26-ديسمبر-2020

نفى ضابط كبير تسليم القيادي في العصائب إلى هيئة الحشد

الترا عراق - فريق التحرير

في مشهد بدا كإعلان حرب، ظهر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إلى جانب عبد الوهاب الساعدي قائد جهاز مكافحة الإرهاب وهو يقود سيارته في شوارع بغداد التي انتشر فيها مسلحون من عصائب أهل الحق بعد اعتقال قيادي في الحركة يتهم بقيادة الهجمات الصاروخية الأخيرة.

بلغت الأحداث ذروتها مساء الجمعة على وقع اعتقال "قائد قوات الصواريخ" في حركة عصائب أهل الحق

الأحداث بلغت ذورتها، مساء الجمعة 25 كانون الأول/ديسمبر، حتى كاد يقع الصدام بين قوات الأمن وعناصر الحركة المسلحة الموالية للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بزعامة قيس الخزعلي أحد المنشقين عن مقتدى الصدر، على خلفية تحركات أمنية أعقبت الهجوم الأكبر على المنطقة الخضراء المحصنة بالتزامن مع الذكرى الأولى لعملية اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.

"قائد قوات الصواريخ"!

وشهدت العاصمة بغداد، الأحد 20 كانون الأول/ديسمبر، هجومًا ضخمًا على السفارة الأمريكية استخدمت فيه مجاميع مسلحة 21 صاروخًا من نوع كاتويشا سقط 8 منها على الأقل على منازل المدنيين، وفق بيانات رسمية من قيادة العمليات والجيش الأمريكي.

وأعلن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي عقب ذلك، اعتقال مجموعة من منفذي الهجمات الصاروخية، ووصفهم بـ "المغامرين الفاسدين"، مؤكدًا أنّ حكومته "ستتخذ إجراءات حازمة لردعهم".

عمليات الاعتقال التي تحدث عنها الكاظمي طالت "قائد قوات الصواريخ" في حركة عصائب أهل الحق، على حد قول ضابط في قيادة العمليات تحدث لـ "الترا عراق"، مبينًا أنّ "المعتقل هو القيادي في الحركة حسام الزيرجاوي، وقد اعتقل في مدينة الصدر على يد قوة خاصة".

اقرأ/ي أيضًا: المال والولاء في علاقة "الفصائل الشيعية" بإيران.. هل يتمردون على الولي الفقيه؟

ومع تأكيد تلك المعلومات من مصادر ووسائل إعلام على صلة بالفصائل المسلحة، انتشر مسلحون من حركة العصائب في مناطق عدة شرقي العاصمة، وهددوا بتحرك نحو المنطقة الخضراء لـ "تحرير المعتقل"، كما حدث بعد عملية الدورة التي طالت مطلوبين من كتائب حزب الله.

مسلحون في الشارع.. والكاظمي يراقب!

وانتشرت مشاهد تظهر مسلحين ملثمين يعلنون ولاءهم للخزعلي ويتوعدون رئيس الحكومة، بالتزامن مع تصعيد من قياديين في الحركة من بينهم جواد الطليباوي.

انتشر مسلحون في العاصمة قبل أنّ ينشر الإعلام الحكومي مشاهد من جولة لرئيس الحكومة برفقة ضباط كبار

بالمقابل، جمع الكاظمي كبار الضباط وقادة أجهزة الأمن في مقر أمني بالعاصمة، مؤكدًا "استعداده لمواجهة حاسمة إذا اقتصى الأمر". وقال رئيس الحكومة في تغريدة له إنّ "العراق أمانة في أعناقنا، ولن نخضع لمغامرات أو اجتهادات".

فيما نشر الإعلام الحكومي، فجر السبت 26 كانون الأول/ديسمبر، مشاهد تظهر الكاظمي يراقب مناطق في العاصمة عبر كاميرات المراقبة، ثم يقود سيارته وإلى جانبه عبد الوهاب الساعدي، في جولة مع ضباطه، كرد على استعراض القوة من قبل المسلحين.

 

تهدئة وحديث عن "وساطة"!

إلا أنّ مصادر سياسية قالت إنّ تحرك الكاظمي جاء بعد وساطة أنهت الأزمة عبر تسليم المعتقل إلى هيئة الحشد الشعبي، كما جرى في المرة الماضية، وانسحاب المسلحين من شوارع العاصمة، وهو ما عبرت عنه نبرة مغايرة من قبل قياديين في العصائب تحدثوا عن "تغليب لغة العقل والابتعاد عن الفتنة"، قبل أنّ يجري تداول واسع لـ "تقرير سري" منسوب إلى مديرية الاستخبارات يؤكد تلك المعلومات.

صباحًا، قال قيس الخزعلي إنّ أزمة "اعتقال أحد أفراد الحشد الشعبي بتهمة كيدية" انتهت بـ "العقل والحكمة"، مضيفًا في تغريدة أنّ حركته "ملتزمة بالدولة ومؤسساتها وفي نفس الوقت نؤكد حق المقاومة في إنهاء تواجد القوات العسكرية الأمريكية مع الحفاظ على هيبة الدولة بعدم استهداف البعثات الدبلوماسية".

وعلى الرغم من حديث الخزعلي عن نهاية الأزمة، نفذ مسلحون من الحركة استعراضًا آخر في ساحة التحرير في قلب العاصمة بغداد، مساء السبت، بالسيارات الحكومية التابعة لهيئة الحشد الشعبي هذه المرة. 

ويوالي الخزعلي مقاتلون يتسلمون رواتبهم من الحكومة العراقية ضمن هيئة الحشد الشعبي التي ينص الدستور على "التزامها بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة"، فيما يقول قادة الفصائل المسلحة إنّ "عمليات المقاومة لا علاقة لها بالحشد الشعبي".

رواية الحكومة..

بدورها، نفت وزارة الداخلية تسليم "قائد قوات الصواريخ" إلى مديرية الأمن في الحشد الشعبي، وأكدّت في بيان رسميّ أنّ التقرير المتداول "مزور".

قالت مصادر إنّ المعتقل سلم إلى هيئة الحشد لكن وزارة الداخلية نفت ذلك بشكل مطلق

ويقول ضابط كبير في قيادة العمليات لـ "الترا عراق"، إنّ "القيادي في حركة عصائب أهل الحق ما يزال في قبضة أجهزة الاستخبارات العراقية، ولن يسلم مطلقًا إلى هيئة الحشد الشعبي"، مبينًا أنّ "رئيس الحكومة أصدر توجيهات مشددة في هذا الإطار، واستنفر قيادات الأمن تحسبًا لأي طارئ".

مسلحون من العصائب يستعرضون في ساحة التحرير

ويضيف الضابط الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المعلومات وخطورتها، أنّ "الكاظمي رفض طلبات تسليم المعتقل، وهو يتابع إجراءات التحقيق تمهيدًا لتسليم المطلوب إلى القضاء"، مؤكدًا أنّ "هذه العملية لن تنتهي على طريقة أحداث الدورة كما تروج وسائل إعلام على صلة بالفصائل المسلحة".

ويرى الضابط، أنّ "قيادات حركة العصائب قد اضطرت إلى تخفيف حدة خطابها بعد أنّ استشعرت جدية الكاظمي في المواجهة هذه المرة"، موضحًا أنّ "تحركات عناصر الحركة في بغداد تجري تحت أنظار أجهزة الأمن، وهي مستعدة للتدخل بالحزم الكافي لحفظ الأمن في أي لحظة".

وعزز المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي هذه المعلومات، إذ أكّد أنّ القوات الأمنية كثفت انتشارها في بغداد، مشيرًا في تصريح إلى أنّ "أوامر قد صدرت إلى أجهزة الأمن بالبقاء على أهبة الاستعداد خلال الأيام المقبلة".

"سيناريو المواجهة"!

ونشطت عصائب أهل الحق منفردةً عن سرب الحركات الموالية لخامنئي، منذ أنّ أعلن زعيمها نهاية الهدنة من طرف واحد ودون تنسيق مع الفصائل الكبرى، والتي تبرأت رسميًا من الهجمات الأخيرة على السفارة الأمريكية واعتبرتها "مؤامرة".

اقرأ/ي أيضًا: الصدر "يرث" سليماني والمهندس.. هل تتسع العباءة لـ "الميليشيات" والتحرير؟!

وتعزز هذه التطورات معلومات حصل عليها "الترا عراق" تشير إلى وجود خلاف كبير بين زعيم العصائب وقادة كتائب حزب الله وحركات أخرى، كان قد عبر عنها الخزعلي حين أكّد أنّ حركته "لن تلتزم مجددًا" بتوجيهات قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني حول العمليات ضد المصالح الأمريكية في العراق.

تعزز التطورات معلومات أشارت إلى وجود خلافات بين زعيم العصائب وقادة فصائل مسلحة قد تدفع طهران إلى التخلي عنه

ولا تستبعد أطراف مواكبة لتحركات الميليشيات، أنّ تكون إيران "قد تخلت ربما" عن الخزعلي وحركته، ما فسح المجال واسعًا أمام الكاظمي لتوجيه "ضربة" تحفظ ماء وجه حكومته بعد "الإنكفاء المذل" أمام الفصائل في أكثر من مناسبة.

ويقول الصحافي محمد حبيب لـ "الترا عراق"، إنّ "الكاظمي قد يكون حصل على ضوء أخضر من أطراف داخلية وخارجية لمواجهة صغيرة مع الميليشيات، خاصة وأنّ مساعي إيران إلى التهدئة قد اصطدمت بمطامع بعض قادة تلك الجماعات".

ويشير الصحافي، إلى موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، فضلاً عن شخصيات كبيرة على صلة بالفصائل، والتي طالبت باعتقال منفذي هجمات الكاتيوشا.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حمل إيران مسؤولية الهجوم الأخير على السفارة في بغداد، وتوعد بالرد في حال تعرض الأمريكيين في العراق إلى نيران الفصائل المسلحة، فيما ردت طهران بنفي صلتها والتأكيد على رفض الهجمات ضد البعثات الدبلوماسية.

فيما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إيران إلى إبعاد صراعاتها مع أمريكا عن العراق، مقابل الوقوف إلى جانبها "في محنتها"، محذرًا في ذات الوقت واشنطن من "التمادي".

 

وهدد الصدر، الطرفين بـ "موقف سياسي وشعبي لحماية الشعب العراقي"، في حال عدم الاستجابة إلى دعوته، مشيرًا إلى أنّ "العراق ليس طرفًا في النزاع، والعراقيون في طور البناء".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

دخان ودم واعتقالات.. ماذا حدث في ليلة مطاردة الفصائل المسلحة؟

صواريخ الفصائل "تتلطخ" بدماء الأطفال.. غليان ونُذر حرب في العراق