من

من "أخطاء" المفوضية إلى القضاء.. فوضى الانتخابات تحسمها "الدرجات الخاصة"!

اعتبر احتراق صناديق الاقتراع في 2018 ضمن خطوات لـ"تزوير الانتخابات" (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

انقضت أكثر من سنة، وما زالت آثار "أخطاء" المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قيد المعالجة، الأخطاء التي يقول نواب ومسؤولون إنها لم ترتكب سهوًا، وبدايتها عند إعلان المفوضية نتائج انتخابات أيار/مايو 2018، واعتمادها طريقة في توزيع المقاعد، لم يسبق لها استخدامها أي من الانتخابات السابقة، حيث تسبّبت  بفوز 12 نائبًا، وخسارة آخرين من كتل ومحافظات عديدة.

"خطأ متعمد"!

شكّل هذا الخطأ مآزق كبيرة للمفوضية، وكاد أن يطيح بأعضائها، خاصة بعد اكتشاف النواب الذين استبعدوا ما حدث، لكن النواب لجأوا إلى القضاء والطعن بشكل منفرد، ما سمح بإعادتهم بشكل تدريجي، حيث حسمت قضايا 5 منهم، فيما بقي 6 منهم قضاياهم قيد البحث في المحكمة الاتحادية، وواحدة لم تشتكي أصلًا، وهذه بداية الحكاية.

مصدر لـ"ألترا عراق": المفوضية ابتدعت طريقة توزيع جديدة، مرّرت من خلالها النائب محمد الكربولي، على حساب مرشحة تمّت مساومتها على أخوتها!

يروي مصدر مطلع على تفاصيل القضية، والتي بدأت من محافظة الأنبار، "حين ابتدعت المفوضية طريقة توزيع جديدة، مرّرت من خلالها النائب محمد الكربولي، على حساب المرشحة زينب الراوي، لكن الحكاية لم تنتهِ هنا، إذ اعترض أحد النواب الخاسرين، ولمعاجلة الأمر تم تداركه بتسوية جديدة ضمنت حصول الجميع على مكتسبات مرضية".

اقرأ/ي أيضًا: 2018 في العراق.. المحاصصة أقوى والاحتجاج أوسع

بشأن المرشحة الخاسرة أوضح المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "المرشحة زينب الراوي، تمت مساومتها على مصير أخوتها بعد توقيعهم على اعترافات تتعلّق بالانتماء لتنظيم "داعش"، ما أجبرها على السكوت"، ولم يحدّد المصدر حقيقة انتماء أخوة المرشحة من عدمه إلى تنظيم "داعش"، لكنه يؤكد "المساومة".

عودة معطلة

المرشحون الخاسرون، احتاجوا إلى سلسلة إجراءات للطعن بنتائج الانتخابات والظفر بمنصب العضوية البرلمانية، لكنهم يشكون من تواطؤ بين زعماء الكتل ورئاسة البرلمان، بالإضافة للنواب الآخرين.

ارتكبت هيئة رئاسة البرلمان مخالفة لأحكام المادة 14 من النظام الداخلي للمجلس، بالسماح للمرشحة الخاسرة عن سائرون "رفاه العارضي"، بحضور جلسات البرلمان بعد قرار المحكمة الاتحادية باستبدالها بالمرشح عن  سائرون "باسم خشان"، والأخير يحمّل تحالف "سائرون" المسؤولية كونه تجاهل الأمر، وبلّغ رئاسة البرلمان بذلك.

يستغرب خشان في حديثه لـ"ألترا عراق"، المخالفة الواضحة التي ارتكبتها هيئة الرئاسة بالإضافة إلى كتلة سائرون، والتي "كان من المفترض أن تبلغ بمنع دخول النائبة الفائزة بالخطأ رفاه العارضي".

وبشأن الأسباب التي أدّت إلى استبعاده عند إعلان النتائج قال خشان، إنه "حصد 19 ألف صوت، فيما حصدت العارضي 1900 صوت، ونظام توزيع المقاعد هو من يتحمّل مسؤولية هذه المسائل وليس سانت ليغو".

لم يكن خشان المرشح الوحيد عن "سائرون" المستبعد بالخطأ إلى جانبه المرشحة عن التحالف في محافظة ذي قار وسن السعيدي، والتي استبدلت بالنائب حمد الله الركابي

يعتبر خشان عضويته البرلمانية أمر مفروغ منه وغير قابل للطعن، فيما تتوقف مباشرته بالبرلمان بهيئة رئاسة البرلمان ومدى تعاونها في إكمال الإجراءات، مشيرًا إلى أن "العودة إلى البرلمان مرهونة بإدراج أدائه لليمين الدستوري على جدول الأعمال".

اقرأ/ي أيضًا: كشف حساب مع سائرون.. أربع صدمات بعد عام

لم يكن خشان المرشح الوحيد عن "سائرون" المستبعد بالخطأ، إلى جانبه المرشحة عن التحالف في محافظة ذي قار وسن السعيدي، والتي استبدلت بالنائب حمد الله الركابي، والسعيدي لم تباشر لغاية الآن بالرغم من حكم المحكمة الاتحادية لصالحها، وتشهد قضيتها مماطلة وتسويف من الكتلة لصالح الركابي، بحسب خشان.

لم تتحدث وسن السعيدي لـ"ألترا عراق" لأسباب تتعلق بالتحالف والالتزام بتوجيهاته كونها من ضمن كوادر التيار الصدري.

المواجهة عند باب البرلمان

شهدت بوّابة البرلمان مواجهة بين المرشح الفائز باسم خشان، وحرس البرلمان عند محاولته الدخول للبرلمان لإتمام إجراءات المباشرة في البرلمان.

"منعت رئاسة مجلس النواب دخولك"، بحسب خشان، نقلًا عن حرس البوابة الرئيسية للدخول، لافتًا إلى أنه "تقدم باتجاه الحرس وأبلغهم بأنه نائب في البرلمان وعليه الدخول إلى المجلس".

يحمّل خشان رئاسة البرلمان مسؤولية عدم دخوله، حيث من المفترض أن تتولى توجيه حرس البوّابة ليُسمح له بالدخول"، مؤكدًا "توجهه الأسبوع المقبل إلى البرلمان وإعادة محاولة الدخول"، عازيًا ذلك إلى "عدم حاجته إلى إجراءات أخرى، بعد قرار المحكمة الاتحادية".

سائرون: اتهامات باسم خشان باطلة.. والأخير يوجه رسالة للصدر: سائرون تقف مع الباطل ضدّ الحق 

لكن النائب عن تحالف "سائرون"، جمال فاخر ردّ على الاتهامات التي وجهها باسم خشان لتحالفه، معتبرًا حديث الأخير بأنه "رد فعل نفسي غير مدروس".

قال فاخر "لن نسمح بالتجاوز على سائرون واتهامه اتهام باطل، وإذا كان لدى خشان أدلة بأن تحالف سائرون هو يمنع قرار المحكمة الاتحادية فعليه تقديم الأدلة"، مبينًا أن "كلام خشان ليس كلامًا قانونيًا، وإنما سياسي، وكل ما هناك أنه يستخدم أسلوب التشهير الإعلامي لكي يضلل الإعلام بالحقيقة القانونية".

خشان، وبعد هذه المواجهة مع "سائرون"، عاد ووجه رسالة إلى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قائلًا إن "سائرون الآن يا سيّد تقف مع الباطل ضد الحق".

تعويضات مؤجلة تحسمها "الدرجات الخاصة"! 

شكّلت معاجلة هذه القضية أولوية لدى الكتل السياسية، والتي عملت على إيجاد تسوية ترضي جميع الأطراف وتضمن انتهاء الموضوع دون مشاكل، لكن هذه التسوية كانت مرهونة بحسم ملف الدرجات الخاصة.

اتفقت الكتل السياسية ورؤساء الكتل على تعويض النواب الخاسرين بمناصب تنفيذية حين يُحسم موضوع "الدرجات الخاصة" 

يتحدث مصدر مطلع عن الأشهر الأولى للمفاوضات والاقتراحات لمعاجلة الموضوع، "أتفق الجميع على تعويض النواب الخسارين، والذين سيستبعدون خلال الفترة المقبلة بقرار من المحكمة، والتعويض من المؤمل أن يكون بمناصب تنفيذية واستشارية في حال خسارة المقعد النيابي".

اقرأ/ي أيضًا: "الدرجات الخاصة".. كيف تجمع بين المعارضة والمحاصصة؟

أضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب سياسية، أن "توزيع الدرجات الخاصة المرتقبة والتي تشمل السفراء، والمناصب الإدارية، والوكالات، ستكون ثمنًا تعويضيًا للنواب الخاسرين"، لافتًا إلى أن "تلك الخطة وضعت بعد فشل الضغوطات لإلغاء أو عرقلة التحقيق، أو إيجاد مخرج قانوني يسمح لهم ببقاء النواب الحاليين في مقاعدهم".

أوضح المصدر لـ"ألترا عراق"، أن "القضاء يتعامل مع القضية بشكل فردي، ولن يفتح ملف دون إقامة دعوى من المتضرر، ما دفع بعض النواب المهددين، بالتفاوض مع المرشح المستبعد من خلال عروض عديدة، سواء بأموال أو ضمان مكاسب أخرى".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مواجهة جديدة بين دعاة "التكنوقراط".. الفساد "يفشل" المستقل والسياسي!

لصاحبها "أبو مازن".. الصناعة: وزارة للإيجار وإنتاج "ذاتي" من الصين!