارات الكردية، خاصةً مع الإشارات التي تتحدث عن تقديم كابينة "منقوصة"، إذ يقول النائب عن تحالف سائرون علي اللامي إن "محمد علاوي سيقدم 19 وزيرًا من أصل 22 خلال الأسبوع"، وقد تكون الوزارات الثلاث المؤجلة هي من حصة الكرد، لحين اكتمال التفاوض عليها.

وما يُرجح ذلك هو الاتهامات الموجهة للكرد ولمسعود بارزاني بتعطيل الكابينة الوزارية، التي رد عليها النائب عن حزب بارزاني بيار سعيد طاهر بالقول: "الحزب طالب باستشارته في ترشيح الأسماء المخصصة للمكون الكردي وباستطاعتنا تقديم مجموعة أسماء من المستقلين الذين يستوفون الشروط التي وضعها علاوي على الكتل السياسية".

مصدر: ربما يكون التصويت على حكومة منقوصة من وزارات الكرد خيارًا أخيرًا بالنسبة للقوى الشيعية التي تستعجل منح الثقة لحكومة علاوي

يقول مصدر لـ"ألترا عراق"، رفض الكشف عن اسمه لأسباب سياسية، إنه "ربما يكون التصويت على حكومة منقوصة من وزارات الكرد خيارًا أخيرًا بالنسبة للقوى الشيعية التي تستعجل منح الثقة لحكومة علاوي نظرًا للظروف الحالية من الاعتصامات الشعبية والصراع الأمريكي الإيراني".

اقرأ/ي أيضًا: المرشح الشبح.. مُكلفٌ يعلن تكليف نفسه

وفي الأثناء، قال القيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني هاوكار الجاف لـ"ألترا عراق"، إن "لاهور شيخ جنكي، وبعد انتخابه لرئاسة الاتحاد الوطني  توجه إلى بغداد كممثل عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، على رأس وفد رفيع المستوى من إقليم كردستان، للمشاركة في الاجتماع الذي سيرأسه المكلف بتشكيل الحكومة محمد توفيق علاوي، لبحث ملف تشكيل الحكومة وإعلان الكابينة الوزارية". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الكرد يصرون على بقاء وزرائهم.. من سيكون الخاسر في حكومة علاوي؟

القلق يتلاعب بـ"شركاء التسويات".. سيناريو وزراء الظل يهدّد مشوار محمد علاوي