الفتلاوي تعود بمنصب حكومي جديد.. أهلًا بمستشارة

الفتلاوي تعود بمنصب حكومي جديد.. أهلًا بمستشارة "شؤون التنمر"!

كانت الفتلاوي من أبرز المدافعين عن سياسات المالكي الطائفية في سنوات ما قبل داعش (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

منذ تكليفه برئاسة الحكومة العراقية بنسختها الحالية، يزداد تسنم الشخصيات التي خسرت في الانتخابات، المناصب المهمة في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، حتى وجد العراقيون أنفسهم أمام جيوش من المستشارين في الرئاسات الثلاث، وصلت بحسب أرقام غير رسمية إلى نحو أربعة آلاف منصب، وزعت كمناصب استشارية في الرئاسات الثلاث، وأخرى بالوكالة مثل المدراء العامين، ووكلاء الوزارات، والبعثات الدبلوماسية، في وقت تشهد الحكومة العراقية فيه أعنف موجة مطالبات بالتعيين من قبل الخريجين وحملة الشهادات العليا.

لم يقتصر عمل حكومة عبد المهدي على تكديس المستشارين فقط، بل تعدى إلى استقدام شخصيات مثيرة للجدل، عاصرت حطام الدولة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي

لم يقتصر عمل حكومة عبد المهدي على تكديس المستشارين فقط، بل تعدى إلى استقدام شخصيات مثيرة للجدل، عاصرت حطام الدولة العراقية بعد الاحتلال الأميركي، بدأت من علي الدباغ المتحدث باسم حكومة نوري المالكي وبطل صفقة السلاح الروسي، والذي عُين سفيرًا للعراق في سلطنة عمان، وحتى يوم الأثنين الذي شهد عودة النائب في البرلمان السابق المتهمة بتغذية العنف الطائفي في البلاد، حنان الفتلاوي.

عاقبتها الجماهير وعادت مستشارة.. الفتلاوي تتصدى لشؤون المرأة

دون سابق إعلان من صفحاتها الإلكترونية، أثار تعيين النائب السابقة في البرلمان، حنان الفتلاوي، مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة، الجدل في الأوساط الشعبية. منصب أكده بيان لوزارة الخارجية، مبينًا مباشرتها مهامها.

اقرأ/ي أيضًا: مستشارون بلا قانون يتكدسون في مكاتب فخمة.. ماذا يفعلون؟!

وذكرت وزارة الخارجية في بيان، أمس الاثنين، أن "وزير الخارجيّة محمد علي الحكيم التقى مع الدكتورة حنان الفتلاويّ مُستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة".

أضاف البيان أن الحكيم استعرض خلال اللقاء "استراتيجيّة الوزارة في بناء علاقات ثنائيّة، ومُتعدّدة مع العالم على وفق البرنامج الحكوميّ الذي طرحه رئيس مجلس الوزراء، علاوة على مواقف الوزارة التي تمثل مواقف العراق إزاء قضايا المنطقة، إضافة إلى بحث تعزيز تواجُد العنصر النسويِّ في الوزارة، والدفع باتجاه تسنُّمهنّ مسؤوليّات في الوزارة".

كانت حنان الفتلاوي قد فازت بمقعد في الجمعية الوطنية عام 2005 عن محافظة بابل، وترأست لجنة المحافظات والأقاليم، بعدها بمنصب المحلق الثقافي بالسفارة العراقية في سوريا، حتى فازت بمقعد برلماني مع دولة القانون برئاسة نوري المالكي لدورتين متتاليتين (2010 _ 2014).

تُتهم الفتلاوي بتغذية العنف الطائفي، والتحشيد ضد متظاهري المحافظات الغربية (السنية) عام 2012، فضلًا عن إثارة الرأي العام من خلال تصريحاتها عن الفساد وحصولها على "عمولات"، إضافة إلى الشبهات بعملها الرقابي في البرلمان، كان أبرزها ملف استجواب وزير الدفاع الأسبق، خالد العبيدي، الذي اتهمهما داخل البرلمان بابتزازه مقابل الاستجواب.

شهدت انتخابات آيار 2018 خسارة مدوية للفتلاوي، ولم تتعدى حاجز الـ4000 صوت، لتفقد عضويتها في البرلمان، بتبخر 86 ألف صوت من مؤيديها في انتخابات 2014

وشهدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة (2018)، خسارة مدوية للفتلاوي، ولم تتعدى حاجز الـ4000 صوت، لتفقد عضويتها في البرلمان، بتبخر 86 ألف صوت من مؤيديها في انتخابات  2014، وحصول كتلة "إرادة" التي شكلتها مؤخرًا على مقعدين.

العراقيون يتفاعلون: "مستشارة التنمر"!

تفاعل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الصحفيين، مع الإعلان الأول لظهور حنان الفتلاوي بمنصبها الجديد، وفيما أبدى مراقبون استغرابهم من تعيينها في رئاسة الوزراء رغم خسارتها في الانتخابات، تساءل آخرون عن "الفائدة" التي يمكن أن تقدمها الفتلاوي بتصديها لشؤون المرأة، على الرغم من تعلق اسمها بالخطاب الطائفي والفساد في الحكومات السابقة، خاصة وأن الحكومة الحالية برئيس وزرائها عادل عبد المهدي، تنادي بالتجديد واختيار شخصيات لا تحوم حولها الشبهات.

اقرأ/ي أيضًا: آخر مسرحيات خاسري الانتخابات العراقية.. "الشعب الأحمق لم يخترنا"!

علق الصحفي، فاضل النشمي على صفحته في فيسبوك  قائلًا: "مستشارة شؤون التنمر! من بين أكثر من 10 ملايين امرأة لم يجد رئيس الوزراء التوافقي سوى صاحبة نظرية الـ 7 في 7 ليجعل منها مستشارة لشؤون المرأة"، مضيفًا "اللهم لا اعتراض، مستدركًا "لكن كان من الأوجه تعينها مستشارة لشؤون التنمر!"، في إشارة إلى حديث الفتلاوي الشهير عندما طالبت بإحداث توازن في القتلى بين الشيعة والسنة، والذي أثار موجة استياء عارمة.

من جانبها سخرت سارة علي من تعيين الفتلاوي لشؤون المرأة برئاسة الوزراء، وكتبت على صفحتها بـ"فيسبوك": "آني ما عندي شؤون من هسه ومتبرية حتى من أنوثتي، واسمي جعفر.. شلون شكول تمثلنا". 

فيما قال طارق المعموري، في منشور على صفحته الشخصية، على "فيسبوك"، إنه "ليس لدي مشكلة مع حنان الفتلاوي، وليس لي أي عمل معها، مستدركًا "لكن  يا دكتور عبد المهدي، ألا تخجل من إعطاء المناصب لكل من خسر في الانتخابات؟ مضيفًا "أين إصلاحاتك؟".  

أضاف المعموري "ما هي علاقة حنان الفتلاوي بقضايا المرأة؟ مبينًا "شكرا دكتور عادل لانك تسوق يوميًا الأدلة التي تثبت فشلك الذريع، استقيل وحافظ على ماء وجهك وانت قريب من القبر".

في الأثناء، أطلق ناشطات في "فيسبوك"، حملة لرفض أن تمثل حنان الفتلاوي المرأة العراقية، بوسم "هاشتاج"، "#حنان_الفتلاوي_لا_تمثلني"، حيث قالت الناشطة أنسام سلمان، بمنشور لها على "فيسبوك"، إنه "لا حنان ولا كل طائفية أمثالها لا تمتلك أدنى مؤهلات العمل القيادي النسوي ولا الحس إلانساني تمثلني".

وكانت مصادر سياسية، قد كشفت في وقت سابق، سعي الفتلاوي خلال تشكيل حكومة عبد المهدي إلى الحصول على منصب وزير الصحة، ويبدو أنها لم تتمكن من ذلك، بسبب التنافس الحاد بين الكتل على المنصب، لتحصل على منصب جديد خاص بها.

تعهد عبد المهدي مرارًا بإنهاء ملف العمل بالوكالة للمناصب والدرجات الخاصة، لكن جيوش المستشارين والمناصب الخاصة، لا يبدو بأنه سيتوقف

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، قد تعهد مرارًا بإنهاء ملف العمل بالوكالة للمناصب والدرجات الخاصة، لكن جيوش المستشارين والمناصب الخاصة، وحتى استحداثها كمنصب الفتلاوي (مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة)، والذي لم يكن موجودًا في السابق، لا يبدو بأنه سيتوقف.

اقرأ/ي أيضًا: بين "سائرون" و "الفتح".. القصة الكاملة لصفقة المناصب السيادية وغيرها!

ودخلت العملية السياسية في العراق، الشهر الماضي، نفقًا جديدًا، بعد بدء البرلمان بتوزيع المناصب الحكومية العليا على الكتل السياسية، واختيار المسؤولين والمدراء بالأصالة، بالتزامن مع إعلان كل من تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف النصر برئاسة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، التوجه نحو المعارضة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

المعارضة السياسية.. دور المُحاسِب أم ضغط للمكاسب؟

"الدرجات الخاصة".. كيف تجمع بين المعارضة والمحاصصة؟