أسباب

أسباب "كارثة" موازنة 2020.. هل ستؤثر على رواتب موظفي الدولة؟

العجز المالي في موازنة السنة المقبلة سيصل إلى 72 ترليون دينار عراقي (فيسبوك)

كارثة اقتصادية في العراق يتحدث الجميع عن تداعياتها ومخاوفها الكبرى التي تنتظر البلاد بعد أشهر، أي عام 2020، فيما تتوقع لجان حكومية مختصة أن يصل العجز المالي في موازنة السنة المقبلة إلى 72 ترليون دينار عراقي، أي ما يعادل 35 مليار دولار أمريكي، وهو عجز تشهده الحكومات المتعاقبة للمرة الأولى في تاريخها، بحسب اللجنة المالية النيابية التي قالت إنه "رقم مخيف جدًا وغير مسبوق".

أعلن عبد المهدي، أن موازنة العام المقبل، ستكون موازنة مشاريع وأداء، الأمر الذي أطلق التساؤلات حول إمكانية تطبيق هذه الوعود في ظل العجز المالي الذي تنتظره الموازنة

وبالرغم من إعلان رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أن موازنة العام المقبل، ستكون موازنة مشاريع وأداء، وليس موازنة بنود، تنطلق التساؤلات حول إمكانية تطبيق هذه الوعود في ظل العجز المالي الذي تنتظره الموازنة.

اقرأ/ي أيضًا: تحذير من "كارثة مرعبة".. كيف سيدفع العراق رواتب الموظفين في 2020؟

عضو اللجنة المالية النيابية، علي اللامي، قال لـ"ألترا عراق"، إن "العجز في موازنة العام 2020 يعود للعديد من الأسباب، أولها فوائد القروض الداخلية والخارجة، ثانيًا ارتفاع نسبة الموازنة التشغيلية، بحيث أصبح هناك الترهل الوظيفي والبطالة المقنعة".

نواب أرجعوا أسباب العجز أيضًا إلى عدم تسليم إقليم كردستان إيرادات النفط إلى بغداد، وهو الأمر الذي اعتبره اللامي "تعديًا صارخًا على القانون بصورة عامة، ومخالفة دستورية واضحة".

ويضاف إلى أسباب العجز عدم تنويع العراق لمصادره واعتماده على الريع فقط، حيث أشار اللامي إلى أن "النفط دستوريًا يوزع على جميع الشعب العراقي، ولكن إذا استمرت هذه السياسة للحكومة الحالية بالاعتماد على واردات النفط فقط، فسوف تكون الدولة مفلسة مستقبلًا".

أوضح أن "العراق بحاجة لمصادر تمويل أخرى، وعدم الاعتماد على واردات النفط حصرًا، وضرورة فسح المجال من قبل الحكومة العراقية أمام الشركات الرصينة العملاقة للاستثمار في جميع المجالات، وذلك من أجل دفع حركة الاقتصاد العراقي نحو التقدم وخلق فرص عمل للعاطلين، وعلى الحكومة دعم القطاعات الصناعية والزراعية لكي ترفد الموازنة بواردات جديدة".

وما أن بدأت اللجان المختصة بالحديث عن العجز المرتقب في 2020، حتى عادت للموظفين مخاوف من وصول العجز للرواتب، لكن اللامي لفت إلى أن "العجز المحتمل في موازنة 2020 لن يؤثر على رواتب الموظفين في الوقت الحاضر، ولكن إذا استمر العجز بالتأكيد مستقبلًا سوف يكون له آثار سلبية على موظفي الدولة"، مشيرًا إلى أنه "في حال تعرض البلد لأي أزمة وظرف طارئ سيكون له تأثيرًا على الموازنة ولا بدّ من الحكومة أن تأخذ التدابير وتحذر".

العجز المحتمل في موازنة 2020 لن يؤثر على رواتب الموظفين في الوقت الحاضر، ولكن إذا استمر، بالتأكيد سوف يكون مستقبلًا له آثار سلبية على موظفي الدولة

وبالرغم من تجاوز الخريجين العاطلين عن العمل الآلاف، فأن الدرجات الوظيفية التي ستطلق للعام 2020 محددة في مواقع وزارية معينة، فيما تم تخصيص 50 ألف درجة وظيفية حسب الاحتياج والاختصاص فقط، بحسب اللجنة المالية النيابية، بينما لا يعلم حتى الآن كيف ستواجه الحكومة تحديات المطالبة بالوظائف، والتي تتجلى في الاحتجاجات المستمرة والاعتصامات.

اقرأ/ي أيضًا: ما هي الأسباب وراء عجز الموازنة حسب النائب جمال كوجر؟

ما زالت المناقشات جارية بين الجهات الحكومية واللجنة المالية النيابية حول سعر النفط في موازنة العام المقبل، باعتبار أن الموازنة تعتمد بشكل أساسي على النفط بنسبة 92٪، إذ أن الاتجاه العام يسير نحو اعتماد سعر 55 دولارًا للبرميل عبر تصدير 3.88 مليون برميل يوميًا، لكن هناك بعض الجهات أبدت تخوفها من هبوط أسعار النفط نتيجة التباطؤ في الاقتصاد العالمي وزيادة النفط المعروض، بالإضافة إلى المخاوف المحتملة من حدوث توترات في مضيق هرمز قد تؤثر سلبًا على صادرات نفط الجنوب، وهو الأمر الذي أدى إلى أن تعتمد اللجنة المالية النيابية 50 دولارًا للبرميل لأن التوجه العام لسعر النفط سيكون أقل من 60 دولارًا في العام 2020.  

الدكتور خالد العرداوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء، يرى أن أسباب عجز الموازنة العراقية يعود لأسباب عدة، منها عدم تنوع الموارد المالية وتركيز الموازنات العراقية على إيرادات النفط بشكل رئيس، بالإضافة إلى ضخامة النفقات التشغيلية في الموازنة قياسًا بالنفقات الاستثمارية بسبب ضخامة حجم الرواتب.

أشار العرداوي إلى "ضعف القطاع الخاص، والفساد وتأثيراته السلبية على هدر الموارد المالية المتحققة، مبينًا كذلك "تأثيرات الإرهاب والحرب السلبية واستهلاكها للموارد التي كان يمكن أن توظف لمصلحة البناء والإعمار"، لافتًا إلى أن "العجز في الموازنة ليس بالضرورة حقيقيًا، لأن أغلب موازنات العراق توضع بعجز، وتنتهي بفائض، وهذا ما لم تتم مناقشته باستفاضة".

أضاف أن "العراق لن يجد صعوبة في تلافي مشكلة سداد ديونه،  طالما تحافظ أسعار النفط على قيمة مرتفعة، أما في حال انحدار الأسعار لسبب أو آخر فسنكون أمام مأزق صعب جدًا، ما لم تتخذ الإجراءات الفعلية لمواجهته".

إعمار المناطق المحررة هو أحد التحديات التي تواجه النظام السياسي في العراق، الأمر الذي أشار إليه العرداوي بالقول إن "إعمار المناطق المحررة وتطوير البنية التحتية للدولة يحتاج خطط أكبر من اقتصار الحل على موارد الموازنة، إذ لا بد من خطة مدروسة تسمح بالجهد الدولي أن يكون له دورًا فاعلًا في إعمار المناطق المحررة من جانب، ودخول الاستثمار الأجنبي ليكون شريكًا فعليًا في تطوير البنية التحتية من جانب آخر، وبغياب ذلك ستعجز الحكومة بمواردها المتاحة من الإيفاء بكافة متطلبات وحاجات الشعب".

لكن المتحدث باسم البنك المركزي العراقي، باسم عبد الهادي، يعتقد أن "العجز لن يؤثر على إعمار المناطق المحررة ولا توجد علاقة مباشرة بين العجز وإعمار المناطق المحررة"، مؤكدًا أن "المشاريع الاستثمارية المتضمنة موازنة ٢٠٢٠ كانت سببًا أساسيًا في العجز التخميني، وبالتالي ينبأ بوجود مشاريع استثمارية كبيرة في كل القطاعات".

ديون العراق الخارجية تجاوزت حاجز 127 مليار دولار، فيما تحتاج إلى 30 عامًا لتسديدها من قبل الحكومة، وهو ما سيخضع مقدرات العراق النفطية لسنوات طويلة

فيما العرداوي أن "الصورة ليست بتلك السوداوية فيما يتعلق بوضع الموازنة، ولكن مع استقرار الوضع المحلي والإقليمي،  سيكون على الحكومة أن تعمل على وضع استراتيجية تنمية شاملة في العراق للسنوات العشر القادمة".

سياسيون قالوا إن آثار العجز المحتمل في موازنة 2020، يعود لعدة أسباب تأتي في مقدمتها الفساد المستشري في مؤسسات الدولة العراقية، وهدر الثروات وعدم الاستفادة منها في الاستثمار، فضلًا عن المشاكل المالية المتمثلة بسداد الديون الخارجية إلى الدول والبنوك الأجنبية في للولايات المتحدة وإيران وفرنسا والصين.

اقرأ/ي أيضًا: "مأزق" يطيل عمر حكومة عبد المهدي حتى "حلول الكارثة"!

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن ديون العراق ارتفعت بعد القروض التي تم توجيهها لشراء الأسلحة والمعدات القتالية خلال فترة الحرب على تنظيم "داعش"، بينما أكدوا أن ديون العراق الخارجية تجاوزت حاجز 127 مليار دولار، فيما تحتاج إلى 30 عامًا لتسديدها من قبل الحكومة، وهو ما سيخضع مقدرات العراق النفطية لسنوات طويلة تحت رهن البنوك والدول الدائنة.

الناطق الرسمي باسم البنك المركزي العراقي، باسم عبد الهادي، يرى أن "سبب العجز الحالي الموجود في موازنة عام 2020 هو عجز تخطيطي وأولي كون الموازنة لم تقدم بشكلها النهائي" معللًا سبب ذلك أن "العجز كان ناتجًا على ما قدمته الوزارات من مشاريع مقترحة في مقابل الإيرادات المتوقعة للعام القادم والتي بنيت بشكل أساسي على توقعات الإيرادات النفطية بحساب 53 دولارًا أمريكيًا للبرميل الواحد".

أشار عبد المهدي لـ"ألترا عراق"، إلى أن "سعر برميل النفط جيد، ويحافظ على الاقتصاد العراقي بعيدًا عن الصدمات الخارجية المتوقعة للسعر، مبينًا أن "السعر الآن نتيجة الأزمة الحالية في الخليج ارتفع إلى مشارف 70 دولارًا، وهذا بالتأكيد يعود لمصلحة العائدات العراقية ويساهم بزيادتها".

عبد المهدي ذكّر بتصريح السيد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عن وجود فائض افتتاحي في بداية العام مرحل من عام 2018، معتبرًا أن "هذه المؤشرات تقود إلى أن الحديث الذي يدور حول العجز المفترض للموازنة القادمة لا يزال حديثًا بعيدًا عن الدقة لكون الموازنة لم تستكمل بشكلها النهائي، ولم تكتب بصيغتها التخطيطية بشكل نهائي ولم تقدم إلى البرلمان بعد".

اللجنة المالية النيابية رأت أن موازنة 2019 شهدت إضافة 36 ألف درجة جديدة للحشد الشعبي، وهو جزء من الأسباب الذي أدى إلى العجز في موازنة 2020

وحول البنك المركزي العراقي، لفت باسم عبد الهادي إلى أن "البنك المركزي ما زال حتى الآن لم يطلع على ماهية المشاريع التي من الممكن أن تكون خصصت للمناطق المحررة، مستدركًا "لكن بالتأكيد تم أخذ ذلك بعين الاعتبار من قبل المخططين لعملية إعادة الإعمار في هذه المناطق، وبالتالي أن سببًا أساسيًا من أسباب العجز المحتمل في الموازنة القادمة هو تخصيصات كبيرة في الجانب الاستثماري للمناطق المحررة".

اقرأ/ي أيضًا: سحب الثقة عن عبد المهدي.. تفجير الصراع المُقنن؟

أضاف أن "هناك تمويل دولي سواء من خلال المنح أو الاستثمارات التي تم تخصيصها في مؤتمر المانحين في الكويت، وأن كل هذه المؤشرات سوف تساهم في إعادة إعمار المناطق المحررة، ولن تتأثر بنسبة العجز في الموازنة للعام القادم".

وحول تسديد العراق للديون الخارجية يرى باسم عبد الهادي، أن "ما موجود حاليًا من احتياطي لدى العراق يعطي الثقة بالاقتصاد العراقي وبقدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة أزمة المديونية التي تفاقمت بشكل أساسي نتيجة الحرب على داعش"، مبينًا أن "الاقتصاد العراقي وفق المعطيات الحالية اقتصاد قادر على دفع الديون والفوائد المترتبة عليها".

أوضح أن "تسديد الديون كان واحدًا من أسباب العجز المخطط لأن ثلث العجز الذي تم الإفصاح عنه كان لتسديد هذه الديون"، مبينًا أن "ديون العراق أحيانًا يتم المبالغة في إعلان أرقام عنها سواء في الإعلام أو من بعض الأشخاص غير المتخصصين في المجال الاقتصادي".

لكن عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، يرى أن الأسباب التي أدت إلى توقع ارتفاع نسبة العجز في مشروع قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2020، هو أن موازنة 2019 شهدت إضافة 36 ألف درجة جديدة للحشد الشعبي، فيما أشار إلى أن الدولة تدفع لـ150 ألف منتسب في الحشد، بينما عددهم بحسب رئيس الوزراء السابق 60 ألف. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قدرة العراقيين الشرائية.. من مغامرات صدّام إلى فقدان 790 مليار دولار!

النقد الدولي محذرًا من "التحديات الخطيرة": لن يحقّق العراق أي تقدم بهذا الحال!